27/11/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
الوعي السياسيَّ هو المدخل الأساسي لمعرفة العصر، والتداعيات التى نشهدها هذه الايام على الساحة السياسية، والتى يتعرض لها المواطن وخاصة في غياب الوعي السياسي والتخلف عن معرفة وإدراك واقع العصر الذي يمر به مجتمعنا الليبي، كذلك المتغييرات المختلفة في مناحي الحياة التى نعيشها والأزمات المتتالية التى أثقلت كاهل المواطن الليبي، جعلتنا نطالب بالتعديل والتطوير في معرفة واقعنا المؤلم، ورصد الجوانب المؤثرة على حياتنا الاجتماعية والسياسية، وتحليل خلفياتها وأبعادها وآثارها. فالتغييرات الجارية والسريعة، والتطورات التى طالت مختلف مناحي الحياة ، جعلت منا ضرورة المتابعة لمجريات الأحداث، وما يتطلبه الوضع من تغيير وإصلاح، وما هو الإفضل للمواطن والوطن.أن ادراك الوعي السياسي لواقع الليبيين بكل مايعنيه، من معرفة كاملة لمتطلبات ومشكلات البشر الظاهرة والخفية، تكون المعرفة هى الاسلوب المساعد في تصحيح وسير الأمة ومصالحها ودفع المفاسد والأخطار عنه، فإذا ماغاب الوعي السياسي عن الناس، فهذا يعنى اضطراب وتعثر في شئون الناس ،فتكون شبيهة بفقدان الوزن وانعدام الرؤية، وينتج عنها ضياع مصالح المواطن وتفاقم المشاكل وتعاظم المفاسد، وبالتالي ضعف المواطن وانهياره، وتعطيل دور المواطن بالكامل في العطاء.لكي يصل الأنسان الى مفهوم الوعي السياسي بطريقة صحيحة، فإن الضرورة المعرفية تقتضي أن نفهم على ان النشاط العقلي والفكري للإنسان عليه أن يعى (ما له وما عليه) من واجبات وحقوق، وان يتسغل الإنسان فكره ووعية الذهنى لكي يستطيع ان يغير النمط الآحادي الذي يعيشه، للتخلص من العبودية الإيديولوجية، والإفلات من القيود المفروضة عليه، وشحذ قدرات ملكاته المعرفية، وتصعيد وتيرة أفكاره التجريدية، فما من إنسان يستطيع أن يفكر إذا لم يجّرد من المخلفات السيئة والمتراكمة في داخله وعقله.. وعليه تقييم المعطيات المتاحة له لاستغلالها في التخلص من الوضع الذي فرض عليه دون خيار له فيه.ولكي نحصل على الأمن الفردي أو الجماعي على حد السواء لابد من وجود الوعى الكامل، وعلينا السعي وبذل الجهد لتنوير المواطنين وتعريفهم بحقوقهم من أجل خلق مجتمع مدني متفتح ذهنياً وسياسياً، وعلى المواطن ان يتملك المعرفة الكاملة والصحيحة لجميع حقوقه المدنية والدستورية، وكذلك توفير الوسائل الضرورية النضالية وتطبيقها بالكامل بطريقة ديمقراطية.فإذا ماغابت الديمقر اطية والتى تعتبر العامل الاساسي والاكبر، فهذا يؤدي على عدم الاعتراف بحق المواطن في التعبير عن رأيه والمطالبة بحقوقه، وتعتبر الديمقراطية هى احدى الاشكال الهامة لتركيبة سيكلوجية مظهر الحياة اليومية للمواطن، وفي غيابها أيضا ينتج عنها بروز سياسة القمع التى تؤدي في نهاية المطاف الى تشويه الشكل الحضاري وتتجه الى منحى تخريبي همجي، حيث ان القمع والحكم المستبد لا توجد لديه دوافع أو نوايا سلمية، وبهذا يعمل على التخبط في الاراء وتطبيق حكمة بالطريقه العشوائية والهمجية الغير متزنة. وهذا ما هو موجود داخل ليبيا.أما في حالة وجود الوعي السياسي وفهمه فنكون قد استطعنا تكوين شكل نضالي وايجابى يشجع المواطن في التركيز والسعى من أجل الخلاص وانهاء هذا القمع والإستبداد القائم.اصبح هناك فجوة تعزل بين الشعب والحاكم نتج عنها الرفض العام من قبل الشعب رفضاُ مطلقاُ لقبول النظام السياسي، واصبحت الثقة معدومة. بينهما، وأخذت تمثل أداة للقمع، واندثرت الشفافية بين الشعب والحاكم واصبحت المعادلة شبه مستحيلة للحل بين الحاكم والمحكوم، ولا يمكن ان تحل الى اذا ماتوفر الوعي السياسي وتعميم الحكم الديمقراطي ، وتأكيد القانون الغائب والدستور المجمد.إن سمة التميز التي تسعى اليها المعارضة الليبية في الخارج من اجل الديمقراطية والتى تحرص من خلالها ومن خلال الدراسات السياسية على إداراجها في مقدمة مطالب المعارضة الليبية ومن خلال انعقاد المؤتمر الثاني للمعارضة في مارس القادم 2008، وتأكيد الهوية السياسية على اسس ومبادىء المؤتمر، والعمل على صياغة فلسفتها الواقعية والتعريف بمنهج المؤتمر الفكري والسياسي، وكذلك صياغة ميثاق وطنى موحد، ووضع الآليات والمؤسسات الدستورية، الواضحة والكافلة للهدف الديمقراطي، وتعميم المناخ المناسب لترجمة برنامج المؤتمر الوطني ترجمة فعلية وتطوير الخبرات المعرفية للقوى الوطنية تحت مظلة المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية التى تجمع الأغلبية العظمى من الليبيين والليبيات، والعمل بطريقة التكامل والتكافل لجميع افراد القاعدة من الداخل والخارج على مستوى المواطن الليبي عامة.علينا إعادة الثقة الى نفوسنا، وتأكيد قدراتنا وإرادتنا الوطنية وعلينا ايضا ان نقفز بهذه الخطوة الى الأمام دفعة واحدة، لكى نُسنح الفرصة لأبناء وطننا في الداخل للتعبير عن إرادته واختيار من يمثله، وإقامة انتخابات نزيهة مباشرة لاتخضع الى تأثيرات أو مزايدات فردية ، ونحن على يقين بأن، الشعب الليبي قادر على ان يمارس حقه الديمقراطي على أكمل وجهه.فلا بد ان نستفيد من تجاربنا السابقة ومعرفة آثارها السلبية وتجنبها ، وتأكيد الآثار الايجابية وتقويتها وتطويرها، من اجل الوصول الى الدولة الحديثة ، وبناء مجتمع سليم شامل نجعلة قادرا على العطاء، والعمل الجاد من اجل رفعه الوطن، وتحقيق السعادة والرفاهية لابناء الوطن، وبناء علاقات جدلية، بطريقة ديمقراطية لسماع الرأى والرأى الاخر.فنحن شعب افتقدنا الى اسلوب العمل السياسي، وكنا نعاني من فراغ سياسي ونفتقر التجارب الديمقراطية كالدول التى سبقتنا بسياساتها الديمقراطية ، وعلينا ان نستعد الى مرحلة الإعداد في مسيرة البناء الديمقراطي لبناء ليبيا الجديدة، وتطبيق مبدأ الديمقراطية على اساس الحرية والعدالة، ونص القانون بعناية تجاه مفاهيم العدل والمساواة بين أبناء المجتمع الواحد، والتأكيد على رفض الحكم الفردي او الطائفي والعدل بين ابناء الشعب الواحد في الحقوق والواجبات على اساس حق المشاركة السياسية، جاعلين المصلحة الوطنية فوق أى اعتبار.
وعليه ،، فإن الفهم للديمقراطية والوعي السياسي، هما
الأساسيان في تكوين مجتمع مدني قادر على العطاء والتمييز / واعيا على تطبيقه
بطريقة صحيحة وترجمته الى مشروع للنماء والتطوير، وان تشمل جميع فئات وطبقات
الشعب الواحد تحت شعار الايمان والثقة والإرادة لاسترجاع حقنا الإنسانى
المشروع. حق الشعب الليبي الذي يجمع الأصالة والحضارة والتاريخ، والاستفادة
من معطياتها السياسية، والإنسانية والفكرية، لتكوين خيارنا وخيار الشعب،
وغايته المستقبلية وعزته وكرامته الإنسانية.
|
|||||||
|
|
|
تعليقات القراء: |
|
الدكتور بشير أبوالقاسم الشتيوى: تقديرى الكامل لريم ليبيا على هذا التّحليل الرّائع ... ولعمق فهمها للوضع فى ليبيا .. وكم أتمنّى أن تكون كناك آذان صاغية لتستمع لما يكتبه وتقدّمه الخبرات فى المهجر .. وكلّنا يعرف الأسباب التّى جعلتهم يرحلون عن أرض الوطن ... ولكنّهم لا يزالون جميعًا يريدون له الخير والحرّية والدّيمقراطيّة والهناء .. ولكن هيهات .. والأخت نداء .. كبقيّة المغتربين .. مصرّة على أن تبقى الشّمعة مضيئة والكفاح مستمر .. فبارك الله فيها و فى كلّ المجاهدين من أجل غدٍ أفضل. أمال منير: السلام عليكم... أعتذر منك أختي المحترمة ريم.. فما سبق أن تدوالتية بمقالك هذا هو الشبيه تماما الى الوعظ القديم بطريقة (شيوخ الأناضول) وتربعهم على كراسي دولنا المسلمة, أي بمعنى.. أن الوعي السياسي يحتاج لصدمة وصدمة بمواصفات خاصة جدا وأيضا قوية ليعي المواطن الليبي المفرغ من جم حقوقه.. ما ترمي اليه يجب ان يسلك مسار اخر ثوري حر ثاقب الرؤية.. فيجب أن نغير الطريقة لملكة الخطاب لدينا. |