12/09/2007

 
إيلاف: الصحافة الحرة والديكتاتورية لا تلتقيان

الصحافة الحرة والديكتاتورية لا تلتقيان... 93 % جزموا في إستفتاء "إيلاف" الأسبوعي

 
 
"إيلاف": رأت غالبية ساحقة من المشاركين في الإستفتاء الأسبوعي الذي تجريه "إيلاف"، أن الأنظمة الديكتاتورية لا يمكن أن تعيش في ظلها صحافة حرة. وبلغت نسبة أصحاب هذا الرأي 93 % أي 3421 مشاركًا من أصل 3694 . أما من رأوا أن النقيض ممكن، وتستطيع صحافة حرة العيش في ظل الديكتاتورية فبلغت نسبتهم 6% أي 214 مشاركًا فقط. وأجاب بـ "لا أدري" 2 % أي 59 شخصًا فقط. وجاء السؤال على خلفية إعلان صدور "أول صحيفة مستقلة" في ليبيا غير مملوكة للدولة. وحملت الصحيفة اسم "أيويا" (طرابلس باللغة الرومانية القديمة)، ويرأس تحريرها محمود البوسيفي الذي شغل لسنوات طويلة منصب نقيب الصحافيين الليبيين ورئيس تحرير مجلة "المؤتمر" التي يصدرها "مركز دراسات الكتاب الأخضر"، وقد وعدت العقيد معمر القذافي في عددها الأول بأن يكون بها حفيًا وأن تسير علي طريق تعزيز قيمة الحرية"، ونشرت على صفحتها الأولى صورة للقذافي، على غرار بقية الصحف الأربع التابعة للنظام: الجماهيرية والشمس والفجر الجديد والزحف الأخضر.
 
وتصدر الصحيفة الجيدة عن شركة الغد الإعلامية التابعة لنجل القذافي سيف الإسلام الذي كان قد أعلن في تجمع شبابي في شهر آب/أغسطس من العام الماضي أن حرية الصحافة في ليبيا معدومة، وأن لا صحافة في ليبيا أصلاً. وكان وفد منظمة "مراسلون بلا حدود" الذي زار ليبيا للمرة الأولى (والأخيرة!) على مدى ثلاثة أيام في أيلول/ سبتمبر العام الماضي، قد ذكر في تقريره أن "التغييرات" التي يكثر سيف الإسلام في الحديث عنها في بلاد "الأخ قائد الثورة" لا تخفي "حقيقة النظام السائد الذي لا يزال من الأكثر إنغلاقًا في العالم على الحريات العامة: فعلى الرغم من التغيير الجذري في العلاقات الدبلوماسية والانفتاح الاقتصادي غير المسبوق، إثر الرفع النهائي للحصار المفروض على ليبيا منذ العام 1992، لا تزال حركة "اللجان الثورية" التي تشكل العمود الفقري للنظام تعتمد الاحتكار، ولا تزال الصحافة تشكل جهازًا للبروبغاندا.
 
كذلك، لا تزال السلطة تسيطر على وسائل الإعلام باستثناء المحطات الفضائية والإنترنت. فما من مؤسسة صحافية مستقلة وما من وسيلة إعلام تجرؤ على تخطي "الخطوط الحمراء" مثل حياة القذافي وأسرته، ووضع البربر، والفساد وغيرها من المواضيع على الرغم من احتجاج مؤسسة سيف الإسلام الذي أطلق وسائل إعلام أكثر "عصرية" تتوجه إلى الشباب ولكنها لا تخرج عن "الخط المفروض".
 
ويختصر أحد الصحافيين الذي فضّل إغفال اسمه الوضع بالقول: "يحق لنا انتقاد الله وليس القذافي". ولعل الدليل الواقعي على هذا القول يتمثل بسجن الصحافي عبد الرزاق المنصوري 18 شهرًا لكتابته مقالات في موقع إلكتروني، واغتيال الصحافي ضيف الغزال في ربيع 2005 لأنهما انتقدا سياسة القذافي الذي يحكم ليبيا بنتيجة انقلاب عسكري نفذه قبل 37 عامًا.
 
لكن تقرير المنظمة لاحظ أن الأزمنة تتبدّل. فبفضل القنوات الفضائية والنقاط العامة المخصصة لولوج الإنترنت، لم يعد الليبيون معزولين عن سائر العالم كما كانوا في الماضي. وباتوا ينزعجون من اللغة الخشبية التي تلجأ وسائل الإعلام الرسمية إليها. ويكفي أن تطرح الأسئلة على الصحافيين حتى ينهالوا بانتقاداتٍ وإن فضّلوا إبقاء أسمائهم طيّ الكتمان. فلا شك في أن خوفهم ملموس ويطال مراسلي الصحافة الأجنبية تمامًا كما يطال الصحافيين الليبيين. ولكنهم على الأقل باتوا يستطيعون التجوّل من دون دليل أو مترجم في حين أن الحصول على تأشيرة سفر لا يزال يكبدّهم مشقّة فعلية مع استمرار الضغوطات.
 
أما "التغيير" الذي تراه نقابة الصحافيين الليبيين - التي وجهت الدعوة إلى مراسلون بلا حدود - ثابتة من الثوابت، فلا يظهر إلا على الصعيد الكلامي. ومع أن وسائل الإعلام بدأت تتطرّق لهموم الليبيين اليومية وتفضح الرشاوى التي تسمم حياتهم، غير أنها لا تزال تخضع لنظام سياسي يعتمد، على الحزب الواحد. لكن الآراء الرافضة بدأت تظهر إلى العلن في مختلف المؤسسات بما في ذلك الهيئات الصحافية الحاكمة. وتشهد بيانات نجل القذافي - الرامية إلى تخصيص المؤسسات الإعلامية والناقدة للصحافة - على إدراك رأس السلطة للوضع: بما أن ليبيا بدأت تتحرك، فمن الأفضل مواكبة التطورات الجارية، والأرجح للسيطرة عليها.
 
نقلا عن موقع إيلاف
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com