19/09/2007 |
|
||||||
|
|
|||||||
|
|||||||
ربما يستغرب البعض لماذا أكتب عن هذا العنوان ونحن لدينا في العراق من المواضيع الشائكة والمعقدة تصلح كمواد خصبة للكتابة إلى خمسين سنة قادمة إذا لم أكن مبالغا . نعم هذا صحيح لكن لابد من وجود سماد لهذه المواد الخصبة وسمادها القذافي بلا منازع.... ستسألون كيف ؟!سأجيبكم وقد لا أوفق في إجابتي لكني مؤمن بأن القذافي ليس شخصا يحكم في دولة عربية اسمها ليبيا بل هي ظاهرة متنامية تستحق التوقف عندها لأنها اتسعت ومازالت تتسع في مجتمعاتنا العربية لتكون واحدة من أهم اللافتات الفضفاضة لامتنا الشعاراتية الحديثة . هذه الصورة المجازية التي استعرتها من شخصية القذافي الذي لا يوجد احد على هذا الكوكب مهما كان فيلسوفا أو مفكرا يفهمه ويستوعبه تنطبق على تصرفات الكثير من السياسيين العرب بمن فيهم العراقيين حيث يمثل هذا الرجل غير السوي أنموذجا سيئا للزعامة العربية بكل ما تحمله الكلمة من معنى وذلك بسبب مواقفه المتناقضة وسياساته الصبيانية المستمرة ولعلي هنا استشهد بموقفه آنذاك من الحرب الاميريكية الأخيرة على العراق حينما رفضها وهدد بأنه سوف يقف مع سيده المفدى صدام حسين ليقاتل معه في حال هاجمت الولايات المتحدة الاميريكية العراق بل انه سيجعل القارات السبع مسرحا للعمليات حسب ما صرح به لكننا وبعد يوم واحد فقط على سقوط الطاغية أي يوم العاشر من نيسان 2003 فوجئنا (أنا شخصيا لم أفاجئ إطلاقا) بإعلانه التخلص من برنامجه للأسلحة الكيميائية وان ليبيا لا تحتاج إلى هذه الأسلحة القذرة (لا اله إلا الله).هذه واحدة من مواقف قائد ليبيا الضرورة الذي اعتبره أهم نكتة عربية في عصرنا الحديث لأنه يجمع جملة متناقضات عجيبة غريبة في شخصيته مع ذلك لم يتورع أبدا فقد نصب اكبر تمثال لمثله الأعلى صدام في العاصمة الليبية طرابلس بعد أن كان المعارض العربي الوحيد مع حافظ الأسد آنذاك للحرب العراقية الإيرانية وعلى أثرها انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين طوال سني هذه الحرب .درس آخر بطولي من قذافيات هذا الرجل المغوار في العزلة الدولية يقدمه لنا نبراسا يحتذى به فبعد أن قام بتجويع شعبه واراهم الويلات من خسائر مادية ومعنوية قرابة الخمسة عشر عاما نتيجة تعنته ورفضه الاعتراف بتورطه في فضيحة لوكيربي عاد بعد ذلك ليدفع الملايين من الدولارات إلى عوائل ضحايا الطائرة وكأن لم يكن شيء أبدا , نعم لم يكن شيء أبدا في قاموس القذافي ألانبطاحي.أما آخر قذافية اتحفنا بها الزعيم التاريخي في هذه الأيام هي إطلاق سراح الممرضات البلغاريات المتهمات بل المحكومات وفق القضاء الليبي بتهمة تعمد نشر فايروس الايدز في جسد أكثر من أربعمائة طفل ليبي ورضوخه إلى الضغط الأوربي بعد أيضا أكثر من ثماني سنوات من المماطلة مدعيا بأنه استلم تعويضات مالية ضخمة من الأوربيين لتسوية هذا الملف وهو بذلك يريد أن يظهر بشيء من الكرامة أمام شعبه غير إن الأوربيين نفوا إعطاء أي مبالغ له وان ما تم به تعويض أهالي الضحايا الليبيين كان من أموال مؤسسة القذافي الخيرية (نعم الخيرية).ليس هذا فحسب بل أن بلغاريا اليوم تعتزم مقاضاة النظام الليبي بسبب ما كشفت عنه مؤخرا من تعذيب لهؤلاء الممرضات خلال فترة وجودهن في السجون الليبية, ولم لا طالما هناك اليوم من هو أهلا للتنازل والاستسلام يتربع على قمة عرش الحكم في ليبيا الشقيقة. سيداتي سادتي تصوروا هذا هو الرجل الذي يريد أن يوحد قارة أفريقيا ويجعلها حسب مشروعه الأخير نظام فيدرالي على غرار الفيدرالية الاميريكية تحت اسم الولايات المتحدة الأفريقية, أليست هذه هي أقوى نكات هذا العام ؟ ألا يستحق هذا القذافي أن يكون جحا العصر باستحقاق ؟ بل أنا أرى ضرورة استبدال جحا في موروثنا الفكاهي بالقذافي نتيجة ما يملكه الأخير من سجل حافل بالنكات فاقت بقوتها نكات جحا وطرائفه . القذافي الذي ذكرته كنموذج في هذا المقال ليس سوى صورة مستنسخة عن بقية رؤسائنا المبجلين لكنه استحق عرش الريادة في هذا الاتجاه كونه الأعلى صراخا من بين الجميع فكان بحق ظاهرة عربية صوتية لابد من دراستها وتحليلها والوقوف عندها. وهنا نستطيع أن نستخلص دروس كثيرة من السيرة الحافلة لأستاذنا الرمز القذافي أهمها الانهزامية والتردد ونموذج لشخصية القائد المتناقضة التي تعطي لنفسها حجم اكبر بكثير من حجمها الطبيعي خصوصا عندما تتعلق المسألة بقرارات مصيرية ضخمة مع إنها تعرف جيدا بأنها صوت نشاز ليس إلا, وبهذه الخصال يشترك القذافي مع الكثير من القادة والساسة العرب في وقتنا الحالي ليصنعوا أكبر إمبراطورية للكلام والثرثرة في هذه الأمة المسكينة.فكيف لا يكون هذا الرجل سمادا لما تشهده الساحة العراقية من خصوبة في المواضيع الشائكة والعالقة سيما وعندنا الكثير ممن يتخذون القذافي أسوة لهم في تصريحاتهم ومهاتراتهم سواء تعمدوا أن يقلدوه أم لا, فقذافييو العراق ما انفكوا يواصلون تدمير ما تبقى من هذا البلد عبر محاولاتهم المستمرة في معارضة الإرادة العراقية في السلم والعيش الآمن وذلك من خلال رفض كل ما تحقق على هذه الأرض بعد تاريخ سقوط البعث وانهزام قائد جمعه المؤمن. أتمنى على سياسيينا أن يتخلوا عن الظاهرة القذافية عند ممارسة عملهم السياسي وان يتعاملوا مع الواقع كواقع بعيدا عن الثرثرة والتهديد والوعيد ونفش الريش في الإعلام بدون أن تكون لهم الجرأة في اتخاذ الأفعال الحقيقية التي من شأنها المساهمة في حلحلة الوضع وعدم إثارته أكثر من ذلك , أي إننا بحاجة إلى أفعال واقعية لا أقوال قذافية, هذا هو النداء الذي نريد أن نوجهه إلى كل قادتنا وسياسيينا في العراق وخارج العراق.عن موقع عرب تايمزhttp://www.arabtimes.info/article_display.cfm?ArticleID=2568
|
|||||||