06/09/2007

 

 
الثورة والبترودولار وليبيا ما بعد القذافي * بيير بريير - «لوفيغارو»
 
اصرت ليبيا على ان تكون اول من يعلن الخبر:"ستزور كوندوليزا رايس طرابلس قريبا". "لكن ، ليس بهذه السرعة" ، اجابت وزارة الخارجية الاميركية. اذ لا بد اولا من تسوية بعض القضايا العالقة ، مثل تسديد التعويضات المترتبة على ليبيا لضحايا اعتداء لوكيربي. لقد قبلت ليبيا بان تدفع المبلغ ، مع استمرارها في اعلان براءتها في هذه الجريمة. ترى طرابلس ان هذه التعويضات ، وقدرها 2,7 مليار دولار ، هي بطاقة دخولها الى المجتمع الدولي.
 
مثلما هو تحرير الممرضات البلغاريات اللواتي سمح لهن القذافي بالذهاب ، مع ادانتهن بجريمة نقل مرض الايدز عمدا لاكثر من 400 طفل ليبي.
 
استعجال الحكومة الليبية لبسط السجاد الاحمر تحت قدمي وزير اميركي يعني الكثير بالنسبة للواقع. فليبيا التي احتفلت مطلع أيلول بالذكرى 38 للثورة المجيدة في طريقها لأن تصبح ورقة رابحة بالنسبة للغرب ، الذي يدرك اهميتها منذ زمن بعيد.
 
لقد انزلت الولايات المتحدة قواتها البحرية في طرابلس العام 1804 ، بعد أن تعبت واشنطن من دفع ضريبة قدرها 250 ألف دولار سنويا للدكتاتور التركي العربي يوسف كرامانلي حتى لا يرسل قراصنته ضد البواخر التجارية. فبقصفه لطرابلس العام 1986 ، وتهديده لمعمر القذافي بالمصير الذي لقيه صدام حسين ، حصل البيت الابيض على تخلي ليبيا عن برنامحها النووي ، وعن اشياء اخرى كثيرة ايضا. وقد قدمت مصالح الاستخبارات الليبية علاوة على ذلك مفاتيح "القناة الباكستانية" التي كان القذافي بصدد بناء قنبلته النووية بفضلها.
 
لا يقف التعاون عند هذا الحد. وكالة الاستخبارات الاميركية صارت تملك الحق في المشاركة في اجتماعات الاستخبارات الليبية التي تفتح امامها ملفاتها حول الجهاديين والارهابيين. والغرب بحاجة ايضا الى حظوة ليبيا في افريقيا. فالقذافي ما زال يحتفظ بتأثير كبير على الصحاري الواسعة في القارة الشاسعة ، التي تخشى واشنطن ظهور قاعدة خلفية للقاعدة فيها.
 
واخيرا فان بلدان البحر الابيض المجاورة لا غنى لها عن طرابلس ، من اجل تنظيم تدفق المهاجرين غير الشرعيين الذين تطلقهم الشرطة الليبية على اوروبا ، كلما كان لها مطلب تريد تحقيقه. لكن ، هل يمكن لمثل هذه التحولات ان تحدث دون اصلاح داخلي؟.
تظل ليبيا "صحنا سياسيا طائرا مجهولا" يقوده "قائد" خيّر ، لكن بدون مسؤولية رسمية ، يستند الى "لجان ثورية" حامية للايديولوجيا ، وشعب يحكم نفسه بنفسه من خلال "لجان شعبية". في الواقع ، يحكم معمر القذافي بفضل بناء معقد من الولاءات الشخصية والعشائرية تتوارى جزئيا وراء برنامج اللجان الثورية.
 
توزيع المزايا والمناصب هو ما يتيح شراء الامن المدني. ناهيك عن ان الايديولوجية الاشتراكية للكتاب الاخضر قد اشتد عودها هي الاخرى مع تحرير التجارة الصغيرة والزراعة. لقد صارت الاستثمارات الاجنبية سهلة ، وقد ظهرت طبقة جديدة من الاغنياء ، تدور في فلك السلطة والموارد البترولية.
 
لكن ليبيا الجديدة هذه تتعايش مع ليبيا القديمة. ليبيا محلات الدولة والمواد المدعومة. ان قائد الثورة يعي كل الوعي ان النظام بات منهكا ، ولهذا السبب سمح لابنه سيف الاسلام بان يتحدث عن انشاء دستور للدولة. لكن التغييرات المقترحة تظل متواضعة ، وتسعى على الخصوص الى تسهيل الحياة الاقتصادية ، كانشاء بنك مركزي ، ووسائل اعلام مستقلة (أسس سيف الاسلام مجموعة اعلامية) ، وعدالة حديثة. لكن الابن أوضح جيدا ان سلطة والده تظل "خطا احمر".
 
الامر مرتبط فقط بتدعيم النظام الليبي القائم على "دمقراطية مباشرة". اما انشاء احزاب سياسية فأمر غير وارد على ما يبدو. ويبقى السؤال هل سيقبل القائد ، البالغ من العمر 67 عاما ، فقط بدور "الرئيس" ذي السلطات الرمزية التي يريدها له البعض. وهل بالامكان ان تحل بين عشية وضحاها ، مؤسسات حديثة ، محل حكومة الاجماع القائمة على التفاوض الدائم ما بين القائد والقبائل ، والحرس الثوري القديم ، والزعماء الشباب المتعطشين للتجديد؟
 
نقلا عن صحيفة "الدستور الأردنية"

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com