07/10/2007

 

بلومبيرغ: إرث ليبيا الإرهابي يدفع الكونغرس الأمريكي لإبطاء تنمية العلاقات!


 
- الكونغرس يعطل التطبيع الكامل لحين التعويض عن "لابيل" و"لوكربي!"
- لاسفارة ولا سفير قبل دفع الالتزامات!
- الليبيون يشعرون بالمهانة من التلكؤ!
- من سينتصر، النفط أم السياسة أم المال ؟
 
تحرير: كين فايرمان و فيولا جينجر من وكالة بلومبيرغ المتخصصة في الأخبار المالية. نشر بتاريخ 5 /10 /2007، ترجمة مكاوي سعد مكاوي، واشنطن دي. سي. خاص بأخبار ليبيا:
 
العلاقات الجيدة التي وعد بها الرئيس جورج بوش معمر القذافي مقابل تخليه عن طموحاته النووية تنامت بوتيرة بطيئة جدا بسبب وجل المشرّعين الأمريكيين من إرث ليبيا الإرهابي.
 
يقول (ديفيد جولدوين) رئيس جمعية الأعمال الليبية الأمريكية، التي أسستها شركة أكسيدنتال وغيرها من شركات الطاقة: "... الشركات الأمريكية تخسر الآن الكثير من الأعمال لأن القادة الأوروبيين يتحادثون مع القذافي بينما نظرائهم الأمريكيين لم يفعلوا مثلهم".
 
في نفس الوقت، المشرعين الأمريكيين من ولايتي نيو يورك ونيو جيرسي، حيث لاقى العديد من ناخبيهم حتفهم بسبب عمليات إرهابية مدعومة من ليبيا، يعيقون، إلى الآن، تعيين سفير جديد وبناء سفارة في طرابلس.
 
وسط هذا الطريق المسدود، من المقرر أن تزور السيدة كونداليزا رايس ليبيا قبل نهاية السنة، وهي ستكون أول زيارة لوزير خارجية منذ نصف قرن، ومن الممكن أن تسرّع زيارتها عملية الولوج إلى احتياطيات ليبيا النفطية المقدرة بـ 41.5 مليار برميل، الثامنة على مستوى العالم والرابعة في أفريقيا من حيث احتياطيات الغاز.
 
يعلق (فاضل غيث) المحلل الاقتصادي بمؤسسة (أوبنهايمر وشركاه في نيويورك) قائلا: "عليكم تذكر أن النفط والسياسة يتحركان معا.. يدا بيد!.. سواء في ليبيا أو روسيا أو في هذه البلاد".
الناطقين باسم شركات النفط الأمريكية (أوكسيدنتال وكونوكو فيليبس وهيس وماراتون) وهي الشركات التي كانت تعمل في ليبيا بسنة 1986 عندما فرض الرئيس رونالد ريجان عقوبات على ليبيا بسبب دعم القذافي للإرهاب، رفضوا كلهم التعليق.
 
تفجير طائرة البانام
 
بسنة 1999 وافقت ليبيا على تسليم اثنين من المشتبه بهم في عملية تفجير طائرة شركة البانام في رحلتها المتجهة إلى نيويورك والذي أدى إلى مقتل 270 شخص عندما سقطت فوق لوكربي باسكتلندا، ومع ذلك بقيت ليبيا ممنوعة بالنسبة لشركات النفط الأمريكية حتى سنة 2004 عندما أعلن القذافي تخليه عن برنامج الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية.
 
وافق القذافي كذلك على دفع 35 مليون دولار للضحايا الأتراك والألمان عن تفجير الملهيى الليلي (لابيل) في برلين حيث قتل فيه ثلاثة وجرح مائتين، الملهى كان يتردد عليه أفراد من الجيش الأمريكي، ولقد قامت الولايات المتحدة بقصف ليبيا على سبيل الانتقام.
 
عندما تخلي القذافي البالغ من العمر 65 سنة، عن برامج أسلحته، كان يتوقع ردا مقابلا سريعا من الولايات المتحدة، حسب ما يقول (جولدوين) .. ولكن ذلك لم يحدث وكان السبب جزئيا في موقف عضو مجلس الشيوخ (فرانك لوتينبيرغ) الديموقراطي عن ولاية نيو جيرسي ومعه مشرعين آخرين من ولاية نيويورك فلقد كان يدعو إلى تعطيل تطبيع العلاقات مع ليبيا إلى حين التعويض الكامل لضحايا هجمات ملهى (لابيل) و (لوكربي).
 
صندوق التعويضات
 
وافقت ليبيا على إنشاء صندوق تعويضات بقيمة 2.7 مليار دولار وعلى أن يدفع منه ما يصل إلى 10 ملايين دولار لكل ضحية في تفجير طائرة البانام، وما زال عليها أن تسدد الدفعات الختامية محتجة في ذلك بأن الولايات المتحدة تجاوزت أجلا محددا متفق عليه لرفع ليبيا من قائمتها الخاصة بالدول الداعمة للإرهاب.
 
الليبيون لم يعوضوا أي ضحية من ضحايا ملهى برلين (لابيل)، ويقول أحد المحامين الذين يمثلونهم (ستيف بيرلس) بأن ليبيا تراجعت عن صفقة التعويض بعدما تم إزالة اسم ليبيا من قائمة الإرهاب بالسنة الماضية،. المسؤولون الليبيون في واشنطن وطرابلس لم يردوا على طلباتنا بالتعليق.
 
في أول طرح للمنقاصة لحقوق استكشاف النفط في ليبيا بعد رفع العقوبات، فازت الشركات الأمريكية كامل أو بعض من 11 امتياز من العدد الإجمالي المطروح (15 ترخيصا) في شهر يناير 2005.
 
ولكن ذلك تغير في المناقصتين التاليتين، فمن ضمن 22 ترخيص معروض فازت شركة أمريكية بترخيص واحد. ... وفي شهر ديسمبر 2006 خسرت ثلاث شركات أمريكية المنافسة للفوز بتراخيص ولكن شركة إكسون موبيل من إرفنغ بولاية تكساس فازت ولكونها المتقدم الوحيد، بترخيص تطوير أربع امتيازات بحرية.
 
الخارحية الأمريكية: لا عراقيل!
 
مساعد وزيرة الخارجية (ديفيد ويلش) قال بأن مدراء الأعمال الأمريكيين "يشعرون بأن هناك ميزة سياسية في الذهاب إلى ليبيا" ولقد أخبرهم بأنه لا يوجد أية عراقيل قانونية على القيام بأعمال في ليبيا خارج نطاق "متطلبات الترخيص الاعتيادية".
 
أما ديفيد جولدوين (جمعية الأعمال الليبية الأمريكية) والذي تضم مجموعته ستة شركات نفط بما فيها شركة كونوكو فيليبس (هيوستن تكساس) وأوكسيدنتال (لوس أنجلس) وهيسّ (نيويورك) في مجلس إدارتها، فيقول بأن الشركات الأمريكية مقتنعة بأن المنافسين البريطانيين والفرنسيين والألمان لديهم التأثير الداخلي (في ليبيا) لأن قادة بلدانهم كانوا على استعداد لخطب ود القذافي مباشرة.
 
كلا من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير زارا القذافي أوائل هذه السنة، وكان المستشار الألماني السابق شرويدير قد زار ليبيا في سنة 2004.
 
أعلن عن اتفاقيات اقتصادية عقب كل زيارة، ساركوزي رجع ومعه صفقة لتوريد مفاعل نووي مدني ومعه عقد لتوريد صواريخ مضادة للدروع أعلن عند بعد تسعة أيام من هذه الزيارة. أما توني بلير فلقد فاز باتفاق لاستكشاف النفظ والغاز وشرويدر الألماني رجع ومعه اتفاقا آخرا لإنتاج النفط وبناء شبكة لنقل الطاقة.
 
الليبيون شعروا بأنهم أهينوا
 
يتابع (ديفيد جولدوين) بأن التناقض ما بين الزوار من الوزن الثقيل وعدم القيام بزيارة من قبل ولو وزير أمريكي، كان له تأثيرا قويا على القذافي وغيره من المسؤولين الليبيين "لقد أهينوا، ليبيا تستجيب بإيجابية وبطريقة بناءة للدبلوماسية من مستوى عال".
 
أما (ستيفان موريسون) المسؤول السابق بوزارة الخارجية والذي يدير الآن "برنامج أفريقيا" في مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية" ، فيقدم تفسيرا بديلا لنجاحات الأوربيين فيقول:
 
هذه الشركات لديها ميزة طبيعية نتيجة قربها الجغرافي وكذلك لحقيقة أن روابط ليبيا الاقتصادية مع أوروبا لم تتقلص بالكامل كما كان الحال مع الولايات المتحدة. ثم يتابع (موريسون) بأن الولايات المتحدة لديها من الأسباب بما يكفيها لأخذ الحيطة في عملية إصلاح العلاقات السياسية مع القذافي ".. هنالك العديد من الأسئلة القائمة عن المدى الذي يمكن فيه الاعتماد عليه وكذلك عن إمكانية توقع تصرفاته.. هنالك أسباب جيدة للسير بطريقة متأنية.. ثم النظر فيما يمكن الوثوق بهم".
 
عرقلة اعتماد السفير وبناء السفارة !
 
كنتيجة لعدم حل النزاعات القائمة، قام أربع أعضاء من مجلس الشيوخ (من الديموقراطيين): لوتينبيرغ من ولاية نيوجيرسي وزميله روبرت منديز وهيلاري كلينتون من نيويورك وكذلك تشارلز شومر.. بعرقلة اعتماد سفير للولايات المتحدة في ليبيا.
 
(لوتينبيرغ) فاز بتمرير صيغة في لجنة المخصصات المالية بمجلس الشيوخ والتي سيكون من شأنها تقليص مبلغ 110 مليون دولار لتمويل سفارة أمريكية جديدة في طرابلس وكذلك منع استخدام أية أموال حكومية لتطوير الطاقة إلى حين التوصل إلى تسوية نهائية في مسألة التعويضات بالقضيتين الإرهابيتين.
 
صرح عضو مجلس الشيوخ (فرانك لوتينبيرغ) في بيان بتاريخ 20 سبتمبر "قبل أن تبعث الولايات المتحدة سفيرا لها إلى ليبيا وقبل أن تقوم ببناء سفارة لها هناك، على الحكومة الليبية أن توفي بتعهداتها",لجنة المخصصات المالية في مجلس الشيوخ (15 عضوا من الحزب الديموقراطي و 14 عضوا من الحزب الجمهوري) صوتت على تشريع يدمج صياغة مقترحة من عضو مجلس الشيوخ لوتينبيرغ بأغلبية 28 ضد 1، بتاريخ 28 يونيو، ثم قام مجلس الشيوخ بكامله بالموافقة على التشريع المقترح بأغلبية 81 إلى 12، تشريع مجلس الشيوخ يجب الآن أن يعدل ليتوافق مع صيغة أقل حدة بتشريع يصدر عن مجلس النواب.
 
السفارة في فندق !
 
موضوع السفارة مهم جدا لأن بعثة الولايات المتحدة في طرابلس تقيم الآن في فندق، وبسبب ضعف الإجراءات الأمنية هناك يجب على الليبيين المتقدمين بطلب تأشيرات دخول لأمريكا الذهاب إلى تونس على الأقل مرتين لإنهاء المعاملة، يقول (ديفيد جولدوين) بأن ليبيا ردت على ذلك عن طريق إبطاء منح التأشيرات للأمريكيين.
 
الناطق باسم وزارة الخارجية (ديفيد فولي) ينازع فكرة أن تطبيع العلاقات بطيء جدا ويقول "العلاقات ما بين ليبيا والولايات المتحدة كانت صعبة جدا لمدة طويلة جدا، وفكرة أننا في بضع سنوات ففط أنجزنا هذا المدى.. قد يعتقد البعض بأنه تقدم خارق للعادة"
 
أما (ديفيد جولدوين) فيقول مقلقا على ذلك ".. من وجهة نظر وزارة الخارجية الأمريكية، إنهم يتحركون بسرعة الضوء ولكن في منظور الليبيين فهم لا يفهمون لماذ نتحرك بهذا البطء".
 

نقلا عن موقع أخبار ليبيا

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com