19/10/2006

 

 
صالحوا القذافي يا إخوان ليبيا
 

وليد الطيب

 
حضرت مساء الخميس الماضي إحتفال جمعية الاخوة السودانية الليبية والمركز الثقافي الليبي ،بذكر ثورة الفاتح التي قادها العقيد القذافي قبل 37 عاماً.... ومنذ أن زرت ليبيا قبل شهور خلت ؛أصبحت دائم التفكير فيها والتأمل بين ما كنا نسمعه عنها وبين ما رأيته ،وكيف يمكن أن تبلغ ليبيا أقصى مراقي العظمة التي تطمح اليها؟ قد يعجب القارئ لهذا الاهتمام ويتسائل عن سره فأقول ليس هناك من سر .... إنه الحب وأليس الحب بكاف؟
 
وهذاالمقال ليس تقييماً لتلك الثورة ،وإنما استئناس بواقع ليبيا اليوم واستشرافاً لليبيا الغد،ومن باب حبي لليبيا ،التي مثلت لوطني السودان- كما يقول الاستاذ عبد الرسول النور - ملجأً وملاذاً في شدائده هذا من جانب ومن جانب آخر فإن الاخوان الليبيين مازالوا هم المعارضة الاساسية للنظام الليبي ،وهم بين متخفٍ في الداخل ومقيم في الشتات يتعرض هو وأسرته لآلام الغربة وتبريح الشوق الي بلده التي فيها ولد وعلي ثراها عاش واليها يحن،أما ابناؤه فهم في تلك الديار غرباء الوجه واليد واللسان واحيانا والجنان إذا كانوا يقيمون في بلاد غير مسلمة ،ناهيك عن الخطر الذي يلوح علي مجمل الاسرة المهاجرة من تغريب وتفسخ حيث الحرية هناك بلا حدود...وقد يأتي يوم ولن يجد أولئك المهاجرون جيلاً يعودون به لعمارة ليبيا التي يريدون ...لو استطاعوا تغيير نظام الجماهير القائم الان في ليبيا!
 
قد يقول قائل منهم ليس هناك من مبرر للمصالحة وقد فقدنا رجال في طريقنا هذا اللاحب ومن الوفاء لهم أن نمضي في الطريق وهذا المنطق يصلح في الاستدلال في كل شئ الا في التخطيط لدين الله لو كنتم دعاة صدق فإن مصالح الدين ينبغي أن تغلب العواطف البشرية ..التي هي بمعني من المعني ضعف ووهن جعله الله في البشر ليحيوا حياة البشر ،ولكن الرساليون هم عادة الذين يسمون علي عواطفهم ورغائبهم في سبيل الهدف الكبير... والعمل السري - إن كان موجوداً - ليس حلاً ولا اسلوبا مناسبا في التعامل مع الانظمة فهي لا تطمئن لمن يرفض العمل في النور . ويزيد الحاحي علي الدعوة للمصالحة انني تعرفت علي مجموعة من شباب اللجان الثورية الليبية وشهادة لله أقولها لم أجد فيهم علمنة ولا فساد أخلاق ولا كفران بالدين وإنما وجدت فيهم غيرة علي الدين والعروبة وكراهية للاستكبار العالمي ولم أجد شئ يميز شباب الاخوان المسلمين عنهم وانا العارف الحسن المعرفة للاخوان في السودان أللهم الا أن بعضهم يدخن السيجار ولا أظن ذلك عظيم عند الأخوان بالاضافة الي سبب آخر جوهري هو أن الثورة الليبية لا ترفض الدين كدين - ولا يعني عدائها للاخوان كما قال رجل صاحب معرفة جيدة بليبيا عداء للدين ولا تدعو للعلمنة في أصولها الفكرية بل إن الكتاب الاخضر فلسفة ثورة الفاتح يقول (القرآن شريعة المجتمع) ،وفكرة الديمقراطية المباشرة تجعل الأمر للمجتمع فإن كان المجتمع حريص علي اسلامه جاء بالاسلام وإن كان غير فالامر لله من قبل ومن بعد،وأحسب أن المجتمع الليبي مازال في عافية في دينه لم يبق من شئ الا الصراحة في مصالحة الثورة والانخراط في العمل من أجل ليبيا والأمة الليبية من خلال أجهزتها القائمة حتى ولو استدعى ذلك من الأخوان حل تنظيمهم تماماً... بالاضافة الا أن ليبيا والسودان ولبنان والسعودية وسوريا ومصر والعراق كانت هي الدول التي صرح اليهود قبل سنوات طوال بضرورة تفتييتها..ولقد رأينا العراق ورأينا لبنان والآن السودان ..وبعد قليل يأتي الدور على ليبيا ولا أحسب أن الليبيون يجهلون أن دخول القوات الدولية لدارفور بموجب القرار1706 ستكون ليبيا بمنجاة منه أو منأى عنه..وخير التصالح اليوم والبلاد آمنة من الالتقاء عند وبالبلاد تحت قهروت الأجنبي.
 

مكتوب - 3 يوليو 2006

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com