
سجن أبو سليم: نقطة
ليبية سوداء

تتوارد الانباء عن حدوث صدامات بين
قوات الأمن الليبية وسجناء معتصمين في سجن ابو سليم يحتجون علي سوء ظروف اعتقالهم
وعدم تقديمهم الي محاكمات عادلة للبت في الاتهامات الموجهة اليهم.
منظمات حقوق الانسان في ليبيا والخارج
تتحدث عن سقوط قتلي وجرحي من جراء هذه الصدامات، ولكن لا توجد تقارير مستقلة تؤكد
او تنفي هذه المعلومات، لان السلطات الليبية لا تتسامح مع المراسلين المستقلين،
ولا توفر المناخ الملائم للعمل الاعلامي الحر داخل اراضيها الا في حالات
استثنائية نادرة.
معظم المعتقلين السياسيين ينتمون الي جماعات اسلامية متطرفة، ولم يقدموا الي
محاكمات عادلة للبت في التهم الموجهة اليهم. ويبدو ان السلطات تفضل ان يبقوا خلف
القضبان لاطول فترة ممكنة، طالما ان البلاد تمر حاليا في مرحلة تحول سياسي
واقتصادي، من النظام الاشتراكي الي الاقتصاد الحر، ومن تجربة الثورة الي تجربة
الدولة.
المشكلة الاساسية هي غياب القضاء
المستقل في معظم الدول العربية بما في ذلك ليبيا، واعطاء صلاحيات كاملة لاجهزة
امنية لممارسة كل انواع الاعتقال والتعذيب لكل ما تشتبه بانتمائه الي جماعات
المعارضة، والاسلامية منها علي وجه الخصوص.
السلطات الليبية تعيش حاليا امتحانا
عسيرا يتمثل في قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، فهي لا تستطيع ان
تبريء هؤلاء من تهمة حقن اكثر من اربعمئة طفل ليبي بفيروس نقص المناعة المكتسبة
الايدز ولا تستطيع في الوقت نفسه تنفيذ احكام بالاعدام صدرت في حقهم قبل ثماني
سنوات، لان هذا سيعرض انفتاحها حديث العهد علي العالم الي انتكاسة كبيرة. ولذلك
يلجأ القضاء الليبي الي تأجيل البت في استئناف الاحكام في كل مرة تعقد فيها جلسة
في هذا الخصوص.
اقتحام سجن ابو سليم بالطريقة التي
تتحدث عنها منظمات حقوق الانسان، واطلاق النار علي المعتقلين المعتصمين سينعكسان
بشكل سلبي علي كل محاولات السلطات الليبية الاندماج في المجتمع الدولي بالطريقة
التي تتطلع اليها، مثلما سيؤكدان ان سجلها المتعلق بحقوق الانسان لم يتحسن، بل
يزداد سوءا، رغم المجهود الكبير الذي يبذله المهندس سيف الاسلام نجل الزعيم
الليبي في هذا الصدد.
الحريات التعبيرية والمدنية في ليبيا
شبه معدومة، ومؤسسات المجتمع المدني تواجه مضايقات لا حدود لها، ودون اي مبررات
حقيقية، ولذلك فان اي انفتاح اقتصادي سيكون متعثراً في ظل استمرار الاوضاع علي
حالها.
الزعيم الليبي معمر القذافي امتطي بلدوزراً في يوم من الايام وتوجه به الي احد
السجون الليبية لازالته من الوجود اعلانا عن خلو ليبيا من اي معتقلات سياسية،
وتحويلها الي جماهيرية يتعايش في ظلها الجميع بعيدا عن القمع.
بل انه ذهب الي ما هو ابعد من ذلك
عندما الغي مهنة المحاماة علي اعتبار انه لا يوجد اي مظلومين في ليبيا بحاجة الي
من يدافع عنهم.
سجن ابو سليم اصبح يشكل نقطة سوداء في
تاريخ ليبيا، وبات البعض يصفه بانه باستيل طرابلس تشبيها بسجن الباستيل الذي
دمرته الثورة الفرنسية باعتباره رمزا للظلم والقهر. ولذلك نتمني ان يركب الزعيم
الليبي البلدوزر نفسه مرة اخري ويتجه الي هذا المعتقل الكريه ويدمر جدرانه، ويسمح
لجميع المعتقلين فيه بالعودة الي اسرهم، مدشنا بذلك صفحة جديدة في حياة ليبيا
والليبيين. فالبلاد أغناها الله بثروة نفطية تدر حوالي خمسين مليار دولار من
العوائد سنويا، والشعب الليبي لا يزيد تعداده عن خمسة ملايين، وهذه الثروة اذا ما
جري توزيعها بشكل عادل ستجعل من كل ليبي مليونيراً.
الشعب الليبي، مثل كل الشعوب العربية
الاخري لا يريد غير الحرية، ولقمة خبز شريفة، جنبا الي جنب مع الكسكسي و المبكبكة
، والحكومة قادرة علي توفير كل هذه المطالب المتواضعة اذا ارادت، وبثمن متدن
جداً.
|
libyaalmostakbal@yahoo.com