أسخف دعاء سمعته قبل أيام من رجل لم
أتوقع أن يصدر منه هذا الغثاء.
فذلك الرجل كان في الثامنة والثمانين من عمره، ورغم انه في هذا العمر فهو
على شيء من اللياقة البدنية، رفع يديه إلى السماء وقال: إنني يا الهي
مخطئ كبير، إنني لا استحق الدخول للجنة، فاتركني يا الهي هنا على هذه
الأرض.
بالله عليكم لو كنتم في مكاني وسمعتم دعاءه ذاك، فماذا تقولون عنه؟! أكيد
تقولون (مخرّف)، وهذا فعلاً ما قلته أنا كذلك.
أمسكت بيده قائلاً: تعال يا عم نشرب شاهي، قال: لا، أبغي كاكولا.. (لايت).
* * *
منظر ولا كل المناظر شاهدته في أحد شوارع باريس. رجل (حديث نعمة) ـ أي
انه ما بين ليلة وضحاها أصبح من أرباب الملايين ـ لا أريد أن أدخل
بالملابسات والوسائل المشروعة وغير المشروعة التي أوصلته إلى هذا الثراء
الفاحش، لا هذا ليس من شأني، ولا يهمني أصلاً.
ولكن ما لفت نظري هو شكله عندما كان يسير ويلبس ملابس أكبر من قياسه بما
لا يقل عن (خمس نمر)، ويلبس حذاء له كعب عال ليزيد طوله خمسة سنتيمترات،
ليصبح بذلك أطول من أي قزم في الشارع.. كل هذا في (كوم)، وما سأقوله لكم
الآن في (كوم) آخر.
فقد
تزغللت عيناي ويحق لهما أن تتزغللا، خصوصاً عندما شاهدت امرأتين (طول
وعرض)، واحدة تسير أمامه (وتدفش) وتفسح له الطريق، والأخرى تقتفي أثره من
الخلف خوفاً من أن تنهش الذئاب قفاه، هاتان المرأتان هما حارستان شخصيتان
له، تسيران معه أينما يسير، وتدخلان معه إلى أي مكان كان، ما عدا دورة
المياه بالطبع ـ أو هكذا يفترض.
فقد
بز بهذا الأسلوب أو هذه الحركة ـ كل الأثرياء أقرانه الذين يخافون على
حياتهم الثمينة، فاستخدموا حراساً رجالاً يسهرون على حياتهم.
ورغم زغللة عيني وانصعاقي مما شاهدته، إلاّ أنني في النهاية لم أملك إلاّ
الإعجاب بعبقرية وإبداع ذلك الرجل، الذي جعل النساء تحرسه، تأسياً
بالزعيم العربي الذي كان هو أول من استحدث الحراسة النسائية له.
فبدلاً من (البودي غارد) الرجل، أصبحت المرأة هي (البودي غارد) ـ وهذه هي
آخر خطوط الموضة.
ولكن لماذا نذهب بعيداً؟! لأنني شخصياً لا اعتقد أن هناك في عالم الحيوان
من هو أشرس من (اللبوة) إذا استثيرت، مثلما أيضاً في عالم البشر ليس هناك
من هو أشرس من المرأة، خصوصاً (إذا انداس لها على طرف ذيل).
وإنني من الآن بدأت أفكر جدياً بالحراسة النسائية لشخصي غير المهدد من أي
أعداء، أريد فقط حارسات استعراضيات يحرسنني من (الشمس والهوا)، مع العلم
انه ليس عندي ما أدفعه لهن من أجر، فهل هناك من حارسات؟!