
ديبي
عالجها بنفسه... البحث عن وساطة لاحتواء أزمة الوساطة السعودية
تقرير: مالك طه
كان مساء الجنادرية في ذلك اليوم
استثنائيا في شكله ومضمونه، القنوات الفضائية التي اعتادت ان ترتب امرها على مهل
لتغطية فعاليات مهرجان الجنادرية المشهور، وجدت نفسها تسابق الزمن للعثور على
خبير تستضيفه او خلفيات من الارشيف تسلط بها الضوء على النزاع السوداني التشادي
بعد ان اعلن خلال وقت وجيز ان الرئيسين البشير وديبي سيطويان ملفه هناك برعاية او
وساطة سعودية.
وبعد ان تبادل الطرفان او الاطراف
الثلاثة الابتسامات والاوراق والتصريحات الضافية في الجنادرية، اذ بالجماهيرية
تتميز غيظا مما حدث.. فما كانت تظن ان ملفا مثل علاقات السودان وتشاد يمكن ان
يفلت منها، والى اين؟ الى المملكة العربية السعودية وبين البلدين ما صنع الحداد.
التعبير
عن الغيظ
ولكن الجماهيرية لم تتعود ان تكظم
غيظها، فهي تفضل التعبير عنه بوضوح وليكن ما يكن، وجريا على هذه العادة اعتذر
عبدالسلام التريكي عن زيارة الخرطوم لاطلاعها على نتائج مؤتمر دارفور، وعنها عبر
القذافي بوضوح حينما وصف اتفاق الرياض بالامر المضحك.. واتساقا مع هذه العادة
وقبل تداعيات هذا الاتفاق صوتت الجماهيرية ضد تولي السودان رئاسة الاتحاد
الافريقي جزاءً على عدم حضور البشير لقمة مصغرة استضافتها طرابلس.
وبهذه الزوبعة التي اثارتها الوساطة
السعودية بدا ان اتفاق الرياض يمثل ازمة تحتاج - بغرض انهائها - للبحث عن دوافع
المملكة وعن ردة فعل الجماهيرية وعن وساطة جديدة لاحتواء ازمة الوساطة السعودية.
أصل
الحكاية
اذا وضعنا توصيات القمة العربية في
الرياض حول دارفور جانبا، فثمة رواية تتحدث عن ان الحكومة السودانية اوفدت
المهندس عبدالله علي مسار مستشار رئيس الجمهورية للرياض بغرض التوسط لانهاء
التوترات مع تشاد، وبهذه الرواية التي حكاها د. الطيب زين العابدين فإن السودان
هو الذي بادر وليست السعودية.
ولكن هذا لا يعني ان المملكة كانت
بعيدة في الاصل عن مشاكل السودان على حدوده الغربية، فبرغبة من الرياض او بناء
على طلب من القمة العربية او اصدقاء السعودية وخاصة الولايات المتحدة الامريكية
كانت الرياض تتوسط بين السودان والامم المتحدة حول القوات الدولية وحزم الدعم.
ويتحدث د. صلاح الدومة استاذ العلوم
السياسية عن ان السعودية اعتادت ان تقوم بدور الوساطة دون طلب مباشر من أي طرف من
الاطراف، فقد نشطت في المصالحة اللبنانية وفي ازالة الاحتقان الفلسطيني واحتوت
توترات عديدة في منطقة الخليج ، كما ان المملكة لها سهم واضح في محاولات المصالحة
السودانية (الوفاق الوطني)، لذلك فليس من الحكمة البحث عمن وراء اتفاق الرياض،
وانما البحث عن الاثر الذي سيحدثه او الذي احدثه.
مزايا
وأخطاء
السيد علي كرتي وزير الدولة بالخارجية
وصف اتفاق الرياض بأنه اشمل وبوصف مقارب وسم مسؤول الرئاسة التشادية الاتفاق وهو
حديث يبدو انه كان يقارن ويقايس الاتفاق بالآخر الذي عقد في طرابلس، والى ذلك ذهب
د. ياسين الحاج عابدين مدير مركز دراسات المستقبل الذي قال ان ما حدث في طرابلس
لم يكن اتفاقا وانما كان اعلاناً اشبه بملخص الاجتماعات، واضاف: المضحك ليس اتفاق
الرياض كما قال القذافي، بل المضحك هو اعلان طرابلس لأنه لم يحل مشكلة وليس فيه
إلتزام وانما دعوة من المجتمعين للدولتين، ولذلك فبعد اعلان طرابلس حدث الاعتداء
التشادي على السودان، وبالتالي فإعلان طرابلس معيب لأنه ليس به إلزام.
ثمة من يقول ان العبرة ليس في وجود
مزايا في هذا وعيوب في ذاك ولكن العبرة بتأثير الوسيط، فالسعودية برأي د. الدومة
لها خبرة ونجاحات وذلك لأنها تجد التقدير في الاوساط العربية والغربية لذلك نجحت
في جمع حركتي حماس وفتح بعد ان فشلت سوريا في ذلك وستنجح - كما يتوقع الدومة - في
احتواء النزاع السوداني التشادي الذي فشلت فيه ليبيا.
الخطأ في اتفاق الرياض هو ان الحكومة
السودانية وكذلك تشاد لم تدخلا الجماهيرية، في الامر بصورة من الصور، فالاتفاق لا
يحمل جديدا وبالتالي كان من الممكن اشراك ليبيا او تمثيلها خلال الاجتماع بمستوى
من مستويات التمثيل حتى ولو مستوى متدن، فالسودان وتشاد - يقول الطيب زين
العابدين - يدركان حساسية الجماهيرية كما انهما على ادراك بعدم استغنائهما عن
السعودية وليبيا، ولكن ليبيا لديها القدرة على الايذاء اذا ما اتخذت موقفا سلبيا.
الحل
السخرية التي قابلت بها ليبيا اتفاق
الرياض، والمفاجآت التي قد تخبئها لاجهاضه عجلت بطيران الرئيس ديبي الى طرابلس
فيما يشبه الاعتذار وزاد عليها ديبي بالقول ان ما حدث في السعودية كان مجرد دعوة
من المملكة له.
هذا التراجع التشادي والموقف الليبي
الرافض لاتفاق الرياض ربما لزم الخرطوم او غيرها من العواصم العربية الاتجاه الى
القيام بخطوة تضمن تفهم ليبيا ان لم يكن موافقتها على الوساطة السعودية.. ويرى د.
زين العابدين ان من الانسب للسودان عدم استعداء القيادة الليبية. ويشير الى انه
من الافضل للحكومة ان تشرح للجماهيرية ان اتفاق الرياض لا يعني اتفاقاً جديداً
بموازاة اتفاق طرابلس.
وربما يصلح الاجتماع الذي عقده الرئيس
مبارك بالقذافي كممهد لزيارة يقوم بها البشير الى طرابلس.. او ربما كان العقيد
بحاجة الى وساطة اخرى لاحتواء ازمة الوساطة السعودية.
عن صحيفة الرأى العام السودانية -
السبت 12 مايو 2007
|
libyaalmostakbal@yahoo.com