07/03/2007

      


 
حاكم عربي.. تعرفونه
 
عبدالمنعم الاعسم  - جريدة (الاتحاد) بغداد - 6/3/2007
 
حاكم عربي.. عربي حتى العظم.. نموذجي.. رصيده اكثر من خمسين من الرؤساء والملوك العرب عايشهم ثم قضوا، واحد بعد الاخر، بانقلابات او مؤامرات او تنازلات او إزاحات، او تدحرجت اقدارهم أو رؤوسهم، ولهذا فانه لو اخذ من كل واحد نصيحة واحدة لما استمر في هذه الوظيفة اربعين سنة عجاف كسب فيها من الكارهين ما يزيد على عدد الذين يكرهون مرض الايدز في العالم.
 
· السنوات العشر الاخيرة من عمر هذا الحاكم العربي مسلية اكثر مما يجب، فقد تشقلب خلالها اربعة عشرة مرة على نفسه وعلى جيرانه وقومه وعلى العالم، من اقصى الشعارات الثورية الجماهيرية الى ادنى المساومات المذلة.. حتى بدا لبعض هواة السياسة انه صار يتعلم من اخطائه وخطاياه، واصبح سخيا بالمال والمواقف وماء الوجه لتسويق سمعته وتحسينها، او على الادق لترميم واجهة متآكلة من واجهات تلك السمعة السيئة، إذ دفع، مرة واحدة، وبالصوت والصورة، ما يزيد على مليارين وسبعمائة مليون دولار الى سماسرة دوليين لشراء ثلاثة كلمات فقط تقول: " المال مقابل الملاحقة" لانهاء ذيول واحدة من ابشع العابه المسلية في اسقاط الطائرات.
 
· وإذ نال بطاقة المرور من على حواجز الانتربول العالمي فقد انخرط، مؤقتا، في تمثيل النمط المطاوع للسياسة الدولية التي كان يشتمها ليل نهار، او انه الحكيم والمنحني امام العاصفة، حين فكك مختبرات ومعدات برنامجه النووي طواعية، لكن المشكلة انه كان يعتقد بان الجمهور طيب وبليد، ومن غير احساس ولا ذاكرة،
 
الى ابعد الحدود، لكي ينسى ما عاشه ويصدق ما يراه، ومن جانبه راح يروج لفكرة ان العالم ينخرط في صفقات وحروب.. الجميع ضد الجميع.. ومن يخسر هنا يكسب هناك، وانه ما دام يملك كيسا كبيرا من النقود فانه قادر على طي ملف حقوق الانسان، وشطب قرارات منظمة العفو، واغلاق افواه الجياع من شعبه بالرصاص.
 
· بالاموال امكنه استئجار انصاف متعلمين من ايطاليا ومالطا وفرنسا ليحتشدوا في احدى القاعات المغلقة تنقيبا، بلغات ركيكة هابطة، في ملامح عبقريته التي تصنع المعجزات، وجلس الجميع الى اجهزة الحاسوب يحشرون فيه رطانات عن الحرية ما انزل الله بها من سلطان، ومعادلات عن الارادات عفا عليها الزمن، ثم خرج الجميع مثلما دخلوا: الرجل لم يستفد منه هذا العالم.. وقد يستفيد منه عالم آخر يحل في حينه.
 
· نقل عنه دبلوماسي صيني منشق خلال اندلاع سلسلة من التظاهرات والصراعات في بكين انه قدم عرضا موجها للقيادة الصينية ان تسلمه السلطة لمدة يومين لانهاء الاضطرابات، وعلق الدبلوماسي على ذلك بالقول " كان الرجل جادا " ولم يقل “مخبولا" وقال موظف في مكتب الجامعة العربية لدى عاصمته انه كان يتلقى من هذا الحاكم رسائل بمعدل اثنين في كل اسبوع تضم نظريات في الحكم يطلب تعميمها على الحكام العرب لكي يسترشدوا بها في حل مشاكل بلدانهم، واضاف "كنت اقرأ بعضها فلم افهم المقصود" وذكر مراسل اجنبي كان قد التقاه في خيمة بالصحراء انه استبقاه من دون تسجيل مقابلة صحفية لمدة ثلاثة ايام "لانه كان مشغولا بتدبير انقلاب في بلد اوربي كبير" وقال: "كان يريدني ان اكون شاهدا على علاقته بذلك الانقلاب، واغلب الظن انه كان قد وقع ضحية نصابين لطشوا منه اموالا طائلة لقاء القيام بانقلاب موهوم”.
 
· في هذين الاسبوعين تحدثت اربع دول عربية هي اليمن والسعودية والكويت والجزائرعن علاقة الرجل بتمويل مالي لمحاولات انقلاب او تآمر أو تمرد او اساءة فاشلة، ونقلت وكالات الانباء مقترحا عنه موجها الى العرب بوجوب معاملة صدام حسين كقديس، وتوقع معلقون ان يضع الرجل هذا الاقتراح على طاولة القمة العربية المقبل، لكنه، فجأة اعلن مقاطعته للمؤتمر.. فتدحرج مقترحه وقديسه الى سلة القاذروات.
 
الارشيف الوطني الليبي للاخبار
ar.wtn.lib.news@hotmail.info
 

.. وكلام مفيد “الشعور بالنقص يؤدي الى اثارة بعض النوادر التي تتسم بتأنيب الآخرين”. عالم السايكولوجيا سي. بيرت

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com