19/05/2007

 
 
القذافي وشعبولا... الخيط الرفيع ؟
 

 
داود البصري
 
لعل واحدة من أهم مزايا العقيد الجماهيري الأخضر معمر بو منيار القذافي هي سأمه من حالة السكون واللاحركة!! وبحثه الدائم والمضني عن الإثارة والأضواء وعالم التصريحات ولو كانت خيالية أو من النوع الذي يطلقه اليوم وينساه في الغد!! ولعل هذا ما يفسر سر لجوء (قناة الجزيرة) المناضلة لعرض لقاءات دائمة و في أوقات متقاربة للعقيد الهمام الذي ضرب الرقم القياسي العربي في التربع على سدة السلطة، وفي لقاء العقيد الأخضر الأخير مع الجزيرة كان كل شيء ملون بالأبيض والأخضر!! وفي مشهد ذكرني على الفور بالمغني الشعبي المصري الشهير في حفلات الختان والزواج والليالي الملاح الرفيق المناضل (شعبان عبد الرحيم) الشهير بشعبولا!!، فقد إرتدى العقيد كعادته بدلة بيضاء كبياض (ثورة الجماهير الليبية)!! وتحتها قميص أخضر مع منديل أخضر رسمت عليه خارطة القارة الأفريقية التي أضحت وحدتها ووحدة عشائرها وقبائلها من الهوتو والتوتسي حتى الزولو والهوية ووصولا لعفار وعيسى والقبائل المتحالفة معها هدفا ستراتيجيا يتوق له العقيد ويحلم ويقدم الغالي والنفيس من إمكانيات الجماهير الليبية المناضلة!! والعجيب أن إيمان السيد العقيد بالحلم الإفريقي قد تفوق حتى على إيمان الرئيس السنغالي الراحل (ليوبولد سيدار سنغور) بالزنوجة!! خصوصا وأن (الكتاب الأخضر) الشهير قد حمل نبوءة أكثر أهمية من نبوءات (نوسترداموس)! في قضية و نظرية و حكاية (السود يسود)!! التي حيرت علماء الديموغرافيا والجغرافية وصانعي الحلويات في الشرق و الغرب!!، فالسيد العقيد قد أضاف لزخارف الملبس شكلا وماكياجا يعبر عن طبيعة المرحلة الراهنة في أفريقيا و العالم العربي وهي المرحلة السوداء!! حيث حرص على صبغ شعر رأسه صبغا متطورا وأتبع ذلك بصبغ منابع الجذور للذقن والشاربين حتى كأننا بالعقيد القذافي وهو يعيش مرحلة العشرينيات من عمره المديد!!.. تلك الملابس و ذلك (اللوك) الساطع ذكرني على الفور بملابس (شعبولا) الملونة والمزركشة وشعره المصبوغ وهو يصرخ ويزعق ويشتم إسرائيل ويحب عمرو موسى ويتعهد بقطع السجاير من أول يناير!!.. مع تعهده بلعب الحديد...! وياحلاوة يا جدعان..وهيييييه...!.
 
والقذافي في تصريحاته الأخيرة لم يكن يختلف من بعيد أو قريب عن شعبولا ؟ فقد أفاض في الحديث وأطنب في التصريح، وكان تائها بالكامل في تذكره لتصريحات نارية سابقة له ضد بعض الدول العربية ومنها السعودية على سبيل المثال!!، فقد أنكر أي مواقف سلبية منها وأصر على كونه بريء و لم يرتكب أي خطأ ولكنه لم ينس أن يصف القمة العربية بكونها (قمامة عربية)!! رغم أن سيادته كان من مشعلي أكثر الأزمات في تاريخ القمم العربية والجميع ما زال يتذكر معاركه مع الراحلين الملك فيصل السعودي والحسين الأردني في مؤتمر القاهرة 1970 و الذي دخل القذافي وقتها قاعة الهلتون وبحوزته المسدس وفي أجواء معارك أيلول في الأردن المعروفة مما حدا بالملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزيز بأن ينصح العقيد المراهق وقتها للجوء لأقرب عيادة نفسية لإصلاح الخلل!!، هذا غير تاريخ طويل من العبث السياسي و الدبلوماسي والهزائم العسكرية والمغامرات الدولية و التنابزات الإقليمية مما دفع الرئيس الراحل أنور السادات للتدخل عسكريا عام 1977!!، هذا طبعا غير تاريخ طويل من الإصرار على الوحدة العربية الفورية مع مصر وسوريه والسودان وتونس وحتى المغرب!! قبل أن تتفتح البراعم الإفريقية و يصبح العقيد إماما للصلاة في القارة السوداء!!، كل ذلك التاريخ الطويل والمسلي و الطريف في جوانب عديدة ولكنه المأساوي في تاريخ الشعب الليبي الذي أهدرت ثروته على مغامرات طويلة وعريضة تجعل المرء يقارن بين سياسات العقيد وأغنيات الرفيق (شعبولا) العديمة اللون والطعم والرائحة والمعبرة عن مرحلة هلامية من التاريخ العربي المعاصر ؟.
 
العقيد في تجلياته الأخيرة في قناة الجزيرة أثبت على الطبيعة أن الديناصورات يمكن أن تستنسخ ذاتها!! ومن أن طول البقاء في الزعامة يورث عاهات خطيرة وغير منظورة!! كما أثبت أن الذاكرة قد ثقبت بالكامل!! وأن الهلوسة الفكرية قد أضحت سيدة الموقف... لقد جلست طويلا لسماع تقلبات العقيد فلم أر أمامي سوى (شعبولا) وهو يصرخ ويقول.. هييييه...  فيا أمة ضحكت من جهلها و(خرفها) الأمم!!.
 
dawoodalbasri@hotmail.info
 
إيلاف - الثلاثاء 19 يونيو 2007 - راجع تعليقات القراء

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com