فضيل محمد الأمينمرح البقاعي من واشنطن
يعتبر الإعلامي العربي الأميركي فضيل الأمين أن علاقة "الشيطنة المتبادلة" Mutual Demonization بين الغرب من جهة وبين العرب والمسلمين من جهة أخرى هي أخطر ما يواجه مستقبل البشرية اليوم. ومحاولة المحافظين الجدد في أميركا والإرهابيين الجدد في العالم العربي والإسلامي جرت الطرفان لما يسمى صراع الحضارات، عبر تفسيرات حتمية تاريخية ودينية وأيدولوجية هي التحدي الأكبر الذي يواجه العقلاء من الطرفين.ولغة الحوار والتفاهم في عالم اليوم المتقارب والمتنوّع هي أمل البشرية الوحيد للخروج من هذا النفق المظلم. فالبشرية لا يمكن أن تصبح مرة أخرى رهينة لحرب باردة وساخنة جديدة مثل التي عانت منها على مدى 40 عاماً إبان الحرب الباردة بين المنظومة الشيوعية والغرب من قبل.ومن هنا كان بناء جسور التفاهم والتقارب بين الولايات المتحدة والعالم العربي والإسلامي وتطوير ديموقراطية حقيقية في العالم العربي كانت ولا تزال هي أهم أهداف فضيل الأمين طوال الـ20 عاماً الماضية.وأما قناعة الأمين بالنهج الديموقراطي في تجلياته الإجتماعية والثقافية والسياسية جعلته من أكبر بالمنادين بأن تجذير النهج الديموقراطي في العالم العربي هو السبيل الوحيد لمواجهة الأنظمة الشمولية والتيارات المتطرفة وبناء حياة أفضل لأجيال الشباب العرب المتطلعين للعب دورهم الحضاري في جو من الحرية وتنوّع الفرص.يتحدر فضيل الأمين الذي ولد بمدينة بنغازي بليبيا وترعرع في مدينة طرابلس، من أسرة ليبية عريقة فجده المجاهد الليبي الكبير الفضيل بوعمر الذي كان رفيق المجاهد عمر المختار ونائبه والقائد العسكري الأول، والذي جاهد جده الأكبر ضد الفرنسيين في الجزائر قبل ذلك. أما والده فهو من آل الزائدي ومن عائلة عرفت بالتدين والعلم والأدب. وكان والده من أتباع الحركة السنوسية وعرف بالعلم والورع والزهد.أما شقيقه الشاعر والكاتب والدبلوماسي الليبي إدريس ابن الطيب فقد نشرت دوواينه باللغات العربية والإيطالية والانكليزية والهندية. كما أن شقيقه الأكبر عبد الواحد المتخصص في هندسة الكومبيوتر من جامعة كاليفورنيا-بيركيلي يمتلك 32 براءة اختراع مسجلة في الولايات المتحدة في مجاله.اضطر الأمين إلى الخروج من ليبيا في أواخر عام 1980 عقب اشتداد القمع الحكومي الليبي ضد الطلاب والمنادين بالحرية والديموقراطية في وجه تجبّر قوة اللجان الثورية التي تعتبر مليشيا النظام الليبي. حيث حط به المقام في مدينة لوس أنجلوس الأميركية حيث حصل على اللجوء السياسي في الولايات المتحدة.توجه لدراسة الإعلام والصحافة حيث نال شهادة الماجستير في مجال الصحافة والاتصال الجماهيري من جامعاتي كولورادو وإنديانا. وبدأ في ممارسة مهنة المتاعب وهو يتابع دراسته الجامعية.وتنقّل الأمين خلال دراسته وعمله بين عدد من الولايات والمدن الكبرى مثل لوس أنجلوس ويوتاه ودنفر وشيكاغو وانديانابولس ونيويورك وواشنطن العاصمة.مما ساعده على دراسة المجتمع الأميركي عن قرب وتفهم اتجاهاته وطرق تفكيره.ويعتبر الأمين أن المناطق التي تمثل القيم الأميركية الأصيلة هي مناطق الوسط ووسط الغرب الأميركي مثل أوهايو وألينوي وأنديانا وأيوا وكانساس ومشيغان والتي تسمى "قلب الأرض" Heartland. وتقرن طبائع الأميركيين في تلك المناطق بين البساطة والطيبة وقيم الكد والعمل الشاق والتلاحم العائلي القوي.وجد الأمين أن الولايات المتحدة التي أصبحت موطنه الثاني تجهل الكثير عن العرب والمسلمين فوطّن نفسه على دور في إزالة الصورة النمطية السئية في العقلية الأميركية عن العرب والمسلمين وذلك من خلال وسائل الإعلام.فترأس تحرير مجلة الأمل التي كانت تصدرها رابطة الشباب المسلم العربي في الولايات المتحدة، كما أشرف على تحرير مجلة المسلم الليبية المعارضة.كما عمل رئيساً لتحرير مجلة Islamic Horizon التي تعتبر أقدم المجلات الإسلامية باللغة الإنكليزية وأوسعها انتشاراً التي يصدرها الاتحاد الإسلامي لأمريكا الشمالية، أكبر وأقدم المؤسسات الإسلامية.يصف الأمين تلك الفترة من نشاطه بأنها محاولة لبناء الجسور وخلق نوع من التفاهم بين العرب والمسلمين والشعب الأميركي. ومحاولة اخراج المسلمين من غيتوهاتهم التي كانوا يتترسون فيها، فالإنفصال والعزلة بطبيعتها تثير الريبة والتشكك والتخوّف. كما كان اكبر التحديات من وجهة نظره في تلك المرحلة هو تغيير طريقة التفكير في الأولويات بين الجالية العربية والاسلامية من أولويات خارجية إلى بناء العلاقات المجتمعية وممارسة حقوق ومسؤوليات المواطنة بدل من الشعور المستمر بالغربة والعزلة.كما أسس فضيل مع الدكتور إحسان باغبي الأفريقي الأميركي المسلم وعدد من الزملاء مشروع أول مؤسسة لوبي يخدم قضايا الأقلية المسلمة والذي انبثقت عنه بعد ذلك مؤسسة مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية.كما كان أحد مؤسسي Islamic Media foundation أول مؤسسة إعلامية أميريكية إسلامية متخصصة في مجالها والتي قامت ولا تزال تقوم بجهود كبيرة في تطوير صوت إعلامي امريكي مسلم. وانتجت المؤسسة أول اعلانات تعليمية باللغة الإنكليزية عن الإسلام والمسلمين بالتعاون مع الملاكم الأشهر محمد علي ومع لاعب كرة السلة المحترف المسلم حكيم العجواني الذي قاد فريقة للفوز ببطولة دوري المحترفين عدة مرات. وشاهد هذه الاعلانات ما لا يقل عن 60 مليون أميركي. كما انتجت المؤسسة أول اعلانات وثائقية بثتها شبكة "سي إن إن" عن حصار مدينة سراييفو إبان حرب البوسنة.حبه للعمل الاعلامي دفعه ليكون أحد مؤسسي أول موقع إعلامي اسلامي باللغتين العربية والإنكليزية فكانت النتيجة ولادة موقع إسلام أون لاين Islamonline.net في عالم 1999 وأشرف على تأسيس القسم الإنكليزي منه في مدينة واشنطن العاصمة ليكون اول منبر إعلامي يصل بين الشرق والغرب باللغة الإنكيزية، وبمستوى إعلامي يعكس القيم الإعلامية الحرفية العالية. ويبني جسور التفاهم ويساعد على نقل الخبر والحدث من العالم العربي والإسلامي إلى القارئ الغربي بمهنية وموضوعية. ولا يزال هذا الموقع يعتبر أكبر المواقع العربية على الإنترنت.يصف بروس غولدفارب المحرر السابق في جريدة الواشنطن بوست وجريدة يو أس أيه توداي الأمين بقوله: "لقد عملت في هذه المؤسسات الإعلامية مع عدد من أفضل الكتاب والمحررين الأميركيين وأعتبر فضيل الأمين واحدا من أفضل هؤلاء على الإطلاق".حب فضيل للبناء جعله يتجه بعد ذلك لتسخير خبرته وتخصصه بالتعاون مع زملائه لبناء أول محطة راديو للمسلمين الأميركيين باللغة الإنكليزية في الولايات المتحدة وربما الغرب كله. فبدأت محطة IBN في بث برامجها في العاصمة الأميركية واشنطن في مطلع عام 2001. حيث عمل مديرا لقسم الأخبار ومقدماً لبرنامج حواري اخباري يومي استضاف فيه القيادات السياسية والاجتماعية الأميركية والعربية.وتعد هجومات الحادي عشر من سبتمبر 2001 الإرهابية، تبلور مرحلة جديدة في توّجه الأمين، إذ أدرك أن استغلال الجهل الذي لدى العرب والمسلمين في العالمين العربي والإسلامي بحقيقة أميركا كشعب ومجتمع، وليس كسياسة خارجية فقط، سيكون وقوداً للمتطرفين والإرهابيين لاشعال فتنة صراع عالمي دموي بين الولايات المتحدة والعالم العربي لتحقيق نبوءات دينية وتخريفية.وأن الحاجة إلى بناء مزيد من جسور التفاهم والتعاون بين العالم العربي والاسلامي والولايات المتحدة أصبح أكثر إلحاحاً. وأنه بحكم دوره وعمله وقناعاته وفهمه للمجتمعين بعد أن قضى أغلب وقته في مساعدة الغرب على فهم العرب والمسلمين والإسلام أدرك ان هناك حاجة ملحة لأن يفهم العالم العربي أميركا والأميركيين، وانه في غياب هذا الفهم المشترك سيكون مطية آلهة العرب وأرباب الدمار لتحشيد المسلمين والعرب في معركة لا منتصر فيها سوى الموت.وتحوّل إلى التعاون مع كل المساعي الرامية لخلق تفاهم مشترك وبناء أرضية مشتركة. ومن هنا كان أحد مؤسسي مجلة هاي الأمريكية التي ترأس تحريرها والتي موّلها قسم الدبلوماسية الشعبية بوزارة الخارجية الأميركية وأصدرتها شركة اميركية إعلامية كبرى خاصة.ويعتبر فضيل أن مشروع مجلة هاي من أهم المشاريع التي عمل فيها. فالطابع الثقافي للمجلة جعلها تفتح أبواب الفضاء الثقافي بين الولايات المتحدة والعالم العربي. ورحابة الفضاء الثقافي تجعل منه ملتقى للتحاور والتواصل بعيداً عن التناحر السياسي والتصادم الأيدولوجي. ونالت المجلة خلال رحلتها عدد من الجوائز الإعلامية والفنية الأميركية الكبرى وتفوقj في ذلك على عدد من منافسيها من المطبوعات الأميركية الأخرى.ويصفه ريتشارد كريتون رئيس شركة مغازين غروب التي تعتبر واحدة من اكبر الشركات الإعلامية الأميركية: "يتميز فضيل الأمين بعقلية تحليلية ونقدية ممتازة وهو رئيس تحرير من الطراز الأول، وقدرته على فهم الجوانب المختلفة للإعلام متميزة".كما يكتب فضيل من حين لآخر في مجلة الشؤون الدولية التي تصدر عن قسم الدراسات الدولية في جامعة جون هوبكنز الشهيرة.ويعمل فضيل مستشاراً بعدد من المؤسسات البحثية والإعلامية الأميركية، وقام أخيراً بالمشاركة في دراسة تقييم حالة الإعلام في العالم السنوية التي تصدرها مؤسسة فريدوم هاوس Freedom House حيث كتب التقييم الإعلامي لكل من السعودية وقطر ودولة الإمارات.نقلا عن موقع آرام |