25/07/2007

 
مدام ساركوزي.. تجدّد وظيفة "السيدة الأولى"
 
من باريس: فرانك رينوت - ترجمة كريمة ادريسي
 

يعود الفضل في الإفراج عن الطبيب الفلسطيني والممرضات البلغاريات في ليبيا، بعد أن قضوا ثماني سنين في السجن، إلى تدخل الاتحاد الأوربي وجهود بالدرجة الأولى، ولكن بالتأكيد أيضا إلى دور زوجة الرئيس الفرنسي السيدة سيسيليا ساركوزي.
 
ليست سيسيليا ساركوزي زوجة رئيس عادية، فهي لا تحب السياسيين المتصلبين ولا الممارسة السياسية الصارمة، ولا تحب أن تكون سجينة القصر الرئاسي في باريس. ان سيسيليا ساركوزي التي تبلغ من العمر 49 سنة، تفضل أن تستمر في حياتها كما كانت، والأفضل إذا أمكن، بسروال جينس وشبشب.
 
"لا أنظر إلى نفسي كسيدة أولى، وإلا فسأصاب بملل مميت"، هذا ما قالته في العام 2005، ولكن الآن وبعد مرور سنتين، تجد نفسها السيدة الأولى. في مايو الماضي، اختير زوجها ليصبح رئيسا لفرنسا، وبذلك أصبحت هي سيدة فرنسا الأولى.
 
ولحد الآن لم يكن دورها واضحا لأحد. إنها تمتلك مكتبا في الاليزيه، القصر الرئاسي، ولها موظفون خاصون، ولكن لا أحد يعرف ما تفعله بالضبط. بل إنها نفسها، كانت تبدو وكأنها تبحث عن دور يليق بها. ولكن وفي الأسبوعين الماضين، خطت عارضة الأزياء السابقة سيسيليا بخطوتها الأولى في الحياة العامة. سافرت إلى ليبيا و تحدث مع الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني أشرف الحجوج، الذين وضعوا في السجن منذ العام 1999. لقد حوكموا بتهمة تلويث دماء أكثر من 400 طفل ليبي بفيروس الإيدز، وهي التهمة التي نفوها دائما وتمسكوا ببراءتهم منها. في العام 2004، حكم عليهم بالإعدام، وخفض حكم الإعدام هذا الشهر من إلى السجن المؤبد.
 
يقول المحيطون بسيسيليا ساركوزي أنها اهتمت بمصير الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، فقد عذب هؤلاء الستة وسجنوا في ظروف غير إنسانية، "لقد مست القضية مشاعر زوجة الرئيس الفرنسي شخصيا". إلا أن الرئيس الفرنسي ساركوزي نفسه، اهتم بالقضية. وقبل شهرين، في بداية تسلمه للرئاسة، أكد أن قضية الممرضات البلغاريات واحدة من القضايا الخارجية التي تعتبر من أولوياته. انكب على دراسة الملف و أرسل أحد موظفيه السامين، كلود غيان،مع زوجته سيسيليا إلى ليبيا.
 
لم يقدر الجميع هذا الاهتمام، فالاتحاد الأوروبي كان مشغولا بالقضية وخلف الكواليس منذ بدايتها في العام 1999 من أجل الإفراج عن المتهمين الستة. وعندما اهتم ساركوزي بالقضية وهي في مرحلتها الأخيرة وقد بذل فيها الاتحاد الأوروبي جهودا كبيرة، نُظر إلى ساركوزي بشك وريبة. هل رغب في سرقة العرض والنجاح اللذين كبدا بروكسيل مجهودات سنين طويلة ؟
 
تماسك ساركوزي. يوم الأحد الماضي، طارت زوجته سيسيليا وموظفه غيان مرة أخرى إلى طرابلس، ولكن هذه المرة، سافرت إلى هناك بصحبة بينيتا فريرو والدنر أيضا، مندوبة المفوضية الأوروبية، التي اهتمت سنين بالقضية. تحركت فرنسا والاتحاد الأوروبي معا. فريرو والدنر هي من خاضت المفاوضات الهامة، وكان لسيسيليا دور رمزي، ولكنه مهم، فحضورها كسيدة فرنسا الأولى أثار اهتماما دوليا ومارس ضغطا على ليبيا. ولكن سيسيليا قامت أيضا بدور فعال، إذ تحدثت إلى ابنة الزعيم الليبي القذافي والى معنيين آخرين.
 
أثار دور زوجة الرئيس أسئلة في الداخل والخارج حول وضعها. في باريس، اعتبر دورها دور الوسيط، وقال كاتب الدولة روجيه كاروتشي: " إنه ليس بدور دبلوماسي بمعناه الكلاسيكي". ولكن بروكسيل قالت بلغة واضحة إنها ترى أن اهتمام سيسيليا بالقضية أكثر من ذلك وترى أنها تلعب دورا فعالا في الإفراج عن الستة، فليبيا لم تكن بالنسبة لها مكانا لقضاء العطلة.
 
وبالنسبة لزوجة الرئيس ذاتها، فان مساهمتها تعتبر انتصارا. لقد قالت دائما إنها ترغب أن تحتفظ بحريتها وأن تلبس الجينز وتعيش حياتها العادية. ولم تدع مجالا لسوء فهم حول رغبتها في أن تحدد مهمتها كسيدة أولى في مهام تمثيلية أثناء حفلات الاستقبال أو العمل الإنساني، كما كان دور سابقاتها.
 
وبقضية ليبيا، انكبت سيسيليا على العمل الحقيقي وبنجاح. كمبعوث غير رسمي من طرف الرئيس، استطاعت أن تحقق عملا جادا. وكوسيط دون وضع رسمي قانوني، كانت نوعا ما، تلك المتمردة التي ترغب أن تكون.
 
سبق أن عبر الزوجان ساركوزي عن رغبتهما في تحديث مؤسسة الرئاسة في فرنسا، ويحاول الرئيس التخلي عن بعض التقاليد السياسية ، وتفعل سيسيليا نفس الشيء في إضافة جديد على مفهوم السيدة الأولى.
 
" ساركوزي؟ يشبه كينيدي بعض الشيء"، هذا ما قاله السفير الأمريكي في باريس قبل فترة وجيزة. وبالتأكيد، فتماما مثل كينيدي وزوجته جاكي في الستينيات من القرن الماضي، اللذين أضافا على الرئاسة الأمريكية صبغة شعبية جديدة، يرغب ساركوزي وزوجته في إعطاء مفهوم الرئاسة في فرنسا معنى يناسب القرن الحادي والعشرين.
 
 
عن موقع إذاعة هولندا (العربية)

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com