أثارت الصفقة
النووية بين فرنسا وليبيا جدلا واسعا في كل الاوساط السياسية
والاعلامية. ولاتخلو صحيفة المانية هذه الايام من تعليق بهذا
الشأن. وكالعادة تفاوتت المواقف بين رافض عنيد للصفقة وبين
متأمل ينتظر النتائج قبل اصدار الحكم على هذه الخطوة مع رفض
البعض الاخر للتسرع في اصدار الاحكام الجاهزة. الى ذلك نال
الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قسطا كبيرا من الانتقادات
اللاذعة بسبب ابرامه هذه الصفقة. عن هذا الموضوع كتبت صحيفة
شتوتجارتر تسايتونج Stuttgarter
Zeitung تقول:
"في مفاوضاته المثيرة مع القذافي حقق الرئيس الفرنسي
نيكولاي ساركوزي مكسبا كبيرا. فيما تحجرت بذهول انظار
الاوربيين على هذه الخطوة الدبلوماسية. ولكن ينبغي على
الاوربيين استخلاص الدروس من الصفقة الليبية الفرنسية: فهم
الان على علم تام بأن ساركوزي لايلتزم بقواعد اللعبة
العتيقة. وذلك ليس فقط فيما يخص السياسة الداخلية في فرنسا
بل حتى في اوساط الشركاء الاوروبيين. وصحيح ان ساركوزي يعلم
مدى اهمية العلاقات الالمانية الفرنسية اضافة الى اهمية
التوافق الاوروبي. ولكن هذه الاهمية يجب ان تتناغم مع مصالح
فرنسا. وعلى عكس ذلك فأن ساركوزي لايتلكأ في ان يخطو خطوات
قومية احادية الجانب".
صحيفة تاجسشبيجل
Tagesspiegel الصادرة في برلين توضح في تعليقها الجوانب
السياسة والنفسية في باريس حيث كتبت تقول:
"على ألمانيا
وأيضا على اوروبا ان تتوقع المزيد من هذه الخطوات الاحادية
الجانب من قبل الرئيس الفرنسي. كما على الجميع ان يتوقعوا
الكثير من خفايا هذه الصفقة مع القذافي والتي لم يكشف عنا
حاليا. ورغم أن المعارضة الفرنسية قد فرضت موضوع مساءلة وزير
الخارجية برنار كوشنير في جلسة لجنة العلاقات الخارجية في
البرلمان الفرنسي ليكشف خلفيات هذه الصفقة، ويفترض ان يحصل
الاخير على معلومات بهذا الشأن من قصر الاليزيه".
اما صحيفة
فرانكفورته الجيماينه Frankfurter Allgemeine فتقارن المواقف
بشان ما يطلق عليها "الدول المارقة" ليبيا وايران وكتبت في
تعليقها تقول:
"انه امر دقيق
وحساس فيما يخص التعامل مع النظام الليبي. وذلك رغم ان
القذافي قد صادق على اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية
والبرتوكولات الاضافية لها والتي تسمح لمفتشي الوكالة
الدولية للطاقة الذرية بان تقوم بزيارات مفاجئة للمنشأت
النووية. ولقد قامت ايران بهذه الخطوة ايضا. إلا ان ذلك لم
يمنعها من تطوير التقنيات النووية لاغراض عسكرية ولهذا الغرض
تلاعبت مرارا باجراءات المنظمة الدولية للطاقة. وبذلك افرغت
الحجة القائلة بانه ينبغي مكافأة الدول التي تستغني عن
الاستخدام العسكري للتقنيات النووية بفتح ابواب الاستخدام
السلمي للطاقة الذرية امامها، من محتواها. من هذا المنطلق
فأن القلق بشأن مبادرة ساركوزي هذه له مايبرره".
حسن حسين/ دويتشه فيله
تعليقات الصحف الألمانية/ الجمعة 27 يوليو 2007/ على صفقة المفاعل النووي
والتعاون العسكري بين ليبيا وفرنسا
|