07/07/2007

 
 
 
حديث الأفق
القذافي يبحث عن عمل عند الشيخ زايد ويرجوه المشاركة
في صندوق تحرير الهنود الحمر
 

 
بقلم: أحمد الجارالله
 
رحل الشيخ زايد رحمه الله عن هذه الدنيا الفانية تاركاً وراءه ارثاً من الانجازات التاريخية يحفظه الآن كل ابناء الإمارات الذين يعكسونه حباً وعرفاناً وهذا الارث قائم ليس فقط في الإمارات بل في كل بلد حل فيه الشيخ زايد وحلت فيه مكارمه, وانعكس ايضاً حباً من ابناء هذه البلدان التي زارها وكرر الزيارات لها, وأحبها وأحبته, في المغرب يتذكره المغاربة ويتذكرون مآثره التي قابلوها بحبهم لابناء الإمارات.
 
بدأ الشيخ زايد رحمه الله رحلاته إلى المغرب في الثمانينات, واذكر انه ما ان وصل حتى زاره عبدالسلام جلود المسؤول الليبي السابق على وجه السرعة, وبناء على طلب سريع ومستعجل منه, دخل جلود على الشيخ زايد وقال له ان قائد الثورة الليبية العقيد معمر القذافي ورئيس جمهورية صاحبة أطول اسم في العالم ينتهي بلقب »العظمى« يريده فوراً وبلا تردد ان يحضر إلى ليبيا, دون الابداء عن الاسباب, واضاف جلود للشيخ زايد, طيب الله ثراه, ان سيادة العقيد طلب منه ان يصطحبه إلى ليبيا, واذا كان بالامكان تلبية الدعوة فليكن موعدها اليوم قبل غد.
 
اصيب الشيخ زايد بالقلق جراء هذه الدعوة فقام باجراء اتصالات هاتفية مع عدد من القادة العرب ومن بينهم الرئيس المصري حسني مبارك الذي قال له: هل هناك ما يكدر العلاقة بينه وبين ليبيا, وهل هناك مشكلات معها, فوعده بالاجابة على وجه السرعة ومن الرئيس القذافي نفسه, وفي هذا الاطار قال الرئيس مبارك للشيخ زايد ما يفيد بانه لا يوجد شيء يعكر صفو الخاطر بيننا وبين القذافي والامور تسير على افضل ما يكون, وكذلك اتصل الشيخ زايد يومها بالراحل الملك حسين وسأله السؤال نفسه الذي القاه على الرئيس مبارك, فأفاده, كما افاده سائر القادة العرب, انه لا شيء يستدعي وجود وساطة او تدخل منه لاصلاح ذات البين. بعد ذلك اتصل الشيخ زايد بوزير الخارجية احمد السويدي وطلب منه ان يختار عدداً من الوزراء وقيل يومها ان عددهم بلغ عشرين وزيراً للتوجه إلى ليبيا لانه يريدهم ان يكونوا بجانبه لدى زيارته للرئيس القذافي بناء على دعوة مستعجلة منه, والتي لا يعرف غاياتها او المراد منها.
 
وفي اليوم التالي وصل الشيخ زايد الى طرابلس والتقى بالقذافي, الذي لا يعرف ما هو منصبه حتى يومنا هذا, اذ هو يتمتع بألقاب كثيرة بهذا الخصوص, وكان رحمه الله يستعجل معرفة سر هذه الدعوة المستعجلة وما هي غاياتها, وكالعادة استقبل الشيخ زايد بالترحيب البروتوكولي الذي »لا يودي ولا يجيب«, ولا تهم الشيخ زايد مظاهره كيفما كانت .. رحمه الله ركز على معرفة ماذا يريد القذافي, وفي اللحظة المناسبة قال العقيد »يا شيخ ... لقد وردتني معلومات من اميركا تفيد ان الهنود الحمر يعانون من الاضطهاد, وهم اصحاب الارض الحقيقيون ... الاميركيون الطارئون الغزاة يضطهدونهم, ويبيدونهم عرقياً واكثرهم يعانون من المرض والفاقة, وبحاجة لي »اي للقذافي« من اجل انقاذهم وانني قررت ان انشىء صندوقاً مالياً ضخماً لدعم ثورات الهنود الحمر التي ستتفجر من اجل استعادة الحقوق, واريد منكم, وانتم اهل كرم, ان تساهموا معي في انشاء هذا الصندوق, حتى يتسنى لاسمينا ان يتسجلا في كتاب التاريخ الانساني« الشيخ زايد رحمه الله قال له: هل لهذا السبب دعوتني على عجل? نحن لا نتدخل في شؤون أحد, وإذا اردت ان تنشئ صندوقا لتمويل ثورات الهنود الحمر البعيدين عنك آلاف الأميال, فان من الاجدى لك ان تنشئ صندوقاً لتحرير فلسطين. الهنود الحمر اصبحوا رثة في ذمة التاريخ, والباقون منهم حتى يومنا هذا مرتاحون وراضون بما هم عليه. الأولى بك ان تهتم بشعبك قبل ان تهتم بقضايا بعيدة تثير عليك الدنيا.
 
اصطدمت ثقافة الشيخ زايد -رحمه الله- بثقافة القذافي, فقرر العودة فوراً وبلا تردد إلى المغرب لاستكمال اجازته. وقد ادى اصطدام الثقافتين الى توتر العلاقات بين الامارات وليبيا, وإلى سحب السفراء, وبعد ذلك فوجئ الجميع باستقبال القذافي لوفود من الهنود الحمر تمتعوا بالضيافة الليبية التي لم يأخذوا منها الا الوعود, وتبين بعدها ان القذافي نفسه , اذا ما سل سيفه وذهب الى اميركا لانقاذ الهنود الحمر فانه سيحتاج إلى فيزا لدخول الولايات المتحدة, وكانت هذه الفيزا ممنوعة على الليبيين لان حكومتهم, كما تقول مصادر الأمن الاميركية, حكومة ارهابية, وان القذافي قليل السفر, ولا يجب ان يكون خارج بلاده لانه يخشى من عدم العودة إليها, كما حصل لبعض القادة الذين تتوعدهم شعوبهم بالويل والثبور اذا تمكنوا منهم.
 
اما وفد الهنود الحمر فقد فوجئ اثناء زيارة ليبيا ان وسائل الرفاهية ليست موجودة كما هي موجودة في اميركا , وان حرية التنقل غير متوفرة كما ان حرية القول والعمل ممنوعة...عاد الوفد الى بلاده وهو يردد المثل المصري الشائع »جبتك ياعبدالمعين تعيني لقيتك ياعبدالمعين تنعان«!
 
نقلا عن (السياسة) الكويتيّة 6 يوليو 2007

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com