أصبحت "سيسيليا
ساركوزي" اشهر من نار على علم ليس لأنها حرم الرئيس الفرنسي
فحسب وليس لأنها أول زوجة رئيس فرنسي يخصص لها مكتب خاص في
قصر الإيليزي و ملحق إعلامي ومستشار سياسي وليس لأنها أنيقة
وجميلة وإنما - وهذا هو الأهم - لأنها أول إمرأة استطاعت أن
تنهي محنة الممرضات البلغاريات في سرية تامة (..).
لقد صنع الإعلام
الفرنسي والعالمي من "سيسيليا" نجمة على مسرح الأحداث
السياسية بعد أن تبين لوسائل الإعلام أن طائرة الرئاسة
الفرنسية القادمة من العاصمة الليبية حملت معها البشرى
بالنهاية السعيدة لمحنة الممرضات البلغاريات على المستوى
الرسمي بعد مرور ثماني سنوات.
صورة سيسيليا وهي
تنزل من الطائرة وبرفقتها الممرضات البلغاريات والطبيب
الفرنسي في مطار باريس اختصرت ليس حالة الديبلوماسية
الفرنسية فقط وإنما أيضا حالة الديبلوماسية العائلية
وفعاليتها في حلحلة قضايا دولية عالقة والتي إستعصى حلها
بالطرق الديبلوماسية المعهودة.
في 6 مايو الفارط
وأثناء خطابه في إطار الحملة الإنتخابية وعد ساركوزي بحل
أزمة الممرضات البلغاريات. و في 12 تموز الماضي توجهت
سيسيليا بتشجيع من زوجها الرئيس الى طرابلس في أول زيارتها
لها الى ليبيا ولدى إستقبالها من طرف السلطات الليبية إقترحت
عليهم فكرة التكفل الفرنسي الكامل بتطوير مستشفى بنغازي
مقابل إطلاق سراح الممرضات البلغاريات لكن المقترح لم يستهو
الطرف الليبي وعادت المرأة من طرابلس خائبة ..
ومع أن زيارتها
الأولى لم تمثر إلا أن سيسيليا أعادت الكرة وطارت بتاريخ 22
تموز في رحلة سرية بإتجاه ليبيا إستغرقت ساعات قليلة وتباحثت
مع العقيد القذافي حول ترتيبات الصفقة السرية وهو ما أثار
حفيظة المعارضة اليسارية الفرنسية التي نددت بتصرفات زوجة
الرئيس وبنشاطها الديبلوماسي الموازي والسري واصفة ذلك
"بديبلوماسية العائلة" مما أدى بالناطق الرسمي لقصر الإيليزي
الى نشر بيان توضيحي ينفي فيه علم السلطات الفرنسية بموضوع
الزيارة وتفاصيلها التي إطلع عليها من خلال وسائل الإعلام..
وفي ظل هذه
المناخات السياسية الضبابية والسرية تنمو الإشاعات
والتأويلات مثل الفطريات في محاولة لتفسير خيوط القضية و
أسرار الصفقة والمقابل أو الثمن الذي دفع تحت الطاولة من أجل
الوصول الى تسوية نهائية لهذا الملف الشائك..
التأويلات
والإشاعات كثيرة... لعل أهمها ما ذكرته الصحافة الفرنسية من
أن العلاقة الحميمة الي أقامتها سيسيليا مع إبنة العقيد "
عائشة" صاحبة الخمسة وعشرون عاما كانت دليل البوابة الذي
ولجت من خلاله سيسيليا الى فك شفرة الأزمة وحل عقدتها بالنظر
لمكانة و منزلة عائشة في قلب أبيها العقيد .. فعائشة ترأس
مؤسسة إنسانية يوجد مقرها في طرابلس وسبق أن درست و تخرجت
متشبعة بالفكر الفرنكوفوني من جامعة السربون الباريسية وتقيم
حاليا بين طرابلس و باريس الى اخر الحكاية التي تتوسع في
ذكرها الجرائد الفرنسية ...أما صحيفة نونيفار البلغارية فقد
أوردت رواية أخرى أكثر إثارة وملخصها أن الشفرة السرية
الفرنسية الصنع هي التي أنقذت الممرضات البلغاريات ..وذكرت
الصحيفة أن رضوخ العقيد و قبوله لمطالب سيدة قصر الإيليزي
جاء بعد تهديها و تلويحها الى إمكانية شل وتعطيل نظام الدفاع
الجوي المضاد للصواريخ الذي يعمل ببرامج وشفرات فرنسية الصنع
...أما كيف يحدث ذلك فلم يعد الأمر سرا...لأن الغطاء العسكري
الجوي الليبي يعمل ببرامج فرنسية ..ويكفي أن يضع الرئيس
ساركوزي - الذي يملك حق معرفة الكلمة السرية أو الشفرة - من
ممكتبه في باريس أصبعه على الزر و يضغط لتكون الإستجابة آلية
وتتعطل أجهزة النظام الجوي الليبي المضاد للصواريخ كما حصل
في حرب الخليج الأولى مع صدام حسين حين تم تعطيل نظام الدفاع
الجوي العراقي بواسطة التحكم الآلي عن بعد ..
نعم... لقد نجحت
سيسيليا ساركوزي في تحرير الممرضات البلغاريات والطبيب
الفلسطيني وإنقاذهم جميعا من الإعدام أو السجن المؤبد
...فأين العجب في ذلك ... الصفقة منذ البداية كانت "مشبوهة"
وتنبعث منها رائحة الحقائب السوداء ... في السجون الليبية
والعربية و الأوروبية المئات من العرب والمسلمين الأبرياء لم
نسمع عنهم شيئا ولم تتحزم لأجلهم نسوان حكام العرب الذين
يحكمون من غرف النوم ... ولا أظنكم - مثلي - تجهلون الكلمة
السرية أو شفرة غرف النوم العربية ..!!
مالك الجزائري
/ عرب تايمز
|