|

جمال بدوي:
بين اليقظة والمنام
سمعت في موجز أخبار الساعة الخامسة من
صباح أمس »الاثنين« نبأ يقول أن وزيرتنا لشئون العمال السيدة عائشة عبدالهادي
نجحت في إقناع نظيرها الليبي المهندس معتوق محمد معتوق باستثناء العمالة المصرية
من شرط وجود عقد عمل موثق من سفارة ليبيا بالقاهرة، وبناء علي هذا الاستثناء
اجتاز الحدود الليبية خمسة ألاف وخمسمائة عامل مصري لبدء حياة شرعية ومقننة في
البلاد الليبية.
** كنت بين اليقظة والمنام حين سمعت
الخبر، ولا أدري إذا كان ماسمعته حقيقة ؟ أم أضغاث أحلام؟ أم من أحلام اليقظة
التي تتمني وضع نهاية للآلام والمتاعب التي يتعرض لها بنو وطني بسبب قرارات
متضاربة تتراوح بين السماح والمنع، والترحيب والتضييق، وانتظرت نشرة أخبار
السابعة لعلي أجد فيها، ما يقطع الشك باليقين، فلم أجد، وقلبت في صحف الصباح وأنا
أمني نفسي بمطالعة الخبر السعيد، فلم أجد سوي خبر من مراسل »الاهرام« في طرابلس
يقول أن وزيرتنا أشادت بروح التفاهم التي تسود محادثاتها مع الجانب الليبي.
وأشارت إلي العلاقات المتميزة بين البلدين بفضل توجيهات الرئيس مبارك وأخيه
القذافي، وانه تم بحث أوضاع العمالة المصرية ومشاكلها، ومراجعة الاتفاقات الموقعة
وتفعيل بنودها ومناقشة المشكلات الأخيرة الناجمة عن صدور قرارات ليبية تعتبر
خارجة عن نصوص الاتفاقات مثل شرط وجود عقد عمل موثق. وقالت الوزيرة: نحن هنا من
أجل تقنين أوضاع العمالة بما يحفظ حقوقها، وحتي لاتتعرض لأي نوع من الضغوط.
** أما الخبر الثاني، وقد بثته وكالة
انباء الشرق الأوسط ونشرته »الأخبار« فيقول: أن عائشة عبدالهادي طالبت زميلها
الليبي باستثناء المصريين من شرط العقد المسبق، وإعطاء مهلة ثلاثة شهور للعامل
يبحث خلالها عن عمل. وحثت العمال المتواجدين في ليبيا علي تسجيل أسمائهم.
** نخلص من هذه الزوبعة الخبرية إلي أن
قضية العماله المصرية في ليبيا لاتزال موضع محادثات ومفاوضات بين الوزيرة المصرية
والوزير الليبي، ولم يصدر بشأنها قرار نهائي كما خيل إلي من خبر الصباح الباكر،
ويبدو أن ماترامي لسمعي كان مجرد إيحاءات من عقلي الباطن المهموم بمأساة العمال
المصريين الذين يدفعهم الفقر والبطالة الي ركوب الصحراء، أو السباحة في أعالي
البحار بحثا عن لقمة عيش شريفة، ولو كلفتهم المغامرة التضحية بحياتهم.. وماقيمة
الحياة في وطن يلفظ أبناءه الي فيافي الصحراء - أو أعماق البحار»!!«
عن موقع الوفد
|
libyaalmostakbal@yahoo.com