|

جمال بدوي:
كلام في العضم... أحلام القذافي
فشل الزعيم الليبي في إقامة الوحدة بين
بلاده وبين دول الجوار، بما فيها مصر ودول المغرب، مما جعله يفكر في التوحد مع
جمهورية »مالطا«، فلما ضاقت به السبل، وتقطعت به حبال الأمل: اتجه إلي القارة
السوداء عسي أن يجد فيها ما يلبي طموحه، وعرض علي مؤتمر القمة المنعقد في غانا
مشروع إقامة »الولايات المتحدة الأفريقية«. وبالطبع وجدت الفكرة قبولاً عند بعض
الرؤساء الذين أغراهم ذهب القذافي فأيدوه بصرف النظر عن تداعيات المشروع وإغراقه
في الخيال (!!).
** القذافي ومشجعوه لا يرون بأساً من
توحيد 52 دولة تحت حكومة واحدة، في حين أن بعض هذه الدول لم تنجح في إقامة الوحدة
داخل حدودها بسبب التباين الثقافي والديني والاجتماعي والعرقي وغلبة النزعة
القبلية. وسطوة الفساد، واندلاع الحروب بين عناصر السكان.
** فكرة الوحدة الاندماجية تتلبس
العقيد القذافي منذ شبابه المبكر عندما كانت القومية العربية في أوج ازدهارها،
ويقال إن الرئيس عبدالناصر قال له: »أري فيك شبابي« فكانت هذه الوصية هي التميمة
التي تحرك القذافي، ورغم الاخفاق الذي منيت به فكرة القومية العربية، فإن العقيد
لا يزال يعيش وهم الوحدة سواء كانت عربية أو أفريقية، متجاهلاً الدروس التي
تعلمتها الشعوب من خطر الانسياق العاطفي وراء شعارات براقة، ولكنها تنطوي علي
أهداف تغاير المظهر.
** لقد تعلمت الشعوب أن الهدف من هذه
الحركات هو التهرب من تنفيذ الاحتياجات الأساسية للشعوب، وجرها إلي مغامرات لا
تسمن ولا تغني من جوع. فالمواطن الذي يعيش في أدغال أفريقيا في حاجة الي رغيف
الخبز، وكوب الماء النقي، والثوب الذي يستر عورته، انه ليس في حاجة الي زعيم يحشو
رأسه بالخطب، ولكنه في حاجة الي طبيب ينقذه من فتك الإيدز والملاريا والبلهارسيا،
وفي حاجة الي المدرس والمهندس الذي ينقله من عصور البدائية إلي العصر الحديث(!!).
** وفوق هذا وذاك: إن الشعوب الفقيرة
في حاجة الي الحاكم العادل الذي يحقق لها الحد الأدني من الحياة الكريمة، وليس في
حاجة الي هؤلاء اللصوص الذين يرفعون الشعارات ويجلسون علي عروش مصنوعة من جماجم
الشعوب.
عن موقع الوفد
|
libyaalmostakbal@yahoo.com