|

ربحت كل الاطراف وخسر الشعب الليبي
بقلم: مجدي جورج
اخيرا اسدل الستار علي قضية الممرضات
البلغاريات والطبيب الفلسطيني فقد وصلوا في 24 تموز (يوليو) 2007 الي بلغاريا
قادمين من ليبيا علي متن طائرة رئاسية فرنسية وبمجهود رئاسي فرنسي واضح في نهاية
لقضية استمرت فيها الجهود والضغوط فترة طويلة جدا.
وكنت قد كتبت في شهر كانون الاول (ديسمبر) من العام الماضي مقالة تحت عنوان
"الحكم بالاعدام علي الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني في ليبيا اسئلة كثيرة
تراودني" وناقشت في هذه
المقالة مسالة الحكم بالاعدام علي الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين
اتهموا بانهم قد قاموا بحقن اكثر من اربعمائة طفل ليبي بفيروس الايدز، وقد فندت
في هذه المقالة حجج السلطات الليبية في اتهاماتها تلك وذلك ليس من باب التعاطف
والشفقة علي الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني (وان كان هذا ليس حراما) ولكن
هذا الموقف مني راجع الي سببين:
ـ الاول هو محاولة مني لاحقاق الحق
والبحث عنه والدفاع عن اي مظلوم في كل مكان في العالم علي قدر استطاعتي.
ـ الثاني هو انني اعيش بمصر اي في دولة
من دول العالم الثالث ورايت بأم عيني كيف تلقي الاتهامات جزافا علي الاطراف
الضعيفة وكيف ان النصر له مليون اب بينما الكوارث والهزائم يتيمة لا بد من البحث
عن اي فرد او مجموعة كي يتم الباسها هذه التهمة. وقد كانت الممرضات البلغاريات من
استقر اهل الحكم في ليبيا علي القاء هذه التهمة عليهن تغطية لاخطاء الادارة
الصحية الليبية وظنا منهم ان هذ ا الامر سيمر بدون استثارة الراي العام الدولي
عموما والاوروبي والبلغاري خصوصا.
وها هي الايام تثبت صدق حدسي ولا يتم
تنفيذ حكم الاعدام علي الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني كما توقعت بل ويتم
الافراج عنهم. ولكن مما اخر عملية الافراج واستمرارها كل هذه الفترة هو ان
السلطات الليبية التي صعدت بالراي العام الليبي الي اعلي الشجرة كان لا بد لها ان
تبحث عن وسيلة مناسبة لترضية الراي العام وأسر الضحايا فتم ايهام الراي العام
الليبي بان الممرضات مخطئات ولكن هناك تعويضات سيدفعها الاتحاد الاوروبي وبلغاريا
وفرنسا في مقابل الافراج مع ان من تكفل بدفع هذه التعويضات هي مؤسسة القذافي
والنظام الليبي.
وقد ربحت
كل الاطراف من قرار الافراج هذا كالاتي:
1 الممرضات البلغاريات والطبيب
الفلسطيني فقد كتبت لهم الحياة بعد ان كانوا قاب قوسين او ادني من حبل المشنقة لو
لم يهتم الراي العام الدولي بهذه القضية وكان سيتم التضحية بهم لارضاء الراي
العام الليبي وباعتبارهم كبش فداء لغيرهم من مسؤولي وزارة الصحة المهملين في
ليبيا.
2 المجتمع المدني والدولة البلغارية
التي تمسكت بموقفها في براءة مواطنيها واستطاعت الدولة البلغارية توظيف علاقاتها
الاوروبية للضغط علي ليبيا من اجل الافراج عنهم وقد تم لها ذلك.
3 الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا
ساركوزي الذي اعلن عن نفسه بقوة في هذه القضية ونتمني له ان يتمكن ايضا من حل
طلاسم الازمة اللبنانية التي فشل الجميع في حلها الي الآن.
4 قطر واميرها كان لها دور جيد في حل
هذه القضية واعتقد ان هذا الدور قد تم رسمه يوم حضور الامير القطري احتفال فرنسا
بعيد ثورة 14 تموز (يوليو) الماضي وهذه القضية ستساهم في تعزيز العلاقات الفرنسية
ـ القطرية.
5 الاتحاد الاوروبي الذي اثبت انه قادر
علي التحرك كقوة موحدة وانه يدافع عن مواطني دوله لا فرق بين مواطني الدول
المنضمة حديثا ومواطني الدول القديمة.
6 النظام الليبي سيستفيد هو الاخر من
هذا القرار وسيمنح تعزيز العلاقات الاوروبية معه قبلة الحياة لنظام شاخ وكاد
يحتضر. ولكن الخاسر الوحيد في هذه القضية هو الشعب الليبي الذي تم التلاعب به في
هذه القضية وتمت المتاجرة بمعاناة اطفاله الذين اصيبوا بسبب الاهمال المتفشي في
المستشفيات الليبية.
مجدي جورج
__________________
عن صحيفة القدس العربي |