|
|
|
كابوس ليبي آخر انتهيباتت قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني المتهمين جميعاً بحقن اطفال ليبيين بفيروس الايدز تنتظر نهاية سعيدة في اليومين المقبلين. فقد وافقت اسر الضحايا علي تعويض مادي مقداره مليون دولار لكل ضحية، مقابل ان تتقدم الممرضات والطبيب بالتماس بالعفو الي المجلس الاعلي للهيئات القضائية الليبية، ويوقعوا وثيقة يتعهدون فيها، باسمهم واسم اسرهم، بعدم تقديم اي دعوي في المستقبل ضد الدولة الليبية، او اي جهة رسمية اخري.التسوية، اذا تقرر اعتمادها في اجتماع المجلس الذي ينعقد اليوم، ستطوي ملفا محرجا للسلطات الليبية علي الصعيدين الداخلي والخارجي، والذي شكل لها صداعا مزمنا علي مدي السنوات العشر الماضية تقريباً.فقد كان وضع الاطفال المصابين واسرهم مأساويا بالنسبة الي السلطات الليبية المسؤولة عن هؤلاء، مثلما هي مسؤولة عن كل الليبيين، فالرواية الرسمية التي تقول بالحقن المتعمد لاكثر من اربعمئة طفل من قبل الممرضات والطبيب لم تقنع الا القليلين من الذين يريدون ان يقتنعوا بها، وهؤلاء اغلبهم من الدائرين في فلك النظام.فالاوضاع في المستشفيات الليبية متردية باجماع الكثيرين، والعناية الصحية بالمرضي شبه معدومة، وتكفي الاشارة الي ان مستشفيات الاردن ناهيك عن المستشفيات الاوروبية تطفح حاليا بالمرضي الليبيين الساعين للعلاج من امراض تبدو عادية في العديد من الدول المتخلفة، والاردن بلد لا تدخل خزينته خمسون مليار دولار سنويا عوائد نفطية، وعدد سكانه مشابه لعدد سكان ليبيا ان لم يكن اكثر.اما علي الصعيد الخارجي، فقد خلقت هذه القضية ازمة للسلطات الليبية التي عقدت العزم علي طي صفحة الماضي مع الغرب، وفتح صفحة جديدة تقوم علي التعاون في جميع المجالات. فقد ابدت هذه السلطات مرونة كبيرة في حل مسألة لوكربي، ودفعت تعويضات تصل الي ثلاثة مليارات دولار لاسر الضحايا، وفعلت الشيء نفسه مع ضحايا تفجير الملهي الليلي في برلين (لابيل) وكذلك ضحايا طائرة اوتا الفرنسية. وتخلت عن برامجها النووية واسلحتها البيولوجية والكيماوية، وقدمت كشوفا بكل المتعاونين معها في هذا المجال والخدمات التي قدموها سواء كانوا دولا، او افرادا، مثل المهندس النووي الباكستاني عبدالقدير خان.حل مشكلة اطفال الايدز ليس اكثر ايلاما من تفكيك المفاعل النووي، والتخلي عن الاسلحة الكيماوية والبيولوجية، ويأتي تأخر الحل من كون السلطات الليبية باتت اسيرة شعاراتها، وعملية التعبئة التي مارسها بعض المتحمسين من رجالات اللجان الثورية المنحلة. فقد صدق هؤلاء الرواية الرسمية، وتمسكوا باحكام الاعدام دون ان يعرفوا انه ليس الزمن وحده الذي تغير وانما حكومتهم ايضا.نتمني ان يصادق المجلس الاعلي للهيئات القضائية في ليبيا علي التسوية الجديدة المقترحة، ويصدر عفوا عن المتهمين ، وهو مجلس لم نسمع به من قبل علي اي حال، لان مثل هذا العفو سيزيل عقبة رئيسية امام كسر العزلة عن ليبيا، ويحررها من آخر حلقة من حلقات ماضيها السابق الذي تريد ان تدير ظهرها له، وتبدأ صفحة جديدة مع جوارها الاوروبي.والمهم الان، وبعد اغلاق هذا الملف، ان تلتفت السلطات الليبية الي الداخل، وتبدأ عملية تغيير شاملة كمقدمة لتحديث البلاد وقطاعات الخدمات فيها، والقطاع الصحي علي وجه الخصوص، بطرق علمية حديثة، بعيدا عن شلل الفساد والمفسدين، وبما يحقق للمواطن الليبي ما يصبو اليه من حياة كريمة.القدس العربي - 16 يوليو 2007 |