|

بمفاعيل إيرانية - سورية ... قضية
الصدر ' لوكيربي' جديدة
بقلم: كامل حازر
اثار، استذكار إيران هذه الايام الامام
المغيب موسى الصدر، واعلانها تعيين مبعوث رئاسي خاص لفك طلاسم ورموز مسؤولية
النظام الليبي في قضية الاخفاء والتغييب منذ 31 اغسطس ،1978 جملة من علامات
الاستفهام والتكهنات. فما الجديد الذي سيقدمه مساعد الرئيس الايراني للشؤون
القانونية (!!) أحمد الموسوي، على هذا الصعيد، والذي لم تستطع ان تقدمه ايران حتى
اليوم.
اولى علامات الاستفهام تستند الى
الموقف الايراني الرسمي الذي عبر عنه الرئيس السابق محمد خاتمي في فبراير ،2004
وكان يومها في سدة الرئاسة والمسؤولية بتأكيده أنه 'من السذاجة اعتبار إخفاء
الصدر حادثا عارضا' وقوله 'من دون شك ان مسألة الاخفاء نتيجة مؤامرة كبيرة' ويضيف
مستدركا وهو كان يفتتح 'مؤتمر الامام موسى الصدر.. الفكر المغيب' ان 'ما بذلته
إيران الى الآن لتحريره (الصدر)، لا يقاس بحجم فاجعة اخفائه'.
ماذا عند
الرئيس 'النووي'؟
إذا كان خاتمي (الرئيس السابق) قد حدد
طبيعة اخفاء الصدر ب'المؤامرة الكبيرة' وعطف ذلك الى 'الجهد المتواضع' الذي بذلته
طهران لإماطة اللثام عن هذه 'المؤامرة' فما الذي سيأتي به المبعوث 'القانوني'
الذي عينته إيران في عصر 'الرئاسة النووية' التي يمثلها الرئيس الحالي محمود
احمدي نجاد ؟
الا يخفي ذلك 'صفقة ما' بصبغة
'قانونية' تعد طهران لترتيبها مع الزعيم الليبي العقيد القذافي يكون عنوانها
الأول والاخير 'الملف النووي' الإيراني وتطل من خلالها عبر النافذة الليبية
المفتوحة بدورها على افق السياسة الاميركية في المنطقة!
ويبدو جليا ان الجديد الايراني في قضية
اخفاء ليبيا للصدر يأتي على خلفية النتائج التي حققتها زيارة رئيس الوزراء الليبي
- بغدادي علي المحمودي اواخر يونيو الماضي على رأس وفد، كان وزير المالية ابرز
وجوهه في الضفة السورية.
الضفة
السورية
على الضفة السورية التي تتمتع بتحالف
استراتيجي مع التوجهات الايرانية حيال المنطقة العربية، وبعلاقات جيدة مع ليبيا
(لم تنقطع رغم المكانة التي كان يحظى بها الصدر عند القيادة السورية وبخاصة
الرئيس الراحل حافظ الاسد) على هذه الضفة، تشكل سوريا الضلع الثالثة لمثلث
الصفقة، وخاصة على صعيد الدور السوري على الساحة اللبنانية.
ودمشق تبقى الاعلم والاكثر ادراكا
وخبرة بمفاعيل الحضور الليبي القوي والفعال، سياسيا وماليا، لدى بعض واحيانا كل
القوى والتوجهات السياسية اللبنانية (الناصرية والقومية) في الفترة التي تلت قيام
ثورة الفاتح، حتى ارتكاب ليبيا (القذافي) جريمة اخفاء الصدر او 'المؤامرة
الكبيرة' حسب المصطلح الذي استخدمه خاتمي.
كما تبقى، دمشق الاعلم والاكثر ادراكا
وخبرة بمفاعيل الحضور الليبي القوي سياسيا وماليا، لدى بعض القوى والفصائل
المسلحة الفلسطينية على امتداد الانفلاش العسكري الذي يتمتع به السلاح الفلسطيني
على الساحة اللبنانية. وباستثناء حركة فتح فإن الدعم الليبي وبرعاية سوريا، حافظ
على وتيرته تجاه فصائل بعينها ك'فتح - القيادة العامة' و'الجهاد الإسلامي' رغم
علامات الاستفهام التي رسمتها حركة الجهاد حول مسؤولية المخابرات الليبية باغتيال
اسرائيل لامينها العام فتحي الشقاقي في مالطا.
الأب
الشرعي
ماذا عن لبنان وهو 'الأب الشرعي'
لتبيان طلاسم وألغاز 'مؤامرة' اخفاء القذافي للصدر؟
- رغم المليارات الليبية من الدولارات
التي ترشحها 'الصفقة' لانفاقها على مشاريع انمائية في لبنان وتحديدا في الجنوب
اللبناني، وقسم منها لدعم 'السلاح الفلسطيني'، عبر 'الحاضنة السورية' بالطبع، فإن
اي رد فعل او تعليق لم يصدر نفيا للصفقة المفترضة او تكذيبا لها، والبديل الواضح
كان 'الصمت المطبق' لدى حزب الله وحركة أمل اصحاب قرار الفصل والحسم في هذه
القضية، مع ما يحتمله هذا 'الصمت' من تأويل حول موقف هاتين القوتين اللتين
تفاخران بالتحالف مع سوريا وإيران.
وعطفا على ذلك، كان 'الصمت' سيد الموقف
لدى هاتين القوتين تجاه 'تردد الصدى' في بيروت والمتمثل في قرار القضاء اللبناني
(ومن دون سابق تمهيد) بالادعاء على كم من كبار المسؤولين الليبيين في الحكومة
والمخابرات والامن. لكن السؤال يبقى عن المعطيات التي توافرت لبيروت على مستوى
القضاء لاستثناء القذافي شخصيا من لائحة الادعاء والاتهام، وهو ما يصر عليه عادة
الموقف الشيعي (الرسمي) ممثلا برئيس مجلس النواب، رئيس حركة أمل نبيه بري.
ترى هل نحن امام 'صفقة' ام 'تسوية' او
اي تسمية يمكن اطلاقها لإقفال ملف قضية اختفاء الصدر؟ وترى ايضا، هل نحن امام
استنساخ 'لوكيربي' جديدة بمفاعيل اقليمية ودولية، توفر للقذافي البقاء على رأس
هرمية القيادة، مع التضحية ببعض من اركان حكمه ممن كانوا في سدة المسؤولية في 31
اغسطس 1978 ؟
بوش
والإشادة بالقذافي
- قد يكمن الجواب او بعض من ملامحه من
خلال الزعيم الليبي، الذي تلقى رسالة خطية من الرئيس الاميركي جورج بوش حملتها
مساعدته لشؤون الامن الداخلي ومكافحة الارهاب فرانسيس ثاونسيند يوم الثلاثاء
الماضي 'يرغب فيها (بوش) في تطوير العلاقات بين واشنطن وطرابلس الغرب'، ويشيد
فيها 'بالمواقف التاريخية والمبدئية الشجاعة للأخ القائد (القذافي) تجاه القضايا
الدولية' خصوصا تخلي طرابلس طوعا عن برامج لتطوير اسلحة الدمار الشامل في ديسمبر
،2003 حسب ما نقلته وكالة الانباء الرسمية عن الرسالة الاميركية.
هل يمكن ان نلغي عقولنا.. ونرفض القول
ان 'صفقة ما تطبخ تحت عباءة 'الملف النووي الايراني' وليس عباءة الإمام المغيب
(الشهيد الحي) موسى الصدر ؟
عن جريدة القبس
|
libyaalmostakbal@yahoo.com