
إيلاف>> أصداء إيلاف
النظام الملكي هو الحل
للشعب الليبي
نهاد إسماعيل
الشعب الليبي يستحق التغيير
النظام
الجمهوري الدكتاتوري أثبت فشله وأفقر الشعب الليبي وجعل من ليبيا وقائدها موضوع
للسخرية والازدراء. الشعب الليبي يعيش في سجن كبير ولا يستطيع الخروج منه و يستحق
أفضل من ذلك. مراسلة البي بي سي البريطانية السيدة كيت
ايدي (Kate Adie) في كتابها "لطف الغرباء" "السيرة
الذاتية" وصفت القائد الليبي بالبهلوان الساذج. للمزيد الرجاء الاستمرار
بالقراءة.
في الفصل 13
تخصص الكاتبة البريطانية 19 صفحة للنظام الليبي وتتحدث بصراحة تامة ووضوح عن
زياراتها لليبيا في الثمانينات والتسعينات لتغطية بعض الاخبار واجراء مقابلة مع
العقيد الدكتاتور معمر الغدافي. الفصل 13 من الكتاب يجعلك تريد البكاء احيانا
والضحك احيانا اخرى وسأعطي بعض الامثلة عن الامور المبكية والمضحكة وأود من
الاخوة الليبيين ان يعلقوا على ذلك ويؤكدوا لنا هل هذه الحالة البائسة المزرية
التي ترويها السيدة "كيت ايدي" في كتابها لا تزال قائمة وهل تغيرت للأفضل أم
للأسوا خلال عشرين عاما.
تبدأ كيت
بالقول: "ليبيا بلد غني بالنفط وعدد سكانه قليل (بضعة ملاييين) ولكن الشعب
فقيرعندما تدخل المطار تصدم وتظن أنك تزور دولة متخلفة في العالم الثالث.
المطار قذر
ويعاني من الاهمال والجدران تغطيها شعارات لا معنى لها. شعرت كأني أزور دولة عالم
ثالث متخلف فاشل. هذا الانطباع الأول السريع" وما تصفه هو الجو الليبي في
الثمانينات والتسعينات تحت قيادة جاهلة وزمرة فاسدة.
وتقول في
سردها:"وصلنا لفندق "الكبير" وهو أهم وأكبر فندق في العاصمة الليبية من حيث الحجم
فقط. ووجدنا ان الهواتف مراقبة. الخدمة بطيئة جدا
وسيئة والطعام أسوا مما تجده في سجون اوروبا" لا أحد
يبتسم ولا أحد يريد أن يقدم خدمة بل يعملوا كأنهم مكرهين وحاقدين وغاضبين.
اذا اخذت
تاكسي من الفندق يأخذك السائق لمخفر شرطة مركزي لكي يتعرفوا على الزائر.ويتم
تخصيص مرافق او مرافقين للزائر الصحفي ليمنعه من الاتصال والحديث مع ليبيين
عاديين أي مواطنين خوفا من اكتشاف الحقيقة البائسة التي يعيشها الشعب الليبي.
ورغم ذلك استطاعت السيدة كيت ايدي من الحصول على معلومات هامة تتعلق بالعذيب
والاعدام والاختفاء لكل من يجرؤ أن ينتقد النظام او الدكتاتور المستبد. وهذا يفسر
حالة الخوف والرعب. الشعب الليبي يعيش في سجن كبير.
وتقول أيضا:
"يخيم على
البلد جو من الريبة والخوف. الهلع والقلق يسود الشارع. زرت أكبر وأحدث سوبر ماركت
وفاجأني منظر كئيب رفوف فارغة وأكوام من لعب البلاستيك الصينية الرخيصة واشياء لا
تشجع الزبون على شراؤها والغبار يغطي كل مكان لا يوجد ادارة لا يوجد اكتراث او
رغبة في خدمة الزبون."
وتضيف
أيضا:"لا يوجد خدمات نقل عام. تم الغاء هذه الخدمات لانها ظاهرة رأس مالية تمتص
دم الشعوب لذا على من يريد الركوب ان ينتظر حتى يشفق عليه سائق ويعطيه "ركبة"
لمكان آخر. رائحة الخوف تفوح في اجواء طرابلس." هذا في الثمانينات والتسعينات. هل
الوضع لا يزال على ما هو عليه؟
لا يوجد ادارة
مدنية وخدمات مدنية بل لجان شعبية من افراد معظمهم اميين لا يستطيعوا ادارة مرحاض
وكيف يستطيعوا ادارة شوؤن البلد. "لا يستطيع أحد ان يتقدم بشكوى او احتجاج خوفا
من ان يتعرض للضرب والتعذيب وفي كثير من الحالات الاختفاء أي التصفية الجسدية."
لتحسين حياة
المواطن اصدر الدكتاتور الغبي عددا كبيرا من الأوامر والمراسيم الساذجة مثل:
الغاء حسابات التوفير في البنوك، لا يسمح لأحد اقتناء أكثر من منزل او عقار واحد،
وعندما حاول العقيد الغاء المدارس الابتدائية بحجة ان الاباء والامهات كسالى ولا
يعلموا اولادهم اضطر للتراجع عن هذا القرار السخيف ثم أعلن انه يريد الغاء النقد
والفلوس ولأنه لم يستطع التفكير ببديل تراجع أيضا عن ذلك وأعلن عن خطة ثورية
جديدة تهدف لالغاء عادة الدردشة والسولفة والحديث اثناء احتساء القهوة. لأنه في
رأي العقيد العتيد الشعب كسول ولا يريد العمل سوى الجلوس والكلام وشرب الشاي وقرر
الغاء الاثاث والكراسي وهذه المحاولة فشلت ايضا. حاول الغاء الشرطة ولكن بعد
ساعات تراجع عن هذا القرار الغبي.
المؤهلات
للالتحاق بلجان الثورة والتجديد: واعتمد في تطبيق هذه البرامج على لجان التجديد
الثورية التي تتألف من افراد لا يفقهوا ولا يعرفوا ما يفعلوا.
لتصبح عضوا في هذه اللجان يجب ان تتمتع بثلاث مؤهلات رئيسية:
الاولى:
خبرة في أعمال البلطجة وسلب حقوق الآخرين
الثانية:
الغباء والجهل (اذا كنت أميا فهذه ميزة
اضافية تساعد في الحصول على عضوية الالتحاق)
الثالثة:
الحماس والايمان بنظريات القائد
الساذجة والفاشلة.
وقال العقيد
للكاتبة في المقابلة التي أجرتها معه مفتخرا أنه "لرفع مستوى السواقة اصدر قرارا
باعدام كل سائق يخترق اشارة الضوء الاحمر". ودائما
يشتكي العقيد بمرارة للصحفيين الاجانب أن الشعب الليبي كسول وبحاجة لقيادته
الحكيمة وعقوباته الصارمة التي يفرضها نظامه على الشعب.
وتضيف الكاتبة "كيت أيدي" قائلة:
"هذا الرجل
مهووس بمرض العظمة بفتح العين والظاء والميم. ليس لديه أدنى المام بحقيقة ما يجري
في العالم." هذه تقديرات السيدة كيت ايدي في الثمانينات والتسعينات.
ووضع العقيد
العتيد أفكاره الساذجة الغريبة في كتاب لونه أخضر (الكتاب الأخضر الصغير). وهو
مزيج من نظريات ساذجة تتسم بالغباء والجهل وغير قابلة للتطبيق.
معمر الغدافي تقول الكاتبة في صفحة 339
"رجل بسيط
عقليا وساذج ومعرفته في العالم محدودة جدا وحاول أن يضع ليبيا في مركز الكرة
الارضية والعالم كدولة محورية هامة دون أن يدرك أنه خلق بهلوانا من نفسه بسبب
غباءه والاسوأ من ذلك أن الذين حوله يشجعون هذا الغباء لأنهم استفادوا من سذاجة
الرجل وجهله."
ونذكر أن
الرئيس السادات رحمه الله وصف العقيد بالمنفصم وله شخصية مزدوجة وكلاهما شرير.
"ومن عواقب
التجديد والثورة التي كانت بأيدي مجانين من الذين انتهكوا حقوق المواطن الليبي
والأجنبي على حد سواء أن ليبيا اكتسبت سمعة سيئة للغاية في العالم واصبحت مثالا
اسطوريا في السذاجة السياسية والغباء المطلق واصبحت مثلا للازدراء والاحتقار وعلى
رأس القائمة العقيد الذي يتمتع بجهل مطلق يرافقه غباء مفرط وسذاجة شديدة تتسم
بالسطحية العميقة."
في نهاية
الفصل استنتجت السيدة كيت ايدي ان ليبيا تعيش تحت سلطة نظام شنيع وحقير، مزاجي
ومتقلب ولا يمكن الائتمان له او به.
وفي صفحة 349 تقول
"ليبيا بلد
يرزح تحت قيادة جانحة قاصرة منتهكة لحقوق الانسان والقوانين".
النظام الملكي هو الحل لمشاكل ليبيا.
هنا يحق لنا ان نتساءل:
ألا تستحق
ليبيا والشعب الليبي النبيل نظاما يحترم الانسان ويحترم مقدرات البلد ويستعلمها
بطريقة بنّاءة لخدمة ورعاية المواطن. ألا يستحق الشعب الليبي أن يعيش برغدة وأمان
واحترام كما يعيش الكويتيون والاماراتيون والسعوديون. ألا يستحق الشعب الليبي أن
يعيش بهامش من حرية التعبير والحركة والانتقال والسفر كاخوانه في الاردن ومراكش
والبحرين. ألا يستحق الشعب الليبي نظام ملكي عقلاني براغماتي منفتح مثل الكويت
والاردن والبحرين ومراكش. ألا يستحق نظام ملكي ينفق الأموال على البنية التحتية
والتعليم والصحة والاستثمار في المواطن كما يحدث في السعودية والبحرين والامارات.
الا يستحق الشعب الليبي الحرية والانتخابات كما يحصل في الكويت والاردن على سبيل
المثال.
في نظري
المتواضع الملكية هي الحل للشعب الليبي.
الشعب الليبي
جرّب الجمهورية الشعبية الثورية وخسر. جرّب الدكتاتورية ذات الاسم السخيف الطويل
وخسر. جرّب دولة الشعارات الفاسدة وخسر. الشعب الليبي جرّب النظام الثوري الذي
تحول بقدرة قادر الى نظام وراثي فاسد وخسر.
جرّب حكم
السلطان الغبي المطلق وخسر. النظام الجمهوري العسكري الثوري دمّر ليبيا وحطم
معنويات وقدرات الشعب الليبي. انظر للجمهوريات الثورية ( ليبيا، العراق سابقا،
سوريا حاليا، اليمن والسودان ) وجميعها أنظمة فاشلة مستبدة وبدون استثناء وليبيا
تجلس على قمة هرم الاستبداد والفشل.
حان الوقت
للتغيير.
نهاد اسماعيل
اعلامي عربي لندن
Nehad Ismail، London، UK
|
libyaalmostakbal@yahoo.com