
العقيد يلعب دورا في مسرحية موسيقية
نهاد إسماعيل
لماذا تحول العقيد معمر الغدافي الى
موضوع هزل في الغرب؟
ولماذا رغم انه خضع للتدجين والترويض
تحوّل الى بهلوان ومصدر للتندر وتبادل النكت؟
جلب انتباهي مؤخرا مقالا في المجلة
التابعة للفانينشال تايمز اللندنية التي تصدر مع عدد نهاية الاسبوع 8 و9 تموز
الحالي في قسم الفنون والأوبرا بقلم رولا خلف الصحفية المتخصصة في شوؤن الشرق
الأوسط.
تقول رولا خلف
"العقيد سيظهر في السمرحية ...........
يتنقل بين عواصم الشرق الأوسط وافريقيا وينصب خيمته في حديقة فندق فاخر. ويصر على
الحديث لساعات طويلة متواصلة ليلقي مزيجا من البديهيات الساذجة مخلوطة مع افكار
مشوشة مرتبكة يصعب فهمها ويترك الحضور الذين خضعوا لارهابه الاعلامي أقل فهما
وأكثر تشويشا وارتباكا واضطرابا ويندموا على تضييع الوقت لسماع ......" هذا في
الدول التي يزورها.
أم في ليبيا ذات الاسم الطويل السخيف تقول رولا خلف
" يدير العقيد ليبيا كأنها مختبره
الخاص ليجرب نظرياته الغبية ويفرض على شعبه ما يسمى "النظرية الكونية الثالثة"
للحوكمة والحكم الغريب الذي لا يفهمه أحد سوى العقيد نفسه".
أذا أمعنت النظر في العقيد العظيم
والقائد العظيم كما يحب الغير ان يعرّفوه ستجد انه ليس من الغريب ان قصة حماقته
وغباءه وسذاجته هي الايحاء خلف الأوبرا المسرحية الموسيقية بعنوان:
"غدافي الاسطورة الحية " التي سيتم
افتتاحها في ايلول وستنقل على قناة 4 البريطانية فيما بعد. أي ان فكرة المسرحية
مستقاة من سجل الغباء والجهل الذي يتمتع به العقيد الفهمان.
العقيد لا يزال يعتقد أنه يقع في مركز
الاحداث العالمية وأنه الشخصية المركزية في هذا العالم.
وتذكرنا رولا خلف بخلفية العقيد الذي
أهدر اموال الشعب الليبي على دعم الارهاب وحركات التمرد والعصيان في العالم حتى
وصفه رونالد ريغان بالكلب المسعور.
ولكن بعد أكثر من عشرين عام من التهميش
والاحتقار نجحت أميركا في ترويض العقيد وتدجينه بعد أن دفع مليارات الدولارات
تعويضا لضحايا لوكربي.
وجاء التطور النوعي في تفكير العقيد
العتيد بعد سقوط صدام حسين واستخراجه من حفرة بائسة. وليتجنب مصيرا مشابها لصدام
قرر العقيد العبقري ان ينبطح افقيا واستراتيجيا لأميركا.
وقال لي صديق ليبي في ذلك الوقت "والله
لو طلبوا منه تسليم نصف بترول ليبيا مجانا لاسرائيل مقابل بقاءه في السلطة لقبل
ذلك". أي لديه استعداد ان يضحي بالشعب الليبي ومقدّراته لضمان بقاءه وسلالته في
السطة وعلى رقاب الشعب الليبي.
"نفسيا وسيكولوجيا" الغدافي أكبر حجما
من المعتاد وبالونا منتفخا وهكذا سيظهر في هذه المسرحية الموسيقية.
وتختم رولا خلف مقالها نقلا عن وزير ليبي سابق هرب
من النظام الغوغائي بالقول:
" ديمقراطية الغدافي المنحرفة والفاسدة
والشريرة تعني حكم عصابات الغوغاء والاقتتال القبلي. ولجان من الجهلة تدير امور
البلاد بطريقة عشوائية ودولته البوليسية الخضراء تثير الرعب والخوف في الشعب الذي
يبقى صامتا وخانعا وساكتا.
يحكم العقيد بالفوضى والتشويش وخلط
الأفكار وارتباك يتميز بالعشوائية والمزاجية التي لا نهاية لها. انه اسطورة حية،
شاذ الشخصية منحرف فاسد وغريب الاطوار ويكذب ويناقض ذاته وغيره. " أنه حصيلة
وانتاج الزمن والبيئة التي نشأ فيها وبزغ نجمه في ضباب الصراعات السياسية
الدولية".
"ولولا تواجد النفط لبقي الغدافي شخصا
مجهولا تافها وضئيل الأهمية".
نهاد اسماعيل
اعلامي عربي – لندن
|
libyaalmostakbal@yahoo.com