06/07/2006

 
 
 

ليبي يسعى للإفراج عن شقيقه المحتجز في غوانتانامو: الصحافة لفقت مزاعم عني

 

أبو بكر الدغيس قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يدع لقتل بلير

 

لندن: محمد الشافعي

 

قال شقيق ليبي معتقل في غوانتانامو، انه لم يدع الى قتل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. وأضاف ان التصريحات التي نسبت اليه في الصحافة البريطانية، كانت بهدف الايقاع به عبر محرر أخفى أجهزة تسجيل في ملابسه كان يستفزه عن وضع المسلحين الذين يقاتلون ضد القوات البريطانية في العراق. وأوضح رجل الأعمال الليبي، أبو بكر عامر الدغيس، 39 عاما، شقيق عمر، 37 عاما، المعتقل في معسكر «دلتا» بغوانتانامو، انه ليس صحيحا أيضا انه إمام مسجد القدس في برايتون (جنوب لندن)، بل أحد أعضاء هيئة الأمناء السبعة التي تشرف على المسجد، نافيا أن تكون الادارة الحالية قد اختطفت المسجد ليكون منبرا للأصوليين.

 

ونفى معرفته بعدد من الأصوليين المعتقلين حاليا في بريطانيا على ذمة قوانين الإرهاب، كانوا يسكنون في الأحياء المجاورة لمسجد القدس ببرايتون. وقال انه يتبع جماعة «الدعوة والتبليغ» ولا يؤمن بالعنف ولا يدعو الى قتل أحد، مضيفا ان «أهل التبليغ، هم أهل الدعوة الذين يحملون العاطفة الصحيحة التي حملها الانبياء من قبل».

 

وكشف عن معرفته بأبي حمزة المصري، القيادي الاصولي، الذي «تعرف على طعم الاسلام في نفس المسجد قبل نحو 25 عاما»، وقال: «كنت أختلف معه في اشياء كثيرة، أهمها ان توبته وصحوته نحو الاسلام كانت على يد علماء جماعة «التبيلغ» الذين يؤمنون بفكر الدعوة الى سبيل الله وكان ابو حمزة المصري يكرههم». واضاف ان ابو حمزة كان يسكن فوق مسجد «القدس» في غرفة صغيرة أثناء دراسته للهندسة في كلية البولتكنيك بمدينة برايتون الساحلية عام 1988 و1989. وقال ان ابو حمزة كان وقتها صاحب فكر سلفي، وليس جهاديا بالمعني المعروف، قبل سفره الى بيشاور بباكستان في سنوات القتال ضد الروس. وحول ما تناقلته الصحافة البريطانية عنه، قال ان شابا بنغاليا صغير السن أظهر له تعاطفه الشديد مع قضية شقيقه عمر المحتجز في غوانتانامو، مبديا رغبته في المشاركة في الحملة الاعلامية للدفاع عن شقيقه عمر، الذي كان يعيش في برايتون قبل سفره الى افغانستان. وأضاف: «كان الشاب البنغالي، من دون أن أعلم، يحاول أن يجرجرني ويستفزني بالحديث عن عدم مراعاة البريطانيين لمشاعر المسلمين من خلال مشاركتهم في حرب العراق، ولم أكن أعرف انه صحافي. وتابع أبو بكر انه لم يكن يعرف بأن (الصحافي) كان يخفي جهاز تسجيل في ملابسه.

 

وكانت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، نشرت في الآونة الاخيرة، تقريرا تحت عنوان «إمام مسجد يدعم عملا إرهابيا ضد توني بلير». وذكر التقرير بأن الامام الليبي عمر الدغيس «يدعم عملا انتحاريا ضد توني بلير»، إلا ان ابو بكر نفى تلك الاتهامات. وتحدث التقرير ايضا عن خلافات متفاقمة بين مجلس ادارة مسجد «القدس» وامامه السابق الباكستاني الأصل عبد الجليل ساجد، وان تلك الخلافات وصلت الى المحاكم البريطانية. وشبه مسلمون باكستانيون اشراف ابو بكر الدغيس على الامامة في مسجد القدس «بالانقلاب» الذي قام به الأصولي أبو حمزة (يقضي عقوبة السجن حاليا مدتها سبع سنوات في بريطانيا)، عندما سيطر على مسجد «فنسبري بارك» بشمال لندن، والذي اصبح واحة للاصوليين، قبل ان تداهمه قوات الأمن البريطانية في عام 2004، وتعثر فيه على جوازات سفر مزورة، وغاز مسيل للدموع، وسكاكين ومسدسات، ثم أغلقته.

 

إلا ان أبو بكر الدغيس أكد لـ«الشرق الأوسط»، ان هناك مجلس أمناء لمسجد «القدس»، يشرف عليه 7 أعضاء من ليبيا وباكستان والهند وبنغلاديش، وإمام المسجد هو المصري الشيخ فيصل «المشهود له بالكفاءة والسمعة الطيبة بين أبناء الجالية». وأوضح الدغيس ان تقارير مجلس الأمناء تخضع بالكامل لهيئة الجمعيات الخيرية في بريطانيا. وأوضح من ناحية أخرى، ان آخر رسالة تلقتها العائلة من شقيقه عمر، 37 عاما، المحتجز في غوانتانامو، كانت في أغسطس (آب) الماضي، وتحدث فيها عن معاناته بعد نحو أربعة أعوام من الاحتجاز. وقال أبو بكر انه تلقى أخبارا سيئة من محامي العائلة تشير الى أن الحراس الاميركيين خلعوا عين شقيقه، بعد أن رشوا نوعا من الغاز على وجهه، وهو يعتقد بأن شقيقه فقد البصر في إحدى عينيه نتيجة ضرب الحراس له.

 

وقال الدغيس، انه رغم حصول شقيقه على اللجوء السياسي في بريطانيا منذ عام 1986، وحق الإقامة الدائمة منذ ذلك الحين، فإن الحكومة البريطانية رفضت أن تتبنى قضيته مثل البريطانيين الذين أطلق سراحهم من غوانتانامو. وأوضح ان الحكومة تبنت هذا الموقف رغم حصول شقيقه على حكم قضائي من المحكمة العليا بلندن يؤكد أهمية أن تتبنى الحكومة قضية شقيقه مع خمسة معتقلين آخرين كانوا يقيمون في بريطانيا بصفة قانونية قبل اعتقالهم في باكستان ونقلهم الى غوانتانامو. ويوجد في غوانتانامو خمسة معتقلين عاشوا في بريطانيا لسنوات طويلة من دون أن يحصلوا على الجنسية البريطانية.

 

واعتقل عمر الدغيس في لاهور بباكستان، ولم يعرف عنه انتماؤه لأي جماعة أو تنظيم أصولي. ويقول ابو بكر انه عرف أن شقيقه تزوج من سيدة أفغانية قبل اعتقاله، ولديه منها طفل اسمه سليمان يبلغ من العمر الان نحو 4 سنوات. واضاف ان العائلة على اتصال بزوجة شقيقه من حين لآخر.

 

وبخصوص الحملة الاعلامية التي يقودها للإفراج عن شقيقه تحت عنوان «أنقذوا عمر»، ولها موقع على الإنترنت، قال أبو بكر: «لقد ذهبنا مع مجموعة من الناشطين السياسيين الى البرلمان الاوروبي، وتظاهرنا أمام مقر السفارة الاميركية بلندن، وكذلك أمام مجلس العموم ومقر رئاسة الوزراء البريطانية، وهناك اجتماع كل يوم أربعاء، نبحث فيه المستجدات للإفراج عن عمر». وقال أبو بكر، إن شقيقه عمر زار أفغانستان للتعرف شخصيا على حقيقة حكومة طالبان، لكنه فر منها الى باكستان بصحبة زوجته المولودة في أفغانستان خلال الهجوم الأميركي في ديسمبر (كانون الاول) 2001. ويعتقد أن عمر اعتقل في باكستان واحتجز في قاعدة باغرام الأفغانية قبل ان ينقل الى غوانتانامو. ويضيف أبو بكر ان شقيقه عمر تعرض لأمور مرعبة وفقد البصر، وأنه يخشى عليه من التعذيب والإهانات التي يتعرض لها، وقال أيضا انه يخشى تسليمه الى السلطات الليبية.

 

وكان ستافورد سميث، محامي عمر الدغيس، قال لـ «الشرق الأوسط» في حديث سابق، ان ضابطا من المخابرات البريطانية استجوب موكله ست مرات، الاولى في اسلام آباد، ثم مرتين في قاعدة باغرام عام 2002، ثم في قاعدة غوانتانامو، وعرض عليه مساعدته بالتعرف على مجموعة صور لنشطاء من «القاعدة».

 

وكشف المحامي البريطاني، ان ضباط المخابرات الليبية سألوا موكله أيضا عن شخصيات وطالبي لجوء في بريطانيا. وأضاف: «سألوه عن زوجته والمكان الذي تعيش فيه، وما اذا كان تقدم بطلب للحصول على الجنسية البريطانية، وهددوه بتعريض حياته للخطر بعدما عرضوا عليه صورا لمعارضين ليبيين تعرضوا لضرب».

 

الشرق الأوسط 6 يوليو 2006

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com