07/07/2005

 

 

شارلز تيلور ومستقبل زعماء افريقيا

 

د. عبدالوهاب الافندي

 

دشنت مرحلة جديدة في تاريخ افريقيا الشهر الماضي حين تم نقل حاكم ليبريا السابق شارلز تيلور إلي لاهاي ليواجه المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء الحرب الأهلية في سيراليون. فالأمر لا يتعلق فقط بمحاكمة زعيم دولة سابق لجرائم ارتكبت في عهده، بل تحديداً بمحاكمته بالتواطؤ في جرائم ارتكبتها ميليشيات لا تتبع له مباشرة، ولا تعمل في بلده، بل في بلد مجاور وتتلقي دعماً منه.

 

تعود التهم التي وجهتها لتيلور المحكمة الخاصة في سيراليون إلي الجرائم التي ارتكبتها الجبهة الثورية المتحدة في سيراليون بين أعوام 1991 ـ 2001. وهذه التهم تفتح باباً واسعاً لملاحقة الزعماء الأفارقة ـ وما أكثرهم ـ ممن دعموا هذا الطرف أو ذاك في حروب أهلية. والمعروف أن تيلور نفسه قد تلقي الدعم من ليبيا وبدأ تمرده في عام 1989 من ساحل العاج.

 

تيلور بدأ رحلته للشهرة من سجن وأنهاها في سجن آخر. فقد كان تيلور رهن الاعتقال في سجن أمريكي بولاية ماسوشيتس تميهداً لتسليمه إلي ليبيريا بتهمة اختلاس أموال عامة حين هرب في ايلول (سبتمبر) عام 1985 ووصل إلي ليبيا حيث تلقي تدريباً علي حرب العصابات ودعماً لوجيستياً مكنه من إطلاق تمرده. وقد تزامن ذلك مع تمرد سيراليون الذي كان يقوده صديقه فودي سنكوه الذي كان تعرف عليه في ليبيا. وقد وصل تيلور إلي الحكم في ليبيريا عام 1996 ثم انتخب رئيساً بغالبية 75% من الأصوات في العام التالي. وقد استمر في دعم التمرد في سيراليون مقابل نصيب من ثروات الماس في ذلك البلد، كما واجه بنفسه عودة التمرد إلي ليبيريا في عام 1999 مما أدي إلي إجبار تيلور علي الاستقالة في عام 2003.

 
قاومت نيجيريا التي أقنع رئيسها تيلور بالاستقالة مقابل منحه اللجوء السياسي الضغوط لتسليمه، ولكنها رضخت في آذار (مارس) من العام الحالي حيث سلم إلي المحكمة الخاصة في سيراليون ثم تم نقله في الشهر الماضي إلي لاهاي بعد صدور قرار من مجلس الأمن بهذا الخصوص. وقادت الولايات المتحدة التي كانت دعمت تيلور لبعض الوقت الحملة ضده، حيث أصر بوش علي المطالبة باستقالته ومغادرته ليبيريا. ويرجع هذا جزئياً لاتهام تيلور بدعم القاعدة حيث يقال أنه آوي ودعم بعض منفذي تفجيرات نيروبي ودار السلام عام 1998.
 
ليس تيلور الزعيم الافريقي الوحيد الذي يواجه العدالة الدولية. فالرئيس التشادي السابق حسين هبري المقيم حالياً في السنغال مطلوب بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وهناك محاكم الأمم المتحدة في رواندا، وبالطبع أخيراً دور المحكمة الجنائية الدولية في ملف دارفور. ولكن محاكمة تيلور تعتبر نقلة جديدة بتحميل الزعماء المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها حلفاؤهم.
 
الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني المعروف بولائه للغرب أبدي هذا الأسبوع معارضة لهذا التوجه حين أعلن أنه علي استعداد لمنح العفو الشامل لجوزيف كوني قائد ميليشيا جيش الرب التي تقاتل حكومته من مواقع في جنوب السودان إذا نجحت المفاوضات معها. والمعروف أن كوني وأربعة من كبار مساعديه مطلوبون لمحكمة الجنايات الدولية. ولكن موسيفيني صرح بأن السلام مقدم علي العدالة، وأضاف أن الأمم المتحدة لا تملك القوة الأخلاقية لمنعه من إصدار العفو، لأنها فشلت علي كل حال في اعتقال كوني وتقديمه للمحاكمة. ولكن الاتجاه السائد حتي الآن هو العكس، توسيع تجريم الأعمال المرتبطة بدعم حركات التمرد وفرض الولاية الدولية عليها. وهذا قد ينذر بمشاكل كبيرة لدول عربية مثل ليبيا والجزائر متهمة بدعم ميليشيات تحارب في دول أخري. وبالطبع أيضاً للسودان المتهم بدعم جيش الرب.
 

القدس العربي - 7 يوليو 2006


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com