08/07/2006

 

 

آخر عمود
معركة القذافي مع الصحافة المصرية
 

إبراهيم سعده

 

لست مع المادة التي تعاقب الصحفيين علي نقد ولا أقول:'إهانة' الرؤساء الأجانب. وهي مادة في القانون لم تستحدث في القانون الجديد، وإنما هي موجودة من زمن طويل.
 
وأذكر عندما كان أستاذنا العملاق إحسان عبدالقدوس يرأس تحرير صحيفة أخبار اليوم في بداية حكم الرئيس الراحل أنور السادات أن شهدت العلاقات المصرية الليبية تدهورا خطيرا، ونشطت الحملات الإعلامية المعادية والمتبادلة بين أجهزة الإعلام في البلدين. وكانت مقالات الأستاذ إحسان عبدالقدوس رغم حفاظه علي أدب الحوار، ورقي كلمات النقد من أكثر المقالات التي أزعجت وأغضبت الأخ العقيد معمر القذافي. وكان الرئيس الراحل السادات سعيدا بما يكتبه الأستاذ إحسان عبدالقدوس، وكثيرا ما كان يتصل به تليفونيا صباح يوم السبت يوم صدور'أخباراليوم' أثناء الاجتماع الأسبوعي للتحرير الذي يدعونا إليه رئيس التحرير في مكتبه بالدور التاسع. ولم يكن الأستاذ إحسان يطلب منا الخروج أثناء مكالمته مع الرئيس، وكنا نسمع ردود إحسان، ونحاول أن نتلمس منها أسئلة الرئيس التي لا نسمعها. ومن ردود إحسان، والابتسامة علي وجهه، كنا نتوقع أنه يتلقي الإعجاب، والتشجيع، من رئيس الجمهورية، كما كنا نراه أي رئيس التحرير يمسك بقلمه ويكتب بعض السطور، تصورنا أنها معلومات يكشف عنها السادات ليكتبها إحسان في مقاله القادم.
 
كثيرون من الزملاء الكبار مثل الراحل الكبير موسي صبري شاركوا بمقالاتهم في الصحف الأخري علي رأسها 'الأهرام'، و'الجمهورية' نقدا، وهجوما، وربما بكلمات أكثر حدة من كلمات إحسان عبدالقدوس، مع استمرار تجنيد أجهزة الإعلام الليبية للهجوم علي الرئيس المصري، وسياساته، ومواقفه.
 
وسرعان ما دخل كاتبنا الساخر العملاق أحمد رجب 'المعركة' الإعلامية سواء في '2/1كلمة' أو بفكرته التي يتلقفها الفنان الكبير مصطفي حسين ويحولها من كلمات إلي رسومات كاريكاتيرية رائعة، زادت من سخط وغضب الأخ العقيد معمر القذافي، فأمر السادات بمضاعفة الحرب الإعلامية ضد كل مايمس مصر بصلة!
 
ولحسن الحظ أن العلاقات بين البلدين الشقيقين عادت فجأة إلي طبيعتها، وتم التصالح بين السادات والقذافي، وقام الرئيس الليبي بزيارة إلي القاهرة، التقي فيها بالمسئولين وكبار المفكرين، وأجري حوارات في بعض الدور الصحفية والإعلامية،كما زار بعض المواقع الإنتاجية الصناعية الكبري في مصر. وعادت القبلات الحميمية بين الرئيسين، كما توقفت فجأة الحملات الصحفية المتبادلة بين القاهرة وطرابلس، وازدحمت صفحات الصحف المصرية بالإشادة بالقذافي، كما امتلأت الصحف الليبية بالإشادة بالسادات.
 
وذات صباح، دخلت مكتب الأستاذ إحسان عبدالقدوس .. فوجدته علي غير عادته مهموما، وصامتا، وغير متابع لما أعرضه عليه من أفكار لمتابعات صحفية للعدد التالي، مما منعني عن متابعة الحديث، منتظرا سماع رأيه واقتراحاته!
 
وبعد لحظات رن تليفونه الخاص، وفهمت من أول كلمة أنه يتحدث مع الرئيس السادات، ولم ألمح ابتسامة واحدة علي وجه أستاذي القدير. وسمعته يقول بصوت يحمل بعض المرارة:' خلاص.. إذا كان هذا رأي سيادتك'! ويبدو أن الرئيس أحس بمرارة صديقه القديم إحسان، وحاول أن يطمئنه، أو يريحه، بكلمات لم أسمعها، لكن إحسان استمر يستمع صامتا إلي مايقوله له السادات، واكتفي بالرد في نهاية المكالمة قائلا: ' خلاص.. زي ما تري سيادتك'!
 
بقية الذكريات غدا بإذن الله..
 

الأخبار - 6 يوليو 2006

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com