12/12/2007 |
|
||||
|
|
|||||
|
|||||
|
|
|||||
|
|
|||||
تحت رذاذ شتائي خفيف، اجتازت بوابة الإليزيه العريضة مرسيدس بيضاء باذخة، مضادة لكل أنواع القذائف، يجلل لوحتها نسر عربي... يرافقها موكب من مئة سيارة رسمية. وكانت في انتظارها داخل القصر الرئاسي ثلة من الحرس الجمهوري، وعلى درجه وقف نيكولا ساركوزي.خلف قائدة حرسه النسائي البدينة، صعد الزعيم الليبي معمر القذافي في عباءة كشميرية طويلة، باحة الإليزيه، على وقع موسيقى الحرس.ورغم وقوع خطواته على حصى الباحة الخشن، وحرمانه من سجادة الضيافة الأحمر، علت ابتسامة شفاه الرئيس الليبي، الذي يكلل في كل خطوة من خطواته الفرنسية، عودة مظفرة إلى أوروبا، من بوابة الإليزيه.وسبقت كف الزعامة الليبية إلى المصافحة يد نيكولا ساركوزي، الذي بدا مقترا في الابتسامات للكاميرات، ولم يلتفت، على غير عهد منه، لصياح المصورين، الذين طالبوا بلقطة تؤرخ اللقاء، وعودة القذافي إلى الإليزيه بعد 34 عاما من الغياب، تعاقب فيها ثلاثة رؤساء، ورابعهم ساركوزي.ودلف الزعيمان، أقصرهم في عجلة إلى قاعة الاجتماعات، وتبعه الهوينا، العقيد القذافي، مترددا في الاستجابة لنداء المصورين.وباستثناء «لوفيغارو»، عكست وسائل الإعلام الفرنسية، تساؤلات صاخبة عن جدوى الزيارة الليبية، وعما إذا كان ممكنا الاكتفاء بالصفقات الليبية، وزيارة العقيد في ليبيا من دون دعوته إلى أوروبا، كما فعلت دول أوروبية كثيرة. وعنونت «ليبراسيون» ساخرة «أهلا بالصديق القذافي»، فيما كانت «فرانس سوار» «تحيي، بأسى، الديموقراطي» القذافي.وتُعًّد مقالة «لوفيغارو» معبرة عن خط دفاع الدبلوماسية الساركوزية، وتجمع أرباب العمل الفرنسيين، لتطابق ما قالته مقالتها الرئيسية حجة تلو الأخرى، وعبارة تلو عبارة، مع ما قاله في قاعة الإليزيه مساء نيكولا ساركوزي، «إن ليبيا بلد مهم، ومشارك فعال في سوق النفط، على تقاطع أفريقيا والعالم العربي، المهدد بالاندفاعة الإسلامية، وليبيا قادرة على تثبيت استقرار المنطقة، ولا عار في الدفاع عن مصالحنا بواقعية».وفي سباق مع الولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، على استعادة سوق الأسلحة الليبية والبنى التحتية الواعدة بعشرات المليارات، لا بد من قدر كبير من «السياسة الواقعية» التي تترجم إلى «دبلوماسية دفاتر الشيكات».ويبدو أن الجرعة الساركوزية، أكثر مما يحتمله الرأي العام الفرنسي، وبرنار كوشنير في الخارجية، الذي «سلّم» بهذه الزيارة وأعلن أنه من «محاسن الصدف» عدم تمكنه من حضور مأدبة العشاء التكريمية للضيف الليبي، بسبب اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في بروكسل، رافضاً القول بواقعية الدبلوماسية الفرنسية، وخضوعها لمقتضيات السوق والصفقات التجارية.وتحاشيا للقطيعة جعل من تعطش الفرنسيين للوظائف خلف الصفقات مع القذافي حكماً: «اسألوا الفرنسيين إذا كان يتعين تجاهل آلاف الوظائف التي آمل أن تمثلها العقود المرتقبة في مثل هذه الفترة الصعبة»، لكنه هو لن ينسى «المعتقلين والموقوفين والمفقودين.. ومن بينهم صديق عزيز» مؤسس حركة أمل الإمام موسى الصدر الذي قيل إنه اختفى في ليبيا قبل 28 عاما.لكن الاحتجاج الأقسى جاء من وزيرة حقوق الإنسان راما ياد التي رأت أن «بلدنا ليس ممسحة أقدام يمكن لأي زعيم، إرهابيا كان أم لا، أن يأتي ويمسح بها قدميه من دماء جرائمه».والرئيس الذي استدعى صباحا الوزيرة، لتوضيح موقفها، بعد أن قالت إن بطالة من منصبها تنتظرها من دون شك، انتظر للرد على الإعلام وعليها مغادرة القذافي، الذي تجنب الصحافيين، وأدار يديه دورتين على درج الإليزيه، ليعد مطالبيه بالكلام بموعد آخر، وكاد صياحهم يطيح بتوازن العقيد الذي استعاد السيطرة على خطوه، بعد زلة قدم أنزلته درجتين، قبل أن يغيب في مصفحته البيضاء. ليدخل باحة الإليزيه بعده مباشرة بنيامين نتنياهو زائراً ساركوزي.
ولتصفية حساباته مع
المحتجين، عوض الرئيس على خيبة الصحافيين بالقذافي، الذي يزور إسبانيا في
17 كانون الأول، مؤتمرا صحافيا مرتجلا، ولا محادث للإعلاميين سواه.
|
|||||
|
تعليقات القراء: |
سميرحسن: الجمهوريه الفرنسيه ؟؟؟ أول المؤسسين لدستور حقوق الانسان فى العالم ؟؟ واحةالحريه والديمقراطيه؟؟ لا حقوق أنسان ولا حريه و لا ديمقراطيه كله كذب فى كذب . |
|
|