15/12/2007
 

القذافي يجمع حوله حضورا نسائيا كثيفا ويدعو وسط انغام الموسيقي العربية والزغاريد لانقاذ المرأة الاوروبية

باريس ـ القدس العربي ـ من فوزي سعد الله


 
وسط انغام الموسيقي العربية والهتافات والزغاريد، جمع الزعيم الليبي معمر القذافي حوله، حضورا نسائيا كثيفا لاحياء مناقشة حول وضع المرأة في العالم.
 
وعند دخول القذافي قاعة الاستقبالات الفخمة الواقعة علي جادة الشانزيليزيه رحبت مئات النساء به وهن يهتفن اهلا بسعادتك.
 
واعلنت خديجة خالي رئيسة اتحاد النساء المسلمات في فرنسا وجمعية مؤيدة لليبيا ساهمت في تنظيم الحفل ان القذافي يرجو من الفرنسيات ان يقفن عند دخوله، كما دعت خديجة خالي النساء الي طرح الاسئلة مشددة علي انه يجب عدم اغضاب الزعيم الليبي.
 
وهتفت النساء مرارا تأييدا للقذافي حين جاهر بدفاعه عن حقوق المرأة في افريقيا. وقال في هذا الصدد ان المرأة في افريقيا تعاني من الظلم. فهي تربي اولادها في حين ان الرجل يتزوج عدة مرات ويتخلي عن اولاده.
 
وخفت تأييد الحضور حين انتقد ظروف المرأة المأساوية في اوروبا حيث ترغم احيانا علي اداء عمل لا تريده مثل العمل الميكانيكي او اعمال البناء. وقال اريد انقاذ المرأة الاوروبية التي تتخبط في ظروفها الحياتية.
 
وعلقت زهرة بوغاز (24 عاما) وهي عاطلة عن العمل قدمت مع حوالي مئتي امرأة من موبوج (شمال) في اطار جمعية نسائية اعجبني خطابه حول المرأة في افريقيا، لكن كلامه كان اقل دقة بكثير حول المرأة الاوروبية. واضافت يبدو انه لا يعرف اوروبا لان لدينا الخيار هنا او انه كان يريد الاستفزاز فقط.
 
وفي حديث مع القناة التلفزيونية الفضائية الفرنسية فرانس 24 قال القذافي إنه سيزور مستقبلا أوروبا أو حتي الولايات المتحدة الأمريكية التي أبدي رغبة خاصة في زيارتها. ووصف القذافي علاقات بلده بفرنسا بالجيّدة بعد أن أعطتها استضافة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي له في باريس دفعا قويا سيفتح في وجهه أبواب دول أوروبية أخري.
 
ولم يُبد الزعيم الليبي أي اهتمام بالضجة السياسية والإعلامية التي تحيط بجولته الباريسية لأنه، كما قال، لا يقرأ ولا يتابع ما تكتبه الصحف وما تبثه الإذاعات والقنوات التلفزيونية موضحا أن المهم هو الفعاليات التي استقبلته بشكل يثير رضاه وامتنانه وعلاقته الجيدة بأصحاب الحل والعقد، ما جعله يصف هذه الزيارة بـ التاريخية. أما الباقي، حسبما أضاف ممكن أن يكون تصفية حسابات فرنسية ـ فرنسية ثانوية في نظره لا شأن له بها. ولا زال الجدل السياسي والإعلامي قائما طالما القذافي موجود في باريس حيث استنكر النائب الاشتراكي مانويل فالس، رغم عدم اعتراضه علي الزيارة من حيث مبدئها لضرورة إعادة استيعاب ليبيا ضمن الأسرة الدولية، والظروف التي تجري فيها استضافة العقيد القذافي، ووصفها بـ سِيرْك القذافي الذي يري فيه إهانة لفرنسا التي يقوم نيكولا ساركوزي بإخضاعها، حسب تعليقات أطراف سياسية وإعلامية أخري، لـ دبلوماسية دفتر الشيكات والانحناء لصولة المال والنفط، ما يعطي الانطباع أن القذافي، في نظر هؤلاء، شر لا بد منه للتخفيف من زكام الميزان التجاري الفرنسي وتحريك دواليب النمو الاقتصادي الذي وعد به ساركوزي في برنامجه الانتخابي، لكنه غير جدير بكل الرعاية التي يحيطه بها قصر الإليزيه. ووصفت سيغولين روايال، المرشحة الاشتراكية للرئاسيات الفرنسية السابقة، معمر القذافي بـ الدكتاتور الذي لا وازع له.
 
وعن الهجرة، التي أصبحت من الملفات الحساسة في العلاقات بين ضفتي المتوسط، لم يتردد القذافي في توجيه أصابع الاتهام إلي أوروبا ذاتها التي حمَّلها بكل وضوح مسؤولية ما يجري اليوم من اختلالات ومآس علي مستوي حركة تنقل الأشخاص بين أوروبا وإفريقيا خصوصا الجانب غير القانوني منها. وشدد بمنطق البادئ أظلم علي أن أوروبا هي السبب حيث قالت في وقت سابق إن إفريقيا أوروبية، ما جعل الأفارقة اليوم يقولون نحن فرنكوفونيون أو أنغلوفونيون، فلنذهب إلي أوروبا بحثا عن لقمة العيش.
 
غير أن هذه التباينات في وجهات النظر بينه وبين السلطات الفرنسية بخصوص ملف الهجرة لا تمنع العقيد القذافي من التعامل بمرونة مع باريس في ملفات أخري علي حساسيتها مثلما هو الشأن بالنسبة لمشروع الاتحاد المتوسطي المثير للجدل، علي الأقل في محوره المتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، الذي يبشر به الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي منذ حملته الانتخابية للرئاسيات. بالنسبة للزعيم الليبي، الفكرة جيدة ولا مانع من تأسيس منطقة تتبني سياسة موحدة في مجال البيئة وتحقيق السلام والعملة النقدية والتعاون الاقتصادي بشكل عام وحتي توحيد القوانين في إطار سياسي اتحادي، بل يؤكد أن مسؤولية بناء هذا الصرح المتوسطي تقع علي عاتق مسؤولي ضفتي المتوسط الذين سيساهمون بالتالي في ربط القارتين الأوروبية والإفريقية ببعضهما البعض.
 
واسترسل العقيد معمر القذافي في الحديث عن الديمقراطية سياسيا ولغويا حيث أكد أن أصل هذه الكلمة (دِيمُكْرَاسِي أي Dژmocratie) عربي، مشتق من ديم أو نديم أي العَوَام، علي حد قوله، و بمعني الكَرَاسِي أو ما يقابلها باللغة الإنكليزية Chairs . ليصل القذافي إلي أن معناها كل الشعب يجلس علي الكراسي، وإذا جلس كل الشعب علي الكراسي، يضيف القائد الليبي، فتلك هي الديمقراطية عينها . في حين لا يعتبر الديمقراطيات القائمة عبر العالم في الوقت الحالي سوي أنظمة يحكمها الطغاة سواء تم ذلك من خلال حزب أو جبهة أو ممثلين ونواب ليستخلص، بنبرة المتأسف، أن كل الأنظمة الموجودة الآن ليست ديمقراطية من زاوية مضمون هذه الكلمة . لكنه شدد علي أن في ليبيا، حاليا، كل الشعب يجلس علي الكراسي و عندما يجلس كل الشعب علي الكراسي، نصل إلي النظام الجماهيري الذي قدمه كأقصي مراحل تطور النظام السياسي الديمقراطي، ما جعل بعض الإعلاميين يستنتج أن الأمريكيين، علي سبيل المثال، عندما يبـــلغون أقصي مراحل التطور ضمن النظام الديمقراطي الأمريكي فإنهم سيصبحون ليبيين.
 
نقلا عن: صحيفة القدس العربي
 

 


للتعليق على التقرير
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة