04/12/2007
 

القذافي يخيّم... مقابل الاليزيه

جورج ساسين (الجريدة الكويتية)


 
قصر الرئاسة الفرنسية مشغول هذه الأيام بالتحضير للزيارة التي سيقوم بها العقيد الليبي معمر القذافي في العاشر من الشهر الجاري، فهي زيارة تاريخية وغير عادية، إذ تجري بعد 34 عاما من الانقطاع لأسباب أمنية وقضائية وسياسية وإثر الأحكام التي صدرت في حق أقرب معاونيه في قضية تفجير الطائرة الفرنسية بركابها فوق صحراء النيجر عام 1988.
 
أما الطابع غير المألوف لهذه الزيارة، فهو أن القذافي اشترط نصب خيمته في حديقة قصر الضيافة في ماريني، المحاذي لقصر الرئاسة الفرنسية الاليزيه. كما أنه ليس من المستبعد أن يصطحب معه عددا من الجمال!
 
وبالتأكيد استغرقت هذه القضية وقتا «طويلا» في المفاوضات بين كبار المسؤولين في البلدين، ولا سيما سلك البروتوكول للاتفاق على كل التفاصيل، لئلا تنفجر أي مشكلة وتؤدي إلى «أزمة دبلوماسية».
 
ويبدو أن القذافي الذي يهوى الحركات الاستعراضية، يخاف من النوم في الفنادق والقصور، مفضلا خيمته البدوية التي يصطحبها في حله وترحاله.
 
وتسرف اوساط «الاليزيه» في عرض الحجج على وجود هذا النمط من الضيافة، لتستند إلى أن ثمة خمس سوابق، لعل واحدة منها تتعلق على سبيل المثال بملكة بريطانيا التي تصطحب معها في رحلاتها إلى الخارج الشاي والماء!
 
واللافت هو أن القذافي سيصطحب معه 400 شخص سيستقلون خمس طائرات، فضلا عن 40 امرأة من الحرس الخاص به، كما سيجلب معه عددا من السيارات المصفحة والشاحنات وخيمته الخاصة.
 
وكان معاونوه نقلوا إلى المسؤولين الفرنسيين رغبته في المجيء إلى فرنسا بسيارته عن طريق اسبانيا، لكنهم اعتبروا ذلك غير عملي نظرا إلى الصعوبات التي يمكن أن يواجهها رجال الأمن في حماية القذافي بسبب طول المسافة.
 
وقام كبار مساعدي العقيد الليبي خلال الأسبوعين الماضيين بالعديد من الزيارات البعيدة عن الاضواء بغية الاعداد لوصول القذافي، فضلا عن العقود الممكنة التي سيتم التوقيع عليها في ميادين مختلفة وخصوصا التسلح، ذلك أن هناك مفاوضات جارية لشراء 13 طائرة حربية من طراز «رافال» وكذلك مروحيات «تايغر» ومفاعلات نووية مدنية.
 
لهذا، فإن كبار القيادات العسكرية في الجيش الليبي ستكون في عداد الوفد الرسمي، ومن بينها الخويلدي الحميدي وعبدالعاطي العبيدي واحمد قذاف الدم.
 
وتولى مسؤول المخابرات الخارجية موسى كوسى المحكوم غيابيا من قبل المحاكم الفرنسية في قضية تفجير الطائرة الفرنسية والبشير صالح واحمد قذاف الدم وعبدالرحمن الصيد رئيس دائرة المشتريات العسكرية، الاتصالات التمهيدية والمفاوضات الفعلية بشأن العقود المشار اليها، ويربط البعض كوزير الخارجية السابق فيليب دوست بلازي الافراج عن الممرضات البلغاريات الأربع والطبيب الفلسطيني من السجون الليبية بزيارة القذافي الى باريس «ملمحا» الى انها قد تكون احد الشروط.
 
في المقابل، ينفي المستشار الدبلوماسي لساركوزي جان دافيد ليفيث هذا الربط، قائلا ان هذه الزيارة لم تكن ابدا مدرجة في إطار المفاوضات التي اسفرت عن اطلاق سراح السجناء الخمسة، مؤكدا ان «لا مبرر لعدم استقبال رئيس دولة تخلى عن برنامج اسلحة الدمار الشامل والارهاب وأبدى رغبة وإرادة للسير في طريق حقوق الانسان رغم ان مسافات شاسعة متبقية أمامه».
 
كما نفى ربط اطلاق الممرضات والطبيب بالتوقيع على عدد من العقود، مؤكدا ان سيف الاسلام القذافي لم يكن له اي دور في المفاوضات التي ادت الى تحريرهم.
 
وعلى الرغم من الحراسة المشددة والاجراءات الصارمة التي ستتخذ في اثناء وجود القذافي في العاصمة الفرنسية، فإن المتوقع ان تنشط جمعيات حقوق للانسان ومدافعون عن «ضحايا الارهاب»، للاحتجاج على زيارة العقيد الليبي، لكن القذافي الذي سيمضي عدة أيام، سيستمتع رغم ذلك بزيارة قصر فرساي والبرلمان ومعهد العالم العربي.
 
عن صحيفة الجريدة الكويتية

 

 

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 
رشيد الكيخيا: شعب فقير وجائع، والقذافى يصرف الأموال على زيارة لفرنسا ...... قول يالطيف.
 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة