
النظام الليبي لايزال يحظر أي نوع من النقد
السياسيحسب منظمة الهيومن رايتس ووتش
(ترجمة : موقع ليبيا الوفاء)
اختفى الطبيب الليبي المعارض الدكتور
إدريس بوفايد بعد وصوله إلى وطنه ليبيا في الخامس من نوفمبر 2006 بعد ستة عشر
عاماً قضاها في المهجر بسويسرا.
وقد افادت منظمة "الهيومن رايتش ووتش"
أن الطبيب إدريس بوفايد البالغ من العمر خمسين عاماً، أخذت منه سلطات الأمن
الليبية جواز سفره حال وصوله إلى أرض المطار بطرابلس في 30 من سبتمبر الماضي. وقد
كان بوفايد قد استأنف معارضته السلمية بالكتابة على "مواقع الانترنت" بعد وصوله
إلى عائلته القاطنة في مدينة غريان التي تبعد قرابة المائة كليومتر جنوبي العاصمة
طرابلس. وكان بوفايد قد نشر في موقعين للمعارضة الليبية مطالبته للنظام الليبي
بإعادة الأحزاب وتعددها وضرورة احترام حقوق الإنسان وحرية الاجتماع.
وبعد تلك التصريحات، استدعت سلطات
الأمن الداخلي الليبية السيد بوفايد للمثول أمامها في طرابلس. وقد مثل أمامها
السيد بوفايد في الخامس من نوفمبر 2006 حسب طلبها، ومن ذلك اليوم لم يره أحد.
منظمتا "الهيومن رايتس ووتش" و"مراسلون
بلا حدود" متأكدتان بأن السيد بوفايد لايزال معتقلاً في أيدي سلطات الأمن
الليبية، ويؤكد العديد من أصدقائه بأن آخر الأخبار تفيد بنقل سلطات الأمن الليبية
للسيد بوفايد إلى "مستشفى الأمراض العقلية" بطرابلس!
وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق
الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لعل ليبيا بدأت تنفتح على العالم،
لكن الحكومة الليبية تواصل حبس منتقديها"
المناضل المسالم
وحسب ما أفاد به رفاقه، فقد كانت
بدايات العمل السياسي للسيد إدريس بوفايد، بعد أن أرسل هو وغيره من الألاف
الليبيين وزج بهم في الحرب الليبية التشادية منذ عام 1973 حتى 1990، وخاضوا
غمارها الدامية، ثم نقله إثر أسره إلى سجون أنجمينا.
استمر الطبيب الشاب لمدة ثلاث سنوات في
معالجة رفاقه من الأسرى الليبيين المتضررين من الحرب، كما كان يقوم بمراسم الدفن
لمن قتلوا إبان المعارك أو في الأسر. وحسب شهادة أحد أصدقائه المبروك الزوي الذي
يعيش لاجئاً سياسياً في المهجر في الولايات المتحدة وهو أحد أعضاء مؤسسة ليبيا
الوفاء التي تعنى بالناجين من ويلات تلك الحرب يقول: "أمضينا تلك السنوات العجاف
معاً، وكان عمري يومها 16 عاماً حينما أختطفونا أنا وخمسمائة طالب من زملائي من
مدارسنا الثانوية وإجبرنا على محاربة التشاديين، وكان وقتها السيد بوفايد هو
الطبيب الوحيد الذي اعتنى بنا، وكان مجهوده جباراً في أعيننا"
وحسب قوله أيضا، فأن السبب الرئيس الذي
جعل إدريس بوفايد والكثيرين منا ينظمون الى المعارضة الليبية هو علمنا بأن رئيس
الدولة الليبية العقيد القذافي أنكر خوضه لحرب تشاد، كما كان قد تنكر لنا أيضاً
كأسرى حرب ليبيين في تشاد.
وحينما غادر السجون التشادية عام 1990،
استطاع إدريس بوفايد الحصول على لجوء سياسي بسويسرا، وتزوج وزرق بطفل، ثم أكمل
دراسته العليا في الطب وحصل على الزمالة وترخيص بمزاولة تخصصه المهني في سويسرا
والمملكة المتحدة البرطانية. وظل يطالب سلمياً بتغيير النظام في ليبيا بصفته
الأمين العام للاتحاد الوطني للإصلاح (نور)، كما كان قد شارك في يونيو2005 في
تجمع لمعارضي العقيد القذافي بلندن، حيث قدموا إليه من الولايات المتحدة
الأمريكية وبرطانيا وسويسرا.
"لايعرف عن الدكتور إدريس بوفايد أنه
صرح بأي دعوة لاستعمال العنف" هذا ما ذكرته منظمة الهيومن رايتش ووتش التي كانت
قد استنكرت أيضاً صمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بخصوص قضايا حقوق
الإنسان في ليبيا "لمجرد أن الحكومة الليبية تتعاون معهما في مكافحة الإرهاب وفي
الاستثمارات النفطية".
للكاتبة: فلورنس بيوجي
|
libyaalmostakbal@yahoo.com