الأوروبيون ابتزونا أيضا. إنها
مسألة غير أخلاقية، لكنهم وضعوا قوانين اللعبة، والآن يدفعون
الثمن
سيف الإسلام
القذافي هو أشهر أبناء معمر القذافي، الحاكم الليبي الذي
اعتبر في الماضي "أخطر رجل في العالم". لكن في الآونة
الأخيرة، برز القذافي كصديق جديد للغرب، منددا بالإرهاب،
ومتخليا عن أسلحة الدمار الشامل، وفاتحا ليبيا على
الاستثمارات العالمية. سيف الإسلام، البالغ من العمر 35
عاما، لا يشغل منصبا رسميا في الحكومة، لكنه لعب دورا أساسيا
في ترسيخ الروابط الليبية مع الغرب. الأسبوع الماضي تحدث إلى
مراسل نيوزويك كريستوفر ديكي عن ذلك الدور والاتفاقية
الأخيرة لتحرير خمس ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني متدرّب
اتهموا بنقل فيروس نقص المناعة المكتسب (أتش آي في) إلى
أطفال في مستشفى ليبي. مقابل إطلاق سراحهم، حصلت ليبيا على
ملايين الدولارات واتفاقية تعاون نووي. وهذه مقتطفات:
نيوزويك: ما الدور الذي لعبته
في اتفاقية إطلاق سراح السجناء ؟
سيف الإسلام: كنت
المفاوض الرئيسي. ووضعت خريطة الطريق لإيجاد مخرج من هذا
المأزق... ومن ثم قال الأوروبيون: "نحن غير راضين عن خريطة
الطريق هذه"، لكنني أظنهم راضين عنها الآن.
السيدة الأولى الفرنسية
سيسيليـا ساركـوزي كانت في ليبيا عند إطلاق سراح السجناء
وسافرت معهم إلى بلغاريا. ما الدور الذي لعبته ؟
إنها آخر من تدخل
في المسألة وهي التي اصطحبتهم إلى ديارهم. إنها محظوظة جدا.
الكثير من الناس حاولوا قبلها.
ما الذي قدمه الفرنسيون ولم
يقدمه غيرهم ؟
نحن نتكلم عن مئات
ملايين اليوروهات لدعم القطاع الصحي في ليبيا. والأمر لا
يقتصر على المال فحسب، بل على الإدارة والدعم الفني...
لإدارة المستشفى مع طاقم فرنسي وربطه بالمستشفيات الفرنسية.
والأوروبيون لم يعرضوا عليكم
ذلك ؟
عرضوا ذلك لكن على
نطاق محدود جدا.
وماذا عن المنشأة النووية ؟
أجل، المسألة
النووية أيضا... سوف نشتري مفاعلا نوويا من فرنسا، وهو ضخم
جدا وباهظ الثمن.
كم يبلغ ثمنه تقريبا ؟
لا أعرف.
البلايين... إنه مفاعل هائل... وقد تمكن الفرنسيون [أيضا] من
تأمين الأموال اللازمة لتعويض عائلات [أكثر من 400 طفل
أصيبوا بفيروس نقص المناعة المكتسب، على الأرجح بسبب عدم
اتباع قواعد النظافة في المستشفى].
يقول الناس إن الأموال أتت من
قطر ...
ليس من شأننا أن
نسأل عن مصدر الأموال.
ما التقديرات الإجمالية للصفقة
؟
نحن نتكلم عما لا
يقل عن 300 مليون يورو للمستشفى في بنغازي. و400 مليون يورو
إضافية للعائلات أو ما يقارب ذلك. كما أن بلغاريا وسلوفاكيا
وغيرهما من الدول الأوروبية أعفت ليبيا من ديونها تجاهها.
وقدمت المزيد من الأموال أيضا.
ماذا تقول للذين يصفون الأمر
بأنه ابتزاز ناجح ؟
ابتزاز؟ ربما. إنه
ابتزاز، لكن الأوروبيين ابتزونا أيضا. صحيح أنها لعبة غير
أخلاقية، لكن الأوروبيين وضعوا قوانين اللعبة والآن يدفعون
الثمن... الجميع يحاولون الاستفادة لتعزيز مصالحهم في
بلادهم.
في واشنطن، كان قرار والدك
التخلي عن برامج تطوير أسلحة الدمار الشامل في أواخر عام
2003 نقطة تحول. لماذا اتخذ هذا القرار ؟
لأن أعداءنا أتوا
إلينا في النهاية وقالوا: "حسنا، نحن الآن أصدقاء ويمكننا
التعاون وباستطاعتنا أيضا مساعدتكم إن هاجمكم أحد وسندافع عن
بلدكم ونقيم روابط اقتصادية معا". لقد تغيرت قواعد اللعبة.
وها نحن اليوم نعقد اتفاقيات عسكرية مع الناس الذين كنا
نحاربهم في السابق.
يقال إن ليبيا ستساعد في الحرب
ضد تنظيم القاعدة.
نحن لا نحارب
تنظيم القاعدة. بعبارات أدق، نحن نحارب مجموعات أخرى مشابهة
للقاعدة ... في ليبيا لدينا مجموعة أو مجموعتان إرهابيتان،
ونتعاون مع أمريكا لمحاربة هذه المجموعات.
يصعب تحديد دور والدك في ليبيا:
إنه القائد لكنه ليس الرئيس.
نعم، الأمر معقد.
أعرف ذلك.
ماذا عن دورك ؟
إنه معقد أيضا.
[كوني رئيسا لمؤسسة القذافي] أنا أمثل صوت المجتمع المدني.
وإذا كنت عضوا ناشطا في المجتمع المدني الليبي، يمكنك انتقاد
الحكومة لأنك لست جزءا منها. أحيانا تعمل مع الحكومة،
وأحيانا أخرى لا. وهذا يمنحني بعض المرونة لأنني لا أشغل
منصبا رسميا. من جهة أخرى، أنا ابن القائد، وبهذه الصفة
أتعامل مع بقية العالم. لدي أدوار مختلفة.
الناس يتكهنون بأنك ستصبح
القائد الليبي التالي.
أظن أن الأهم هو
توفر آلية سياسية واضحة وشفافة تظهر للجميع كيفية الإدارة
وكيفية التعاون والنجاح. بعبارات أخرى نحتاج إلى دستور، لأن
لادستور لدينا الآن وكل الأمور مبهمة. ولأن لا شيء محدد
بدقة، ينفتح المجال أمام الشائعات والتكهنات والتوقعات...
هدفي الجديد هو اعتماد دستور يوافق عليه كل الليبيين.
هل يوافق والدك على ذلك ؟
أعتقد ذلك. ربما
ليس 100 بالمائة. لكنه موافق أكثر مما هو معارض.
هل هو موافق لدرجة أن ذلك سيصبح
حقيقة ؟
أظن ذلك.
نقلا عن "نيوز
ويك العربية"
رابط النص الإنجليزي:
|