14/08/2007

 
 
مفارقة لوكربي ثانية!
 
د. عبد الحسين شعبان: موقع التجديد العربي

 
من جديد عاد الحديث عن حقيقة لوكربي، وذلك بعد أن قررت الهيئة القضائية في استكلنده انضابط المخابرات الليبي عبد الباسط المقراحي الذي يمضي عقوبة سجن طويلة، بتهمة تفجير "بانام" الامريكية في أجواء لوكربي الاسكتلندية في العام 1988، قد تمت ادانته بطريقة خاطئة ويحق له استئناف الحكم الصادر بحقه.
 
وقد تردد هذا الأمر في إطار حديث عن صفقة سياسية، يتم فيها إطلاق سراح الممرضات البلغاريات المحكومات بتهمة غرز أجسام أطفال ليبيين بفايروس نقص المناعة المعروف الايدز، ومطالبة عوائل الضحايا الـ 400 بإنزال أقصى العقوبات بحق المتهمات وتعويضهم ما لحق بالابناء والعوائل من أضرار وغبن وإساءة، مثلما تم تعويض ضحايا لوكربي. ورغم عدم وجود علاقة بين قضية لوكربي وجوانبها القانونية، وبين قضية الممرضات، الاّ أن هناك من يريد أنخيطاً موصلا بينهما وهو التسوية السياسية.
 
الهيئة القضائية الاسكتلندية قررت بعد تحقيقات استمرت لمدة أربع سنوات كما قالت، انه لم تراع أصول المحاكمة العادلة – المعروفة دولياً- في مجالات عديدة جاء ذلك في تقرير أصدرته الهيئة يقع في 800 صفحة، ولعل ما تسرّب منه حتى الآن الشيء القليل، في حين أن معظمه ما زال سرّياً.
 
المعطيات الجديدة تقول ان إفادة أحد الشهود مشكوك بها، خصوصاً وانه بدّل رواياته وأقواله اكثر من مرة وكذلك في الأدلة التي قدمت حول عبد الباسط المقراحي بشرائه الملابس التي وجدت في الحقيبة التي فجرت الطائرة.
 
مثل هذا القرار سيكون له تداعيات خطيرة على الصعيدين القانوني والسياسي، فلعلّه سيعيد طرح السؤال مجدداً فإذا لم يكن المقراحي ومن يقف وراءه هم المتهمون بتفجير الطائرة، فمن سيكون المرتكبون إذا؟ وهنا لا بدّ من رحلة مضنية جديدة على الصعيد القضائي والقانوني، فضلاً على الصعيد السياسي، للبحث عن المرتكبين الفعليين والجناة الحقيقيين، الذين قاموا بتنفيذ تلك العملية الاجرامية، والتي راح ضحيتها 270 انساناً كان بينهم 179 أمريكياً.
 
كانت خطوة ليبيا بتسليم " المتهمين " وقبول محاكمتهم خارج أراضيها ومن قبل القضاء الاسكتلندي سابقة قانونية وسياسية مهمة جداً وجريئة في الآن ذاته، خصوصاً بعد اقدامها على ابداء استعدادها من الناحية الانسانية لتعويض الضحايا وجبر الضرر، ومن جهة ثانية تقدّمها بالحصول على رأي استشاري " فتوى" من محكمة العدل الدولية في لاهاي، والذي جاء لصالحها، رغم ان إثبات البراءة يتداخل أحياناً مع الحملة الدولية ضد الارهاب، والذي تُتهم فيه بلدان عربية واسلامية، الاّ أن القضاء الاسكتلندي بسوابقه المتميزة كان دليلاً على التزامه بالمعايير القانونية والمبدئية بشكل عام وبخاصة ما يتعلق بشروط المحاكمة العادلة، فقد سبق له النظر في 887 قضية أوصت المحكمة باعادة المحاكمة في 76 منها، وقد كسب المستأنفون 25 قضية.
 
المقراحي الذي سلمته حكومته ليحاكم في هولندا وطبقاً للقانون الاسكتلندي أصرّ على براءته، وهو الوحيد الذي تمت إدانته بحكم مغلّظ وصل الى 27 عاماً من بين زملائه. ويظل إجلاء الغموض الذي اكتنف القضية وكشف الحقيقة حول جوانبها الملتبسة، مسألة حيوية تزداد بعد قرار المحكمة بالاستئناف، الذي ينبغي على محامي المقراحي التقدم به لتحديد موعد انعقاد الجلسة، خصوصاً وان محكمة الاستئناف لا يمكنها رد الطلب.
 
وكان تفاؤل محامي المقراحي كبيراً عندما صرّح باسم موكلّه في بيان خاص بالقول: لم أشك مطلقاً في أن مراجعة قضائية مستقلة لقضيتي سوف تتوصل الى هذه النتيجة، وأكدّ ما قاله في العام 1999: أن ليس لديه أية علاقة على الاطلاق بحادث تفجير لوكربي لا من قريب ولا من بعيد.
 
بعد هذه المداخلات فالاحتمال الراجح هو اطلاق سراح المقراحي واعادته الى ليبيا ليتابع وقائع المحاكمة الجديدة من هناك، ومن المحتمل أن يتقدم محامي الدفاع بطلب إطلاق سراحه مؤقتاً وقد يستغرق الامر بضعة شهور. ولعل هذه المعطيات الجديدة وبخاصة القضائية تتعارض مع ما قدمته جهات استخبارية وهو ما ينتظر أن تبت به المحكمة بشكل نهائي، فالحكم الفصل هو للقضاء وهو ما ينبغي أن يسود على الصعيد العالمي.
 
عن موقع التجديد العربي
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com