10/08/2007

الخطير في تصريحات سيف الإسلام القذافي
 
نقلا عن: الشراع اللبنانية

 

 

يخاطب سيف الإسلام القذافي العالم والليبيين من موقعين متناقضين:
 
*الموقع الأول: هو موقع الانتماء إلى أسرة حاكم ليبيا منذ 38 عاماً العقيد معمر القذافي، ولا يجرؤ أحد في نظام القذافي على التحدث ولو بجزء يسير مما يقوله ابنه، فكيف إذا كان كلامه مختلفاً جذرياً عما يمارسه ويريده النظام.
 
*الموقع الثاني: هو موقع المعارضة الوطنية الرافضة لما يجري في هذا البلد المترامي الاطراف، والتي توصف معارضته دائماً في وسائل الاعلام الليبية، وعلى ألسنة المسؤولين الثوريين بأنها ((كلاب ضالة)) لمجرد إبداء رأي معارض لتوجهات النظام في بلدها.
 
إذن قوة سيف الإسلام القذافي من هذين الموقعين.. انه ابن صاحب ومؤسس النظام، وانه يتبنى كل ما يقوله خصوم وأعداء النظام من الليبيين المنفيين والملاحقين والمسجونين والمهددين بالاغتيال بدعوى انهم كلاب ضالة.
 
فما بالك حين يقول سيف الإسلام القذافي ان كل ما يقوله يلقى موافقة من والده صاحب نظام الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى..؟
 
على ان أخطر ما تحدث به مؤخراً سيف الإسلام، هو اتهامه لنظام والده، بأنه هو الذي لفق قضية للممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، استناداً إلى ما قاله مكتشف مرض الإيدز الطبيب الفرنسي؟؟؟ بأن القذارة والاهمال والأمراض والجراثيم المتفشية في المنطقة الشرقية من ليبيا المعروفة تاريخياً باسم برقة وعاصمتها بني غازي.. هي وراء افتعال قضية الممرضات البلغاريات اللواتي اتهمن مع الطبيب الفلسطيني بحقن مئات الأطفال الليبيين بمرض الإيدز.. للتغطية على ما سبق ذكره.
 
وفي هذا الاتهام من سيف الإسلام ضد نظام والده موقف خطير يتجاوز المطالبة بالمحاسبة على الاهمال والقذارة، إلى أسباب هذه الحالة التي تعيشها تحديداً المنطقة الشرقية من ليبيا.
 
صحيح ان نظام القذافي ساوى بين كل الليبيين في القهر والقمع والاغتيالات وتدني مستوى المعيشة وهدر الثروات والكرامات.. لكن المنطقة الشرقية من ليبيا تشكل غصّة في حلق القذافي وشوكة في عينيه، حيث تنطلق منها دائماً حركات الاعتراض على نظامه ومنذ أكثر من ربع قرن سواء كانت حركات قومية أو أصولية إسلامية.. مما دفع النظام الليبـي إلى حصار وإهمال ومعاقبة أهالي برقة وتحديداً مدينة بني غازي بأكثر مما تعامل به بسوء بقية المناطق الليبية.
 
سيف الإسلام لا يقول.. لكنه يكشف بأن قضية الممرضات لفقت لإبعاد الشبهة عن نظام أبيه المهمل لهذه المنطقة والتي يحرمها من أبسط حقوقها الإنسانية والدينية في النظافة والمرافق الصحية والمدارس والمستوصفات وحيث ترك الاهمال كالأوساخ تعشش في مستشفياتها حتى يؤدي في بداية ونهاية الأحوال إلى الموت من الأوساخ والاهمال وغياب العلاج..
 
انه عقاب نظام القذافي للمنطقة الشرقية، استشرى وكبر حتى تحول إلى فضيحة، فلما قتل هذا العدد الكبير من الأطفال بسبب الاهمال المتعمد.. ابتدع ((أذكياء)) النظام هذه القضية للممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني.. وتم إلهاء الشعب الليبـي عقداً كاملاً من الزمان عن مصائبه الأخرى بهذه الجريمة مع تحوير طبيعة المجرمين من أركان النظام إلى ممرضات بلغاريات وطبيب فلسطيني.
 
هذا هو أخطر ما قاله سيف الإسلام القذافي في كشفه بأن قضية الممرضات البلغاريات ملفقة.. فإذا كان كل ما يقوله يلقى موافقة من والده صاحب النظام فهذا يجعلنا نتصور بأن القذافي سيعمل إلى الاصلاح والمحاسبة والعقاب، وان المنطقة الشرقية ككل مناطق ليبيا من طرابلس إلى فزّان ستعود على مكانتها بمواطنيها لهم حقوقهم الإنسانية في وطنهم ليعاملوا كالبشر، وليروا فعلاً الفرق بين ما عاشه آباؤهم وأجدادهم تحت ظل الاحتلال الإيطالي لوطنهم من قهر وظلم وقتل ومعسكرات اعتقال في الصحراء وبين حقهم في العيش الكريم في وطن ضحّى الاباء والأجداد بكل غالٍ ورخيص ليكون حراً مستقلاً يحكمه أبناؤه الليبيون بالعدل والانصاف.
 
الشراع اللبنانية
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com