13/08/2007

 
 
يوميات الحمق العادي
 
يوسف بزّي: المستقبل

 
بعد أيام قليلة على إعلان مقتل "أبو هريرة"، اللبناني الجنسية، أعلنت قوات الأمن اليمنية عن تمكنها من قتل "أبو هريرة" الصنعاني، اليمني الجنسية، وفيما تستمر المعارك ما بين الجيش اللبناني وتنظيم "فتح الاسلام" في مخيم نهر البارد، شمال لبنان، تتواصل الحرب الصغيرة في جبال اليمن ووديانه مع ما يسمى بـ"الحوثيين".
 
وعلى الحال ذاتها تقوم القوات الجزائرية بمطاردة العصابات المسلحة ما بين ضواحي المدن والجبال والصحاري استكمالاً لما بعد الحرب الأهلية الدامية. وفي الأثناء تواصل الأجهزة الأمنية المغربية ملاحقة الخلايا المستيقظة والنائمة والناشطة التابعة لتنظيم "القاعدة" أو المشتبه بها فيما عين المملكة لا تغفو عن "الصحراء الغربية" ذات التاريخ المرير من الحروب المتقطعة منذ العام 1975.
 
وفي مصر ما أن "يتوب" تنظيم إرهابي، "جهادي"، حتى يظهر تنظيم آخر أشد سرية وأكثر إصراراً، بالتوازي مع انزلاق المجتمع أكثر فأكثر نحو أشكال عدة من الهوس الديني والاحباط السياسي، حيث "فزع" السلطة يتحوّل الى نمط من العنف البوليسي ضد الأفراد والجمهور، فيما تبدو سيناء وكأنها باتت معبراً واسعاً لتهريب المتفجرات والأسلحة.
 
وعلى مقربة من حدود سيناء نشأت دولة "حماس" و"الجهاد الاسلامي" فوق حطام غزة كإمارة من صواريخ ومقنعين وانتحاريين وأنفاق معتمة.
 
وإذا نظرنا الى الأبعد سنشاهد السودان الذي ما أن نسينا حربه الجنوبية الكارثية حتى اندفع الى حرب أخرى في غربه. حيث عار دارفور والجرائم ضد الانسانية والتصفية العرقية والابادة الجماعية.
 
يمكننا أن نستكمل تجوالنا في الجغرافيا العربية نحو الصومال، حيث ما أن انكسرت شوكة "المحاكم الاسلامية" حتى استؤنفت الحروب القبلية الميليشياوية التي تتخللها حروب خاصة بـ"القاعدة" واخواتها، استمراراً لحرب أهلية متذررة ومتناسلة.
 
وبالعودة الى المشرق، يتكشف الجحيم العراقي كمثال جهنمي لمآل الدولة والمجتمع وقد عبر أربعين عاماً من الدكتاتورية الوحشية والمقابر الجماعية وثلاث حروب شاملة ليصل الى مجزرة أهلية لا تتوقف.
 
والحال ان المشهد العراقي الأسود، حيث الموت هو "الصناعة" اليومية، هو أيضاً الافتراض "المنطقي" والوحيد الذي يروجه النظام السوري تهديداً لسوريا نفسها، إذا ما تعرض للانهيار أو السقوط، أو هو تهديد معلن لجاره اللبناني المتمنع عن طاعته.
 
أما في لبنان نفسه، فعدا عن تلك المعركة في نهر البارد، التي تبشرنا بمثيلاتها في أماكن أخرى ومعاقل شبيهة، فيلوح خطر الحرب ما بين اسرائيل ووكيل إيران الاقليمي وحليف سوريا استئنافاً لـ"مقاومة" لم يرضها التحرير وحده ولا "الانتصار الالهي" كله. مقاومة بات لديها طموح إنشاء شبكة هاتفية مستقلة سراً توازي شبكة المخابئ والأنفاق ربما، على طريق إقامة "الدولة العادلة". وها هي الآن في معقلها "الضاحية" تتنكب مشروع إعادة البناء والاعمار من دون الحكومة وإرادتها ورغماً عن خططها، في مشروع "وعد" الكاريكاتوري (طالما أنه محاكاة كيدية لثقافة إعادة البناء والاعمار في بيروت) وهو المهدد بالتدمير والمحمي فقط بأكثر من عشرين ألف صاروخ.
 
وفوق كل هذا يلوح كذلك خطر جنون الطوائف المتعادية أو المنقسمة على نفسها مذاهب ومللاً متناحرة لا تتورع عن "الخروج على الدولة" مجدداً، وفي كل ساعة، فيما تتظهر العنصريات في كل لفظة وكل خطاب كـ"حل نهائي" لصفاء الوطنية اللبنانية.
 
وعدا عن الجزأرة والصوملة والعرقنة واللبننة، وناهيكم عن مثال غزة ونموذج الأنبار ونهر البارد. بل إضافة الى الطالبانية والقاعدية والحوثية وسلالاتها، الى جانب حماس والجهاد وحزب الله وجيش المهدي وجند الشام وأنصار الله وفتح الاسلام (وفتح الأصلية)، يلوح في الأفق طموح نووي هناك تحت شعار "رمي اسرائيل في البحر" في سيناريو علّم دول الخليج سابقاً أنه انتهى بمحاولة رمي الكويت والكويتيين في البحر ويضمر مروراً بالسعودية أولاً.
 
أما في الدول المستقرة والمطمئنة، عربياً، فهي على الأغلب كحال ليبيا القذافي، وهي حال الفضيحة من عار لوكربي الى خزي الممرضات البلغاريات الى جريمة إخفاء موسى الصدر، من غير أن ننسى مشهد العقيد ومسرحياته المبتذلة.
 
وفي خضم "مواجهة التحديات" يمكننا أن ننسى ما يسمى بالتنمية والاعمار والتعليم والتطوير الاقتصادي والحفاظ على البيئة أو ما شابه ذلك من إدارة مدن وبنى تحتية وموارد بشرية... ويمكننا أن ننسى أيضاً الدولة نفسها والقانون والنظام العام وحقوق الانسان والحربات العامة وأنظمة السير ومسائل الحب والفنون أو حتى شروط النظافة وأصول المخاطبة.
 
وفي سبيل "التصدي للمؤامرات" يكون تأمين الكهرباء أو انعدامها مجرد تفصيل. ويكون الضرر بمصالح الناس أقل من تفصيل. ويكون خراب البلاد مجرد فدية بسيطة، ويكون قتل الأبرياء أو خطفهم، عملاً مبرراً. ويكون الاغتيال "ضرورة"، وتكون الحرب الأهلية "مرحلة انتقالية".
 
أما وأن فضائياتنا التلفزيونية مزدهرة بالأخبار المتلاحقة، المثيرة، وبالبرامج الحوارية الساخنة، فهذا كفيل بالاشارة الى استمرار الحياة ونعيمها في ديارنا.
 
عن صحيفة المستقبل اللبنانية
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com