18/08/2007

 

 
السيدة ساركوزي، متى تخبريننا الحقيقة ؟
 
لم تعد إثارة فضول الجماهير لعبة يستهان بها. إنه مثل النار تطلب المزيد كلما هدئت تشتعل من جديد. أي محاولة هذه تتلاعب بها الرئاسة الفرنسية بفضول الشعب الفرنسي وحقه في المعرفة بكل ما جرى في الصفقة الفرنسية - الليبية؟ إنها مغامرة خطرة قرر ساركوزي الخوض فيها دون استشارة، لكنه لا يملك الحق في إخفاء الحقيقة الكاملة.
 
ساركوزي، وبعد أن أدهش الشعب الفرنسي بالدور "الناجح" الذي لعبته فرنسا في انهاء الأزمة ، يواجه اليوم جملة من الانتقادات تلومه حول غياب الشفافية عن عملية تحرير الممرضات، والبدائل التي اقترحتها فرنسا لقاء ذلك؟ هل قامت فرنسا حقا ببيع التكنولوجيا النووية والتي يمكن أن تحيد عن برامجها "المدنية السلمية" ؟، هل وافقت فرنسا على تجهيز القذافي بصواريخ مضادة للدروع؟ الدروع التي تستخدمها قوات حفظ السلام الفرنسية في تشاد ؟، هل ضغطت فرنسا على بريطانيا لإطلاق سراح العميل الليبي المدان بتهم ارهابية مقابل تخلي النظام النظام اليبي عن ملاحقة الممرضات قضائيا ؟، هل يمكن لفرنسا أن تكون جزءا من صفقة مماثلة؟ كل شيء بات ممكنا، ولم تعد أي جهة تدعي البراءة بقدر دفاعها عن "الأولويات"، إلا فرنسا التي التزمت الصمت دون تفسير ذلك التحرك السياسي المفاجئ. البعض يؤمن بأن فرنسا "توجب عليها عرض صفقة أسلحة على النظام الليبي، كل من يلوم فرنسا كان سيقوم بالخطوة ذاتها لو كان في مكانها".
 
لا أحد في مكان فرنسا اليوم، ولا ننوي توبيخ الرئيس الجديد، لأننا نتذكر جيدا بأن الجنرال ديغول كان قد باع طائرات للنظام الليبي، حتى مع وجود شكوك في النوايا، عندما اقتضت الحاجة.
 
في بادئ الأمر سجلنا هذه الاتفاقية بمثابة انتصار غير مسبوق للدبلوماسية الفرنسية، لكن تتابع التصريحات خلط الأوراق ودفعنا إلى التفكير مليا قبل كتابة أي مقالة أخرى تتغنى بالدبلوماسية الفرنسية. لأن الانتصار في مثل هذه الحالة يعني وجود مفاوضات غير تقليدية، مثلما يعني أن يقوم الطرفان بتقديم تنازلات استثنائية. فما هي يا ترى التنازلات التي قدمها الجانب الفرنسي؟ نجل القذافي هو من يتحكم باللعبة الآن.
 
تصريحات تتسرب من هنا وهناك وتفاصيل جديدة توصف فيها فرنسا بأنها بطلة تارة، وأنها كانت جزءا من لعبة كبيرة تارة أخرى. الخارجية الفرنسية تلاشى دورها في القضية ويجهل أغلب السياسيون كيف تمت الصفقة لتبقى شخصية واحدة على علم بكل التفاصيل ، ومنذ أن بدأت خيوط القضية بالتشابك إلى أن وصلت إلى ما نراه اليوم.
 
سيسيليا ساركوزي ، هي وحدها من تستطيع الكلام، هي وحدها من يتوجب عليها الكلام وتفسير القضية برمتها. الرئيس الفرنسي كان قد أجاب أحد الصحفيين حول القضية بقوله "لو توجب على فرنسا أن تلعب ولو لمرة دور الكاهن في قصة أحدب نوتردام فليكن كذلك، ما دام ذلك الدور لا يمس هيبة وسمعة فرنسا بشيء". عفوا سيادة الرئيس، حتى الكاهن عليه أن يكون صادقا وأن يعترف أمام الشعب إن أخطأ في قضية ما، وأن يطلب المغفرة.
 
سيسيليا تحركت باسم فرنسا، واجتمعت مرارا بشخصيات ليبية كانت توصف بأنها "غير متزنة" في الصحافة الفرنسية. السيدة الأولى اختارت أن تكون بطلة هذه اللعبة، لذا يتوجب عليها ان تكمل ما بدأته وتخبرنا هي لوحدها بباقي بنود الصفقة.
 
السيدة ساركوزي وجدت لنفسها مكانا في قلب الإليزيه دون تخويل رسمي وبوجود صمت غريب يلف الأوساط السياسية. لقد نجحت سيسيليا في مهمة سياسية واحدة وفشلت في المهمة الأخرى، مهمة تركت شائعات وأقاويل كثيرة يتداولها الشعب الفرنسي حول حقيقة الاتفاق. وهم يتسائلون جميعا "السيدة ساركوزي ، متى تخبرينا الحقيقة.. ؟"
 
نقلا عن صحيفة "الدستور الأردنية"

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com