05/08/2007

 
هموم القذافي الابن إذ يكشف قضية الممرضات
 
 
بقلم: ياسر الزعاترة  - جريدة الدستور

 
في سياق التعليق على اعتراض بلاده على قيام بلغاريا بالعفو عن الممرضات والطبيب الفلسطيني حال وصولهم مطار العاصمة فجّر سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي قنبلة من العيار الثقيل حين قال إن بلاده هي التي اختلقت قضية الممرضات. وعلى رغم أن الرجل لم يفصّل في الكيفية التي اختلقت بها بلاده القضية، إلا أن التصريح المقتضب كان كافياً لفضح اللعبة التي شغلت الرأي العام الليبي وأوساطاً أخرى كثيرة في العالم لثماني سنوات.
 
إلى جانب تصريحات القذافي الابن، هناك تصريحات أخرى للطبيب الفلسطيني أدلى بها لصحيفتي الديلي تليغراف والغاريان البريطانيتين، وفيها ألقى الرجل ببعض ما في جعبته من معلومات: أولاً على صعيد الوضع الذي كان يعيشه المستشفى الذي وقعت فيه الكارثة بحق الأطفال المساكين وأهلهم المظلومين، وذلك حين تحدث عن جهاز التعقيم الذي كان معطلاً في المستشفى معظم الوقت، وثانياً على صعيد التعذيب الذي تعرض له هو والممرضات لكي يعترفوا بأنهم مدفوعون من الموساد.
 
للمفارقة فقد جرى شطب هذا الاعتراف حين دخلت ليبيا في مسلسل إعادة التأهيل من أجل العودة إلى المجتمع الدولي وبدأت تدفع الاستحقاقات المترتبة عليها من شطب البرنامج النووي إلى مختلف المواقف السياسية عربياً ودولياً إلى دفع المستحقات المالية لضحايا لوكربي ومقهى لابيل والطائرة الفرنسية. حين شطبت رواية الموساد، كان لا بد من رواية أخرى جديدة تسرّب إلى الناس تتحدث عن شركات أدوية أو أبحاث دفعت مبالغ للممرضات والطبيب من أجل تجريب عقارات جديدة، من دون أن نعلم لماذا لم يعترف المتهمون تحت التعذيب بهذه الرواية واعترفوا بقصة الموساد، ولا لماذا تختار الشركة التي لم نعرف اسمها ولا اسم دولتها ليبيا وتترك دولاً إفريقية كثيرة أسهل منالاً وفيها أعداد هائلة من الأطفال المصابين بالإيدز، أو المرشحين للإصابة، أو ممن يسهل حقنهم من دون أن يدري أحد ؟، أما الأهم فهو لماذا لم ترفع ليبيا قضية ضد تلك الشركة، أم سيقال لنا إن السلطات قد عجزت عن نزع اعتراف من الممرضات والطبيب بهوية تلك الشركة ؟
 
في حواريه مع الصحيفتين البريطانيتين تحدث الطبيب الفلسطيني عن التعذيب الذي تعرض له: هو والممرضات اللواتي تعرضن مراراً للاغتصاب، لكن ذلك كله لم يغير في واقع القناعة السائدة في الأوساط الشعبية الليبية. والحال أنه وعلى رغم كون الغالبية الساحقة من الليبيين قد اقتنعت معذورة بتورط الممرضات والطبيب في الجريمة، ربما لأن الحشد الإعلامي قد دفعهم في هذا الاتجاه، ومعها العاطفة الطبيعية تجاه أطفالهم الأبرياء. على رغم ذلك ، إلا أن الآخرين، وتبعاً لتجربتهم مع النظام لم يقتنعوا بالرواية المتاحة من قريب أو بعيد، مع العلم أن معارضين ليبيين قد ذهبوا إلى أن أصل القضية يعود إلى تجريب السلطات لعلاج للإيدز كان سيقدم للأفارقة،، أياً يكن الأمر، فما جرى كان معقولاً، سواء للأطفال وأهلهم الذين جرى تعويضهم ولو بالقليل، أم للمتهمين الذين حصلوا على إعادة اعتبار، وقد يحصلون على بعض المال من بيع قصصهم لوسائل الإعلام ودور النشر. الأهم من ذلك كله هو ما نأمل أن يترتب على ما جرى من تقدم في حياة الإنسان الليبي الذي تعرض للكثير من المظالم خلال العقود الأخيرة، وهو يطمح في تغيير إيجابي على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وكما على صعيد الحريات والتعددية، سواء تم ذلك من خلال العهد الحالي، أم العهد القادم في ظل القذافي الابن كما تؤكد المؤشرات المتوفرة.
 
عن جريدة الدستور
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com