|
من البديهي أن يقال إن الأديب لا يولد
هكذا دفعة واحدة، بل لابد له من مراحل يمر بها وتمر به.. مراحل تكونه ويتكون
معها.. يقرؤه القراء ليكتشفوه رويدا رويدا، وقد يستشرف مستقبله الفاحصون فيتنبؤون
بقدرته على الإبداع، وبأن ما يبدعه ليس عاديا.
عبد الله السعداوي كونته المراحل وتكون
خلالها، وصقلته التجربة الذاتية، والاحتكاك بالأدباء والمبدعين العرب، خاصة في
دمشق، التي ارتاد صالوناتها الأدبية، ولكنه لم يقدم نفسه كما يفعل الآخرون، فلم
يسع السعداوي إلى وسائل الإعلام ومنابر المهرجانات، بل ظل عصيا متأبيا على الشمس،
هذا إذا استثنينا الاحتفائية الأولى التي أقامها مكتب رابطة الأدباء والكتاب
بمصراتة ضمن مهرجان القرعون في دورته اليتيمة المقامة بكلية الآداب في 23/ 3/
2004.
ولد عبد الله السعداوي في مصراتة يوم
22/ 5/ 1949 ونشأ فيها ودرس في مدارسها ثم انتقل إلى مدينة بنغازي للدراسة
الجامعية وتحصل على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال من كلية الاقتصاد
والتجارة بجامعة قاريونس سنة 1974، عاد بعدها إلى مدينة مصراتة وعمل بشركة
المختار للتأمين حتى سنة 1980، سافر بعدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية
للدراسة وتحصل على إجازة الدرجة العالية (الماجستير) في المحاسبة من جامعة
اوكلاهوما سيتي، عاد بعدها مرة أخرى إلى مصراتة وعمل في شركة ليبيا للتأمين حتى
العام 1995 حيث سافر إلى مدينة دمشق وعمل مديراً عاما لشركة الاتحاد العربي
لإعادة التأمين حتى العام 2003 لازمه المرض حتى فارق الدنيا يوم الجمعة الموافق
23/ 6 / 2006 .
كشف السعداوي عن كتاباته لصديقه الحميم
الأستاذ عبد الباسط أبومزيريق، الذي قام بجمع كتاباته وتصنيفها (شعرا وقصة
ومقالة) وقدمها للأصدقاء للاطلاع والتداول فيما بينهم، في الوقت الذي كان فيه
الأستاذ عبد الله السعداوي متواضعا لدرجة الخجل من نشر أعماله، أو السماح لأكثر
من صديق مقرب للاطلاع عليها، فقد كان يتعامل معها بشيء من الخصوصية.. هذا إذا تم
استثناء أنه قد نُشرَتْ له بعض الأعمال في صحيفة (الثقافة) التي تصدر في دمشق
لصاحبها مدحت عكاشة، حيث تعتبر الفترة الدمشقية من أكثر المراحل إنتاجا، وخلال
هذه الفترة غنّت له المجموعة الصوتية في إذاعة دمشق قصيدة (إلى روح الشهيد فارس
عودة) والتي قام بتلحينها الفنان الكبير سهيل عرفة.
خصصت صحيفة (أسواق) ملفا خاصا
بالسعداوي إنسانا وأديبا ضمن ملحقها الثقافي الأول، كما نشرت (أسواق) مجموعة من
مقالاته التي ضمنها فلسفته ورؤيته للحياة تحت زاوية (شجون)، وبجهود مجموعة من
الأصدقاء والمثقفين والمهتمين بالسعداوي إنسانا وأديبا تم نشر المجموعة الشعرية
التي تحمل اسم (زهرة الصبار) والمجموعة القصصية التي تحمل اسم (عودة الديناصور)
وأودع تحت الطبع (قريبا من التراب).
رحم الله الكاتب والأديب الأستاذ عبد
الله السعداوي وعوض أهله ومحبيه فيه خيرا، وإنا لله وإنا إليه راجعون
محمد مليطان
|
libyaalmostakbal@yahoo.com