|

Apr 25, 2007 at
02:29 AM |
مثقف ورجل أعمال ليبي
بموقع إسرائيلي:
على العرب الاختيار ما
بين الحضارة الغربية
أو إرث العصور الوسطى
الديني! ..
|
|
|
|
وفقا للدكتور محمد عبد المطلب الهوني:
-
القرآن ليس فوق التاريخ
- الإسلام يعاني من غياب مفهوم حقوق الإنسان الحديث
- عوائق الديموقراطية في العالم العربي: البداوة
والنفط والتفسير السيء للدين
- العرب لم يفهموا بأن العالم قد تغير
- قواعد السياسة الخارجية الأمريكية سابقا
- التحالف مع الأنظمة الطاغية في سبيل
هزم الشيوعية
- الأسباب خلف مأساة الحادي عشر من
سبتمبر
- الأنظمة العربية التي نهبت وأهدرت ثروات بلدانها
- أمريكا ستسقط الأنظمة العربية الشمولية بالقوة أو
الإرهاب والتهديد والضغط وإثارة النعرات الطائفية والعرقية في بلدانها
- "استعراض العضلات العسكرية" لا يكفي لتنفيذ سياسة
الولايات المتحدة الجديدة
- نقد المثقفين العرب الذين يعارضون الديموقراطية
- أعداء الحرية والإصلاح هم الإسلاميون ومثقفوا
الأنظمة ومنظريها
مكاوي
سعد مكاوي، واشنطن دي. سي. / خاص بأخبار ليبيا/ ملاحظة المترجم:
هذا المقال نشر على موقع Memrri.org
المعروف على نطاق واسع هنا في واشنطن على أنه يتبع قسم الحرب الإعلامية
للاستخبارات الإسرائيلية، ويتخصص في ترجمة ونشر المقالات والكتب التي تحرر بطريقة
منحازة ومن شأنها إظهار العالم العربي والإسلامي على أنه متخلف ودموي ومتطرف
ومؤدي للإرهاب وهي بذلك توفر للإعلام الأمريكي مصادر "بحثية" لتستقيم مع ما يطرحه
اليهود بصفة عامة. كذلك يقوم الموقع بإبراز وتركيز الضوء على نخبة معينة يعتقد في
أنهم غير موالين للتيارات الفكرية السائدة في العالمين العربي والإسلامي (بما
فيها المعتدلة) وتترجم المقالات انتقائيا بطريقة توحي بصحة طروحات المؤسسة
الصهيونية عموما، والمقالة التالية نموذج على ذلك، حيث يظهر فيها الدكتور محمد
عبد المطلب الهوني وكأنه أحد أعضاء "المحافظين الجدد" باتفاقه مع معظم آرائهم ...
وإن كان الدكتور له آراء قد نستطيع وصفها بالجريئة في مسائل الدين والفقه والفكر
الإسلامي عموما، إلا أننا أردنا وضع القاريء في الصورة ولم نقم بإيراد النص
العربي الأصلي للكتاب / الأطروحة رغم توفره على موقع "شفاف الشرق الأوسط" -
http://www.metransparent.info/ - وفضلنا معالجة
الموضوع كما ورد بالنص العربي الإسرئيلي. مع التنويه بأننا لسنا بصدد تقييم أو
مناقشة آراء الدكتور ولكن إيرادها كما نشرها الموقع الإسرائيلي وبالتالي لم نعلق
في صلب الموضوع، ولكننا بدون شك نرحب بتعليقات وتعقيبات القراء عن الفحوى.
- إعداد أي. دانكوفيتش(1)
هجومات الحادي من سبتمبر ركزت انتباه
العالم الإسلامي والعالم ككل، ودفعت لمحاورات جادة في دوائر المثقفين العرب حول
الظروف الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي أدت لانبعاث
ظاهرة الانتحار باسم الاسلام.
مشكلّي الرأي العام المسلمين طالما
تحاجّوا بأن الإرهاب الإسلامي سوف يجبر البلدان الإسلامية على إستحداث تغييرات
جوهرية وتحتّم على الأنظمة العربية التعامل مع قضايا كانت تطرح جانبا عادة، مثل
التعليم الديني المتطرف والديموقراطية وحقوق الإنسان. إضافة إلى ذلك أن العديد من
مشكلّي الراي العام العربي كانوا قد توصلّوا إلى أن العالم الإسلامي قد وصل إلى
نقطة انعطاف في علاقاته مع الغرب، وأن السياسة الغربية نحوه سوف تتغير بالضرورة
بعدما خرج تهديد الإرهاب على السطح.
أحد المثقفين العرب من الذين كتبوا
بكثافة عن تبعات هجومات الحادي عشر من سبتمبر، الدكتور محمد عبد الملطب الهوني،
من الإصلاحيين الليبيين ويعيش حاليا في إيطاليا. صدر له كتاب بسنة 2004 بعنوان
"المأزق العربي بمواجهة الاستراتيجية الأمريكية" (كتب مقدمته العفيف الأخضر،
المثقف التونسي)، يشرح فيه الدكتور الهوني التغييرات الأساسية في الاسترتيجيا
الأمريكية منذ 11/9.
كتب الهوني قائلا بأنه وبعكس حقبة
الحرب الباردة، الولايات المتحدة لن تقوم بدعم الأنظمة العربية السلطوية التي
تخدم مصالحها، وبدلا عن ذلك اعتمدت الاعتقاد بأن "دمقرطة" العالم العربي سيكون من
ضمن المصالح القومية الأمريكية، ويرتبط ذلك مباشرة بالحرب على الإرهاب وبأمن
الولايات المتحدة نفسها، وهذا هو السبب في أن الاستراتيجية الجديدة سوف تحوي
جهودا لترويج فكرة المجتع المدني في البلدان العربية.
ويعبر د. محمد عبد المطلب الهوني عن
الأمل في أن يتوقف العرب عن الاعتقاد في أن الحياة سوف تستمر كالمعتاد، وبأن
يدركوا التغيير في الاستراتيجية الأمريكية وعلى أن يؤدي ذلك إلى اتخاذهم قرارات
صحيحة مبنية على معلومات جيدة وبان لا يستمروا في انقيادهم وفقا لمفاهيم، عفى
عنها الزمن وإلا سوف يسيرون نحو التيه.
يفصل الدكتور محمد عبد المطلب الهوني
العوامل التي تولّد الإرهاب العربي والإسلامي، ويصف أعداء أمريكا الجدد ويقترح
طرقا لمكافحة الإرهاب بتركيز على الديموقراطية في العالم العربي، مع توصيف
للمثقفين الذين يعارضونها، ويشرح كذلك العوامل التي تعرقل إرساءها. .. في نهاية
دراسته يخلص إلى أن المجتمعات العربية تواجه الآن مأزقا: علهيم إما قطع وصالهم مع
إرث عصورهم الوسطى واعتناق فلسفة حياة وحرية عوضا عن تلك التي تنادي بالموت
والكراهية، أو إذا أعرضوا عن ذلك فليس أمامهم سوى قطع علاقاتهم مع الحضارة
الغربية ورفض الديموقراطية والحداثة.
فيما يلي نقدم لكم ترجمة وتلخيص لأهم
أطروحات الدكتور محمد عبد المطلب الهوني:
العرب لم يفهموا بأن العالم قد تغير:
هكذا يبدأ الهوني أطروحته شارحا بأنه
ينوي تقديم وجهة نظر تختلف عن تلك التي يعتنقها القومي "العربي" المؤمن بنظريات
المؤامرة الواسعة الانتشار في العالم العربي الآن، والتي لا تزال تعتقد بان لا
شيء قد تغير منذ نهاية الحرب الباردة أو منذ أحداث 11/9.
الدكتور الهوني، والذي يعتقد بأن
الاستراتيجية الأمريكية تغيرت بالكامل، يحاول جاهدا عرض هذا التغيير للعالم
العربي، والذي حسب قوله، يعاني من العديد من العيوب التي يشير لها في مقدمته.
يدعي الدكتور الهوني بأن هنالك العديد
من الاستجابات الممكنة لقضايا تهمّ العالم العربي والإسلامي، ويكرر بأن على العرب
عدم اتهام القائلين منهم بآراء، تختلف عن السائد، بالكفر والخيانة .. ويكتب " ..
الخطاب العربي السياسي الشعبي اليوم لا يوجه سوى نظرتين إيديلوجيتين (متطرفتين)
.. اليوم نحن مجبرين بالاختيار ... ما بين الله والشيطان!، ما بين القومية
والخيانة، ما بين الحقيقة والزيف، ما بين الفساد والفضيلة، ما بين الخير والشر.
وبتعبير آخر نحن متعامين عن الواقع بأن نطاق الأفكار متنوع ... هذا المنطق لا
يقود إلاّ للأفول ... الخطاب السياسي العربي اليوم خطاب عدواني، خطاب إيديولوجي
مؤسس على تعظيم الذات ومحيلا كل الرذائل على الأخرين.".
ينقد الهوني بحدة الأنظمة العربية التي
يصفها بأنها " عشوائية، قمعية ومتطرفة " ونفس الأوصاف، وفقا للهوني، تنطبق على
بعض النخب العربية المتعلمة: " .. في الكثير من الحالات، النخب الثقافية كانت
تطلب العون من الأنظمة" .. في سبيل قمع "المثقفين" الذين يعارضونهم في وجهات
النظر، وكثيرا ما كانت الأنظمة القمعية تتصرف بعنف نحو هؤلاء في سبيل مملائة
مجموعة معينة، والرابح الوحيد في هذه الحالات كان غالبا الأنظمة القمعية، والتي
يطول عمرها كنتيجة لذلك... يجب علينا كذلك أن نطلب من هذه السلطات أن تنهي
تصرفاتها القمعية وتعطي المزيد من الحريات، يجب علينا أن نتصالح مع بعضنا البعض
كمثقفين، ونتوقف عن استخدام نفس وسائل هذه الأنظمة .. أي القسر والتمييز ..."
قواعد السياسة الخارجية الأمريكية سابقا/ التحالف مع
الأنظمة الطاغية في هزم الشيوعية والغاية تبرر الوسيلة:
في الجزء الأول من أطروحته، يصف
الدكتور الهوني الاستراتيجية الأمريكية خلال الحرب الباردة بكونها تستلهم المبدأ
الماكيافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) وذلك ضمن جهودها لهزم الشيوعية. دخلت الولايات
المتحدة الحرب في فيتنام وكوريا، روجت ودعمت الأنظمة الطاغية والفاسدة التي كانت
متحالفة معها، قدمت العون للأصوليين الإسلاميين في حربهم ضد الاتحاد السوفييتي في
أفغانستان، وكذلك تحصلت على العون من عصابات الإجرام بما في ذلك المافيا:
"الولايات المتحدة استخدمت كل الوسائل الممكنة شرعية أو غير شرعية، أخلاقية أو
غير أخلاقية .... في سبيل أن تصل إلى مبتغاها ... هذا السلوك الأمريكي والذي
استمر أمدا طويلا أدّى إلى أن الشعوب التي كانت تأمل في العيش بحرية (من حكامهم
الطغاة) أخذت تنظر للولايات المتحدة مثابة العدو رقم 1. .. بالنسبة للعديد من
الناس هذه الولايات المتحدة كانت تمثل بالنسبة لهم "امبراطورية الشر" التي يجب
عليهم إيذائها"
"الحرب الباردة كانت حربا صعبة،
والطرفان فيها لم يكونا ليرضيان بغير تدمير الطرف الأخر بالكامل. وفي سبيل هذه
الغاية، كل طرف قام باستخدام كل الأسلحة لديه .. وأكثر هذه الأسلحة أهمية كان
بلدان العالم الثالث، والتي طوال خمسين سنة كانت رهائن لأحد المعسكرين ...
الأنظمة الحاكمة بها كانت أيضا رهائن للسادة الكبار لأحد قطبي العالم، والشعوب
كانت رهائن لنفس هذه الرهائن والذين تمكنوا من ترسيخ وتقوية حكمهم بأساليب القمع
والحرمان وإفشاء المجاعة ....
معظم الدول العربية التي كانت تميل نحو
الولايات المتحدة كانت في ذلك الوقت معادية للتوجهات الوحدوية العربية، المخابرات
الأمريكية كانت تخصص الأموال لأجهزة القمع في هذه الدول بغرض مكافحة الشيوعية،
رؤساء هذه الدول ارتكبوا أخطاء وصلت إلى حد الخيانة .. فعلى سبيل المثال، كانوا
يقومون بالتجسس لصالح إسرائيل خلال اجتماعات القمة العربية ... قاموا بإعداد
المناهج الدراسية وأدخلوا فيها أسوأ الأفكار الرجعية في التراث الإسلامي .. أفكار
مثل "الولاء والبراء" (2) وفكرة "الجهاد" بمعنى قتل غير المسلمين وإيذاء وامتهان
الأخر ... وهكذا، تم تربية الملايين خلال حقبة الحرب الباردة .. على هذه الأفكار
غير المنطقية والبالية ..
" هذه التربية كانت نجاحا باهرا ..
فعندما تقدمت الولايات المتحدة لدعوة المسلمين للقتال في أفغانستان، وجدت جيوشا
جاهزة للمعركة من هذه الأجيال ... العديد من هؤلاء الشباب اعتقدوا بأنهم عثروا
على الفرصة لتنفيذ الأفكار التي تعلموها ...
" الولايات المتحدة التي أعلنت
(التزامها) بحقوق الإنسان منذ أكثر من مائتي سنة، لم تقم بلوم الحكام العرب أو
إيقافهم عن ارتكاب أعمال القمع والجرائم الفاضحة التي كانوا يقومون بها ضد
شعوبهم، لأن ما تضعه أمريكا نصب أعينها هو : لا شيء يسبق أهمية حربها على العدو
الشيوعي .. الشعوب العربية ليست سوى عمالة حقيرة ... وواقعة استعبادها لا شأن لها
بحرية الولايات المتحدة ... وتخلفهم لن يعيق مسيرة الحضارة الأمريكية. كانت هذه
هي الصورة للحرب الباردة في الشرق الأوسط – بلدان وقد تم استغلالها وشعوب وقد
أفقرت .. وفقدت الأمل في أية إيديولوجية، ولم يعد لديها شيء يواسيها سوى الجنة
بعد الموت.
" بعد انتهاء الحرب البادرة، استمر الغرب وبقيادة أمريكا في عوائده، أي غض النظر
عن مقدرات هذه الشعوب وصراعاتها طالما مصالحه لا تتأذى وطالما تدفق النفط العربي
بدون عوائق ..."
الأسباب خلف مأساة الحادي عشر من سبتمبر:
يعتبر الدكتور محمد عبد المطلب الهوني
بأن 11/9 هو نهاية حقبة تاريخية، لأن الولايات المتحدة هوجمت في عقر دارها لأول
مرة. العدو نوع جديد من الأعداء بدون محل معين له، إنه في كل مكان بما في ذلك
الولايات المتحدة نفسها، وينتهز هذا العدو الفرصة للاستفادة من ميزات المعلومات
والثورة التقنية للتمويل والتسليح ولاختيار أهدافه. الإرهاب اليوم أكثر خطورة مما
كان في الماضي لأن الإرهابيين يستطيعون اقتناء أسلحة الدمار الشامل.
ووفقا لهذا الوضع الجديد، يقول الدكتور
محمد عبد المطلب الهوني، أخذت تبرز على السطح استراتيجية أمريكية جديدة: "
الولايات المتحدة ترى الإرهاب الجديد على أنه عدو حقيقي يهدد وجودها ذاتها، وليس
مصالحها فقط. وأخذت في إدراك أن قدرات هذا الإرهاب الجديد عظيمة جدا؛ تنظيماته
لديها فروع في كل مكان، ولا يمكن التنبوء ماذا سيستهدف، وكل هذا يتطلب أن تغير
الولايات المتحدة من استراتجيتها العسكرية بطريقة ملائمة لصد هذا الخطر الجديد
..."
يقوم الدكتور محمد عبد المطلب الهوني بتصنيف جذور
الإرهاب العربي والإسلامي بالمسببات الرئيسية التالية التي تقف ورائه:
- غياب الحد الأدنى من حقوق الإنسان في
الدول السلطوية.
- العلاقات الحميمة ما بين الولايات
المتحدة ودول عربية مختلفة.
- النزاعات المحلية، ومن وجهة النظر
العربية والإسلامية، خصوصا النزاع العربي الإسرائيلي. العرب يعتقدون بأن نهاية
الحرب الباردة وإزالة خطر الاتحاد السوفييتي ، الأمريكيون سوف يفرضون حلا عادلا
أو شبه عادل على كل الأطراف في النزاع. ولكن ذلك لم يحدث؛ بل بالعكس، كل يوم يرى
العرب على شاشة التلفزيون مشاهد الأراضي الفلسطينية حيث تظهر فيه صور عمليات
القتل والتدمير وسلب الأراضي وتدمير المساكن وإنشاء المستوطنات .. ولا أحد يأتي
لمساعدة الضعفاء.
الأنظمة العربية التي نهبت وأهدرت ثروات بلدانها:
وهذا كان له عواقب لمجتمعاتها التي
أخذت في فقدان طبقاتها المتوسطة وتوسع طبقاتها الفقيرة. لا يمكن أن يكون هنالك
تقدم أو اعتدال في الخطاب السياسي لشعب لم يعد لديه طبقة متوسطة واسعة، وبالتالي
أخذ الخطاب الإرهابي وفلسفة الفناء تجد غالبا آذانا صاغية وسط الجيوش من الفقراء.
التعليم العربي الذي استفز عدائية
الطلبة تجاه العالم الخارجي وزرع فيهم أفكارا تعبق بالعدوانية والكراهية لأي شخص
يختلف عنهم، وعن طريق هذه المناهج القاتمة أصبح هؤلاء الشباب وقد صاروا رجالا من
ذوي الحقيقة المطلقة، الذين يعتقدون بأنه يجب ذبح جميع شعوب "الكفار"كافة.
ويخلص الدكتور الهوني إلى القول بأن "
السلاح العربي الذي استخدمته الولايات المتحدة إبّان الحرب الباردة كان باهض
الثمن، فعندما استخدم الأمريكيون العرب والمسلمين في حرب لم تكن تهمهم، لم يهتموا
بفحص المناهج الدراسية لحلفائهم أو بمدارس تعليم القرآن التي تنتشر في الباكستان
.. والتي ولدت بدورها "الطالبان"، ولم يهتموا بثقافة الجهاد ضد الكفار، ولا
بالاستشهاد في سبيل الله .. ".
ويؤكد الهوني على القول بأن الإرهابيين
لا يتصرفون في الفراغ، ولكنهم يتمتعون بمساعدة البلدان التي تساندهم مباشرة، أو
التي يتم فيها غض البصر عن أنشطتهم أو البلدان التي لا تسيطر على كل أراضيها.
تحويل العالم العربي إلى النظام الديموقراطي أصبح مصلحة قومية أمريكية بعد مراجعة
ونقاش الاستراتيجية الأمريكية السابقة .. .. ولكن كيف أدّى الإرهاب لإحداث هذا
التغيير بالاستراتيجية؟ ومن هم الأعداء الجدد للولايات المتحدة؟ .. الدكتور
الهوني يحلل الاستراتيجية الأمريكية الجديدة حيث تصبح "دمقرطة العالم العربية
الهدف المركزي لها.
ودعما لــ "دمقرطة" العالم العربي بناء
على مركزية العالم العربي في استراتيجية أمريكا الجديدة، يدعو الدكتور محمد عبد
المطلب الهوني العالم العربي لاعتناق الديموقراطية ... ثم يقوم بتصنيف المناهضين
للديموقرطية في العالم العربي على ثلاث فئات، ثم يعدد العوائق لترسيخ
الديموقراطية في العالم العربي، ويقترح على الولايات المتحدة الكيفية التي تدعم
بها الديموقراطية في هذه البلدان، ويقترح على العرب تحرير أنفسهم من المفاهيم
التي عفا عنها الزمن.
ووفقا للدكتور الهوني " ... الولايات
التحدة لن تكون قادرة على تجفيف منابع الإرهاب بدون تأسيس مجتمعات بحد أدنى من
الديموقراطية وحقوق الإنسان، وبنظم تعليم حديثة لا تتعارض مع العصر (الحديث)
وقيمه ... أمريكا بالطبع تستهدف حماية مصالحها في البلدان (الإسلامية)، ولكن هذه
المصالح لم تعد متوافقة مع الحفاظ في نفس الوقت على علاقات قوية مع أنظمة
(شمولية) قاسية.
وبناء على ذلك، ولأول مرة على الإطلاق،
تجد أمريكا نفسها مجبرة على التدخل ، فيما كانت تعتبره حتى وقت ليس بطويل،
السياسات المحلية لهذه البلدان / الأنظمة، فمنذ الحادي عشر من سبتمبر أصبحت
"دمقرطة" العالم وخصوصا العالم العربي، مصلحة قومية أمريكية.
في تقييم الدكتور محمد عبد المطلب الهوني، الولايات
المتحدة قررت وضع حد للحكومات الدكتاتورية مستخدمة في ذلك الوسائل التالية:
أ) إسقاط النظام بالقوة مثل ما حدث في
العراق وأفغانستان، أو خلق مشاكل سياسية وتحريض الأقليات على إحداث القلاقل في
سبيل إزالة هذه الأنظمة.
ب) تغيير الأنظمة بوسائل غير عنيفة،
من خلال وضع الأنظمة المطلوب تغييرها، تحت التهديد حتى توافق على إحداث تغييرات
داخلية ... مثل القبول بــــ "المعارضة" وتأسيس أحزاب ومنظمات غير حكومية ومن ثمة
استبدال الحكام بطرق سلمية.
تنفيذ هذه "الوصفة" في أي بلد بنظام
حكم شمولي، طبقا لطرح الدكتور محمد عبد المطلب الهوني، سوف يعني نهاية طبقة
الحكام القديمة وبروز قادة جدد.
"استعراض العضلات العسكرية" لا يكفي لتنفيذ سياسة
الولايات المتحدة الجديدة:
يحذر الهوني بأنه لن يكون كافيا
للاستراتيجية الأمريكية الجديدة "استعراض العضلات العسكرية" ولكن الأمر يحتاج
لسياسة جديدة في عدة مجالات منها:
1- على الولايات المتحدة أن تضع حدا
للنزاع العربي الإسرائيلي بحيث يكون هنالك دولتين ديموقراطيتين، واحدة عبرية
(إسرائيلية) والأخرى عربية.
2- الولايات المتحدة يجب أن تساعد شعوب
المنطقة لتأسيس مؤسسات اقتصادية يكون من شأنها قيادة نموها، وهذه الخطوة سوف
تتكامل مع عملية السلام في الشرق الأوسط "سلام سياسي بدون سلام اجتماعي مدعم
باقتصاد متين لن يكون أكثر من مرحلة انتقالية ما بين حربين".
3- على الولايات المتحدة أن تضمن حد
أدنى من الديموقراطية لشعوب المنطقة، هذه الديموقراطية سكون نتيجة لكل من مطالب
داخلية ودعم خارجي وستكون في الغالب "المفتاح للعديد من المشاكل المعقدة ....".
4- على الولايات المتحدة أن تمارس
الضغط على الحكومات لكي تغير من مناهجها الدراسية، حيث انه أصبح ظاهرا للعيان أن
معظم الذين ارتكبوا الهجومات (في داخل أمريكا) هم وقادتهم ينتمون للبلدان التي
لديها برامج تعليمية دينية متطرفة لمدة طويلة، ولا يكفي لهذه الدول أن تدعي دعمها
للغرب وصداقتها لأمريكا ولكنها يجب أن تشرع نظاما تعليميا يكون من شأنه أن يشيع
التسامح والانفتاح على الثقافة الغربية، ويكون من شأنه أن إيقاف الاعتقاد بأن
الثقافة الغربية معارضة للأسلام والتقاليد الغربية، وأن يوقف تقسيم العالم إلى
"دار حرب" و "دار سلام".
نقد المثقفين العرب الذين يعارضون الديموقراطية:
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة واجهت
معارضة شرسة من عدة عناصر في العالم العربي. يركز الدكتور محمد عبد المطلب الهوني
على النخب العربية، ويشرح بأن هؤلاء المثقفين يدعون بأن الغرب لا يملك ديموقراطية
حقيقية، لأن الغرب ينهج السلوك الديموقراطي فقط داخل حدوده، ولكنه يسلك مسلكا
قمعيا وتسلطيا وطاغيا خارجها.
وهكذا يرى الدكتور الهوني بأن النخب
العربية تحاول أن تجعل الجمهور العربي يخلص بأن كافة الأنظمة في العالم متشابهة
وبأنه لا توجد ديموقراطية حقيقية يستطيع المواطن العربي أن يطمح إليها لكي يرفع
من مستوى حياته. هؤلاء المثقفون، وفقا للهوني، يريدون العرب أن يعتقدوا بأن عليهم
رفض الغرب وقيمه لأنها ليست سوى خدعة لكي يهيمن الغرب عليهم.
يصنف الدكتور الهوني المثقفين العرب الذين يعارضون
الديموقراطية إلى ثلاثة أصناف ثم يجادل في حججهم:
- الإسلاميين الذين لا يعترفون
بالأفكار البشرية بكونها ممكنة الاستخدام كقاعدة للمجتمع، فمن وجهة نظرهم، كل شيء
حدث في الماضي موجود في النص المقدس (القرآن)، الحاضر والمستقبل ليسا في أيدينا
ولكنهما في أيدي قوة تدفعنا مثل الدمى .. وطبقا للإسلاميين، الطريقة الصحيحة
للحياة هو أن نعود لزمن أسلافنا في القرن السابع الميلادي، واعتناق مبدأ الشورى
(المجلس الاستشاري) الذي طبق في فجر الإسلام.
وعندما تتم مجادلتهم بأن "الشورى" لم
تنعقد أبدا في أوئل العصر الإسلامي، ولم يكن ممثليها سوى معينين وليسو منتخبين،
وبأن مجتمعا يشابه مجتمع الأسلاف هو مجرد وهم لا يستند على أسس تاريخية من واقع
حصل ... الإسلاميون لا يملكون جوابا سوى لعنة من يعرض مثل هذه المسائل.
يخلص الدكتور محمد عبد المطلب الهوني
إلى أنه لا جدوى من محاورة الإسلاميين طالما كانت نقط الابتداء متخالفة،
الإسلاميون يعتبرون الماضي هو قمة قمم البشرية، بينما يرى الدكتور الهوني أن نقطة
الابتداء هي التجربة الإنسانية والتاريخ ليس سوى عملية غير متناهية.
- "مثقفو النظام" .. الذين يرون
الديموقراطية كعدو رهيب للحكام العرب، وهذه المجموعة تحاول إقناع الجمهور بأن
الديموقراطية مناسبة للغرب ولكنها لا تناسبه، وأحيانا تعزو لــ"الغرب الامبيريالي
المتآمر " مسؤولية تخلف العرب وعدم قدرة العرب على إدخال الديموقراطية.
الدكتور محمد عبد المطلب الهوني يرفض
هذه الحجج ويقول بأن الادعاء في كون الغرب هو المسؤول عن تخلف العرب قد يكون له
بعض المصداقية في عصر الامبيرياليين ولكنهم قد رحلوا الآن، ثم تولّى حكم العرب
أناس منهم، وهؤلاء هم الذين قاموا بنهب بلدانهم ... " .. لفترة طويلة كنا نلقي
باللوم عن أمراضنا وفشلنا على الامبيريالية .. ولكن، اليوم، هذا الهروب من تحمل
المسؤولية لم يعد مقبولا به".
أما عن الادعاء بأنه سيكون ممكنا تأسيس
الديموقراطية فقط عندما ينتهي الاحتلال الإسرائيلي، فيعتبر الدكتور الهوني ذلك
بأنه مخزيا: " .. .. المجتمعات العربية لا تستطيع الخلاص من وضعها طالما لا تزال
تنحني تحت ثقل انظمتها (الطاغية) الجاثمة على صدرها، وهذه الأنظمة تعتبر شعوبها
أكثر خطرا عليها من إسرائيل نفسها ... الجيوش العربية سيتم قيادتها إلى معارك
خاسرة في كل مرة .. إضافة إلى ذلك، الجيوش العربية لم تعد جيوشا تستطيع أن تقاتل
عدوا خارج حدود بلادها، لقد أصبحت قوات شركة تهدد الشعوب المهزومة .." (3).
- المفكرون الإيديولوجيون، الذين يتمثل
نمط ردهم هو الفكرة المضادة، هؤلاء الإيديولوجيون يميلون لتبسيط المشاكل بالغة
التعقيد، وينافسون بعضهم البعض في وصم العدو بالخزي، وتقول حجتهم دائما " ...
طالما الغرب معروف عنه الديموقراطية، فعلينا التصدي له حيث أن كل ما يأتي من
العدو هو كارثة لنا" .. .. ووفقا لهذا الطرح، قد يقبل الإنسان التقدم التكنولوجي
الغربي، ولكن أي شيء يمت بصلة لأفكار وثقافة فهو ممنوع لا يجب الاقتراب منه.
أي مجتمع يستطيع ترسيخ الديموقراطية طبقا لظروفه:
ومقابل هذا التردي، يعبر الدكتور
الهوني عن دعمه للديموقراطية قائلا " .. إنها أرقى نظام حكم وأكثرها فاعلية
يستطيع الإنسان أن يصل إليه ... الديموقراطية كقيمة حضارية لا تعود ملكيتها للغرب
فقط، إنها نتيجة الاختراع الإنساني، والتي ساهم فيها العرب والمسلمون أيضا،
مباشرة أو بطريق غير مباشر .. عندما كانت لديهم حضارة".
ويشرح مضيفا، بأن الديموقراطية " ...
ليست وصفة جاهزة يمكن شرائها ونقلها، ولكنها في معظمها محطة يتم الوصول إليها بعد
رحلة طويلة من الكفاح والتضحية، إنها تنمية اقتصادية ونضج سياسي، أي مجتمع يستطيع
أن يرسخ الديموقراطية فيه، ويحسن من أدائها ويرشده في ذلك ما يمر به من ظروف وما
مر به من تجارب تاريخية"
عوائق الديموقراطية في العالم العربي:
يشير الدكتور محمد عبد المطلب الهوني
إلى عوائق ترسيخ الديموقراطية في العالم كالتالي:
أ) قيم البادية:
وهي عائق رئيسي نشأ في البيئة الطبيعية
القاسية التي قادت لتطور قيم البادية وأفكارها وطرق سلوكها. فحوالي 90% من بلدان
العرب صحراوي، وهي حقيقة قادت بدورها إلى تكون قبائل البدو والعشائر "الأبوية"
التي في مقدورها الدفاع عن نفسها، ونظرا لندرة الماء وموارد الطعام، فلقد حاربت
القبائل بعضها البعض للسيطرة عليها، وهو ما يفسر طبيعة المجتمع الصحراوي شبه
الحربية.
الطبيعة قادت البدوي لتكوين قيمه وطرق
سلوكه مثل: قمع الآخر (حيث أن حياة البدوي، الشخص إما أن يكون هو المسيطر أو
المسيطر عليه)؛ الاعداد المستمر لحرب لتحقيق الهيمنة؛ العيش في نظام "أبوي"
النزعة؛ احتقار الآخر وثقافته .. وقدرة مثيرة للدهشة للتقلب في الولاءات.
وعلى الرغم من أن معظم البادية استقروا
في المدن، إلا أنهم بقوا في ظل تنظيماتهم القبلية: "المدينة لم تغير قيمهم
البدوية بنفس المقدار الذي غيرت فيه البادية صورة المدينة، والتي أصبحت مدن
بادية" وهذا يشكل عائقا لديموقراطية فهي لا يمكن لها النمو إلا في مجمتمع مدني،
حيث العلاقات ما بين الناس هي عقلانية أكثر مما هي عرقية، والمجتمع
الــ"أبوي"النزعة حيث يحكمه شيوخ قبائل بطريقة تسلطية لا يمكنها إطلاقا القبول
بفكرة الحزب السياسي. وإذا تم فرض الفكرة عليهم فستقوم كل قبيلة بتأسيس حزب لها
... وعندما تصعد الأحزاب القبلية إلى مقعد السلطة .. فسوف يشكلون حكومة مع
حلفائهم (فقط) .. وفي النهاية، سيقومون بتوزيع أصول وموارد البلاد فيما بينهم
(لوحدهم) .. وتدريجيا يحلون محل "الدولة!".
ب) النفط:
يلاحظ الهوني بأن النفط تم اكتشافه
غالبا في أكثر الدول العربية تخلفا من الناحية الاجتماعية، حيث معظم السكان من
البادية " ... أصبح معتادا القول بأن الدول النفطية جاهزة للديموقراطية، لأن دخل
الفرد فيها يتراوح ما بين ستة آلاف وعشرة آلاف دولار، والذين يعتقدون بهذا الرأي
يتناسون بأنه وبسبب دخل النفط، حكام هذه البلدان استطاعوا عقد صفقة مع مواطنيهم
مفادها : .. لن يطلب الحكام ضرائب من المواطنين وفي المقابل على المواطنين
التغاضي عن المطالبة بالديموقراطية، التي ستطلب الإشراف على ماذا سيحدث لأموال
الضرائب وأين تنفق".
يواصل الدكتور الهوني مفسرا، لكي يتوقف
التأثير البدوي على الأنظمة العربية وعلى الفكر السياسي العربي، يجب أن تنهض في
العالم العربي دولا تحترم القانون لها مؤسسات حيث يحل القانون محل القبيلة وتصبح
القبيلة عاجزة عن الدفاع عن أفرادها الذي يخترقون القانون، المجتمعات يجب أن
تتطور لأن الدخول في العصر الصناعي سوف يضعف التطرف القبلي. الناس سوف يلتحقوا
بالنقابات للدفاع عن مصالحهم المهنية وكذلك الأحزاب السياسية التي تتوافق مع ما
يتطلعون إليه وسوف يتخلون عن الأطر القبلية في حراكهم ... هنالك حاجة لتدريب
تثقيفي وإعلامي ولعدة أجيال، حتى يتم إظهار القيم البدوية على حقيقتها والتي ينظر
إليها الآن بتثمين عال.
ت) إسلام مساء التفسير:
يقول الدكتور محمد عبد المطلب الهوني
.. " الدين نفسه وفي داخله لا يشكل عائقا للثقافة والحضارة، ولكنه يصبح عائقا
عندما يستعمل إيديولوجيا وسياسيا " في العقود الماضية ظهر بعض الناس في العالم
العربي كمحتكرين للدين وتفسير النصوص الدينية، هؤلاء يعتقدون بأنهم يملكون
الحقيقة المطلقة؛ ويتعاملون مع كل حجة يصدرونها على أنها حجة من الله، ويطرحون
جانبا كل من ليس منهم.
القرآن ليس فوق التاريخ:
يتعرض الدكتور محمد عبد المطلب الهوني
لبعض جوانب القصور في الفكر الإسلامي ويلاحظ بوجوب التمييز ما بين الإسلام كدين
والتفسيرات والاستنتاجات والفتاوى التي يصدرها علماء الإسلام على أساس نصوص
الإسلام المقدسة. وهذا التمييز يتناقض مع طرح الإسلاميين، الذين يعتقدون بأن
تعليمات علماء الدين مقدسة ويعتقدون بأن القضايا الحديثة يجب التعامل معها وفقا
لما تقوله كتب الدين العتيقة.
يصرح الدكتور محمد عبد المطلب الهوني "
.. القرآن نفسه ليس فوق التاريخ" ويشرح ذلك بأن بعض آياته تتحدث مع مشاكل عصور
أيام النبي، بينما أخرى تتعامل مع مسائل الإيمان والطقوس، وكلا المجموعتين لا
تستطيعا توفير أجوبة على مشاكل العصور الحديثة.
الإسلام يعاني من غياب حقوق الإنسان بالمعنى الحديث:
في نهاية أطروحته، يتناول الدكتور
الهوني التفاوت ما بين حقوق الإنسان كما هي محددة في الإسلام وحقوق الإنسان
المحددة في الاتفاقيات الدولية.
يقول الدكتور بأن الديموقراطية مؤسسة
على المساواة والحقوق المدنية وحقوق الإنسان، ومن العبث محاولة البحث عن حقوق
إنسان بالمعنى الحديث في الحضارة الإسلامية التي ولّت أو أية حضارة أخرى قد ولّت:
.. " القانون الإسلامي لم يكن متفهما لمبدأ المساواة أو الحقوق المدنية، لأنه كان
منتجا في زمنه ... أي شخص لا يكون ذكرا أو مسلما فحقوقه أقل ...
في البلدان الإسلامية غير المسلم لم
يكن لديه نفس حقوق المسلم وعليه دفع الجزية، المرأة لا يقبل بها في موقع سلطة أو
قضاء، وكانت أقرب منها إلى سلعة من أن تكون شخص، لأنها تستخدم لإرضاء الذكر الحر،
وتنال نصف حصة ميراث الرجل ويطبق عليها قانون الوصاية الذكرية المغالية عليها ...
ثم يواصل " .. الرقيق لم يكونوا
"مواطنين" في البلد الإسلامي، حيث أنه سلعة قابلة للتبادل التجاري .. ليس هناك من
شك في أن الإسلام تعامل مع العناصر الضعيفة في المجتمعات بنوع ما من العدل (قبل
الإسلام) النساء لم تكن ترث (إطلاقا) والإسلام وفّر للمرأة (حقوق) الوراثة، وأمر
(المسلمين) بمعاملة الرقيق برأفة، وشجع (المسلمين) على عتقهم، وأعطى لغير
المسلمين من أهل الكتاب (النصارى واليهود) الأمن مقابل دفع الجزية .. ولكن هذه
المزايا .. لم توفّر المساواة. والفرق ما بين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما
كان يجري في القرن السابع الميلادي لا يزال ضخما ...
"بالإضافة إلى فلسفة الديموقراطية
الحديثة في أفضالها مثل اهتمامها بإعادة تأهيل المجرمين وفرض العقوبات التي لا
تمس كرامتهم الإنسانية، يظل هدفها استحداث إصلاح لمسلكهم، بينما الإسلام وعلى
نقيض ذلك يفرض عقوبات جسدية تتفاوت من الضرب إلى قطع الأيدي والأرجل وصولا إلى
قطع الرأس. في تلك العصور مثل هذه العقوبات لم تكن محل إدانة بل وكانت هذه منتجا
لعصر كان فيه الانتقام من الفاعل مقبولا، ولكن اليوم فمن غير المعقول قطع يد اللص
أو إذلال الشخص بجلده أمام الناس ... في عصرنا هذا، الإنسان تحول من منطق
الانتقام والإضرار بالمعتدي إلى الاجتهاد في سبيل إصلاح مسلكه لأنه قد يكون هو
نفسه جانيا وضحية في نفس الوقت.
يتوقع الدكتور محمد عبد المطلب الهوني،
بأن التشريع في البلاد الإسلامية سوف يصبح تشريعا من وضع الإنسان، ويذكر عدة
أمثلة لإظهار أن العملية قد بدأت فعلا، وأن التشريعات المخالفة للشريعة أصبحت
مقبولة في البلدان العربية، وهكذا على سبيل المثال، وبتأثير من الاتفاقيات
الدولية، البلاد الإسلامية منعت الرق على الرغم من السماح به من الناحية الدينية،
واليوم، المجتمعات العربية التي تضم أقليات دينية، يسمح بإدماج المسيحيين في
النظام القضائي، والمؤسسة العسكرية والحكومة، رغم أن الإسلام يمنع اليهود
والمسيحيين (أهل الذمة) من تولّي المناصب العامة على أساس أنهم لا يستطيعون أن
يكونوا في موقع سلطة فوق المسلمين.
المفهوم القديم للجهاد لم يعد مبررا:
يقول الدكتور الهوني بأن الجهاد لم يعد
سوى مبرر للهجوم على الأخرين ومن ثم السيطرة عليهم، ولكن رؤية علماء الدين في
العصور الوسطى للجهاد في سبيل الله وللحرب ضد الكفار لم تعد مبررة في واقع عالمنا
اليوم.
اليوم، المسلم يستطيع أن يكون مسلما مع
اعتقاده بالتعايش السلمي مع الناس الآخرين وبدون الشعور بأنه قد تخلى عن أحد
مباديء الإسلام (أي الجهاد). السعي في هذه الأيام لإعادة تطبيق القانون الديني من
العصور الوسطى محتم عليه الفشل، ولكنه سوف يعطل تحقيق الديموقراطية في العالم
العربي.
المأزق العربي: الحضارة الغربية أو إرث العصور
الوسطى:
يخلص الدكتور محمد عبد المطلب الهوني
إلى الاستنتاج التالي:
"المجتمعات العربية لديها خيار واحد من
اثنين: إما قطع روابطها مع الحضارة الغربية ومؤسساتها الثقافية و الاستمرار في
إلحاق الضرر لذاتها أو قطع روابطها نهائيا وبدون عودة مع الإرث الديني القادم من
العصو الوسطى بحيث تصبح فلسفتهم فلسفة حياة وحرية ولا تكون فلسفة موت وكراهية"
عن موقع أخبار ليبيا - 25 أبريل 2007
الهوامش:
1) أي. دانكوفيتز، مدير مشروع الإصلاح
في مؤسسة ميمري
2) مفهوم (الولاء والبراءة) في الإسلام
يعني إعلان الكامل لله والرسول والمؤمنين وعلى اتخاذ كل من يعادي الله والإسلام
أعداء ورفض مدهم بأي عون أو سند.
3) في محل آخر من أطروحة الدكتور
الهوني، يشير إلى النزاع العربي الإسرئيلي بالقول بأن أنظمة حكم الشرق الأوسط قد
استخدمته كمبرر لفرض قوانين الطواريء ومحاكم الطواريء على شعوبها، وللتضييق من
الحريات، ووفقا لطرحه، استخدمت الأنظمة أخطار الاحتلال الصهيوني والعدو الصهيوني
كمبرر للتغاضي عن أي إصلاح سياسي. الدول العربية احتكرت القضية الفلسطينية
واستخدمتها ضد معارضيها ولإسكاتهم ولجم لسان كل المدافعين عن الحرية
والديموقراطية، بإدعاء أنهم يساعدون العدو للقضاء على الأمة العربية، المعارضين
اتهموا دائما بالخيانة مع ربط مطالبهم بأهداف العدو.
|