لاشك بأن أي عاقل
ينتمي لهذا الوطن الغالي ليبيا ، تسعده الطفرة الإصلاحية
التي نسمع عنها ونشاهدها وبدأنا نحس أول ثمارها في إتاحة
الفرصة لهامش واسع من إبداء الرأي الآخر الذي غاب سنين طويلة
عن أبناء هذا الوطن بسبب تفسيرات خاطئة وتصرفات من البعض
أملتها أهواءهم التي تعاني خللا ما.
من المسلم به بأن
كل أبناء هذا الوطن المخلصين باركوا كل هذه الخطوات أي كان
مصدرها، وأي كان الذي يدفع بها فهذا كان الشغل الشاغل لأغلب
المثقفين والكتاب والصحفيين والأكاديميين في مختلف المجالات
لأنهم أكثر التصاقا بالشارع الليبي وهمومه ومتاعبه ومشاغله ،
وهم أكثر الناس متابعة لما يجري في العالم وما يجري في وطنهم
وبالتالي هم أكثر هماً واهتماماً بكل كبيرة وصغيرة وبأدق
التفاصيل التي تجعل من ليبيا دولة يشار لها بالبنان وتجعل من
الزائر لها يشعر بأن أبناؤها حريصون عليها.
الإصلاح مبدأ أصبح
مريديه الآن في تكاثر والمشككين في فحواه في تراجع، حتى من
تخوف في البداية من أن ما يثار حول هذا الأمر ما هو إلا
عبارة عن خطة من خطط الدولة الليبية وحكوماتها التي تَعود
المواطن منها على مر العقود الأخيرة على كل الصفات إلا
الصدق، فإن هؤلاء المتخوفون أصبح الاطمئنان يغمر قلوبهم
وأصبح تعاملهم مع دعوة الإصلاح يغمرها الصدق المتبادل بين
الدعوة وبين هؤلاء.
حتى أن بعض ليبي
المهجر الذين تختلف رؤاهم وتختلف مطالبهم شعرنا من خلال
كتابات العديد منهم بأنهم صاروا من متابعي هذه الصحوة
الإصلاحية ويتعاملون معها كواقع يسير بقوة نحو ليبيا الغد
التي تحتفظ بمقوماتها وتسابق الزمن لتقطع مراحل وقفت عندها
سنين طويلة.
لاشك أن الإصلاح
قد يأتي بسرعة لمؤسسات الدولة بوجود من يؤمنون بأهميته
وبالتدريب والتطوير لكل إدارات الدولة وتغيير نمط العمل
السائد وإعادة الرؤية في كثير من الأمور المسيرة للشأن
المحلي وحتى تغيير بعض المسميات والاصطلاحات التي جمدت
بهيكليتها عند محطات لم تتطور إما بفعل التفسير الخاطئ أو
بوجود البعض الذي استغل نمط الحكم في ليبيا بواسطة الشللية
أو القبيلة أو النفوذ من أي نوع.
لكن ما يثير
التحفظ، ويجعلنا نتوقف لنمعن التفكير لكي نصل به إلى مرحلة
اعتناق مبدأ الإصلاح لكي يتفاعل معه ويدرك أهميته لأن لا
إصلاح بدون تكامل كل الأطر المحيطة وهذا الجزء من الأطر
المحيطة في غاية الأهمية والقوة ، ألا وهو الشارع الليبي
بتكويناته البسيطة والذي تعود على نمط من الحياة ، نستطيع أن
نقول أن أهم ما يميزها العبث واللامبالاة وعدم الخوف من أي
شيء حتى من مؤسسات الدولة التي تفرض الآمن والآمان والهيبة
التي يخضع لها الجميع لكي تسير البلد والعباد في أمن وأمان ،
الآن لا أهمية عند المواطن لوجود إشارة المرور فهو يخترقها
في تواجد شرطة المرور ، الشجار والعراك في أغلب مناطق ليبيا
أصبح قبليا فمجرد خلاف بين طفلين يؤدي بمعركة تصل خسائرها
للأرواح ، التعامل مع الإجراءات الإدارية يتم وفق لوائح غير
مكتوبة وإذا أراد موظفاً ما تطبيق القانون على مخالف قد ينال
عقوبة من المخالف تكون من البساطة إذا كانت (طريحة مرتبة)،
ناهيك عن أن لجان الصلح العرفي بمصائبها وتخلفها تفرض نمط
مصالحة غريبة في كل المشاكل يعود لمئات السنين وتحجر على
مؤسسات الدولة كي لا تمارس عملها بمبدأ القانون الذي يساوى
بين الجميع.
ما يحتاجه الشارع
الليبي عملية ضبط مقننة وأدوات دولة تنفذ القانون دون
اعتبارات لأي كان ومن كان، نحن بحاجة لثقافة تعود بنا إلى أن
القرية مكانها وسلوكياتها في القرية والقبيلة رابطة اجتماعية
لكنها ليست الدولة وابن القبيلة في مكتبه ابن الدولة فلا
تداخل بين الأمرين، نحن بحاجة لأن نجعل المواطن يضع اعتباراً
للشرطي احتراماً للقانون لا خوفاً ورعباً فقط، نحن بحاجة
لعودة هيبة الدولة وهيبة مؤسساتها ، لأن عودة هيبة الدولة
للشارع من أهم قواعد الإصلاح لأن الشارع هو قاعدة كل الأمور
فإذا أهملنا التعامل معه وفق النظام ستكون النتائج صعبة
وتحقيق إصلاح الأمر أكثر صعوبة.
نقلا عن موقع:
الصياد - 9/10/2007
|