لقد تعودنا ـ بين
فترة واخرى ـ ان نطل على قرائنا من على هذا المنبر لنسترجع
بعض المباديء، ونذكر ببعض الأسس، التي نرجو أنها باتت اليوم
راسية راسخة بيننا في هذا المشوار الطويل. ولنستعيد الى
الاذهان أسس العرف الاعلامي والأخلاقي والمهني الذي نهتدي
بها، والتي تحدد طبيعة مسيرتنا، رغم العواصف والاعاصير التي
تعصف ببلادنا بين فترة واخري.
ولعله قد حان
الوقت لذلك اليوم. خاصة وأن ليبيا ـ لما يزيد الآن عن سنة ـ
تمر بمرحلة تحول كبيرة على كافة الاصعدة... وفينا من يقول:
تتحول الى ماذا؟ وتتحول الى أي وضع؟ وعلى أي أسـس؟ وبأي
معايير... الخ...الخ
مرحلة تشابكت فيها
القضايا والخيوط واختلطت فيها المشاكل...
مرحلة ارتفعت فيها أصوات الحق وأصوات الدجل وأصوات النفاق
بكل انواعه...
مرحلة دخلت فيها البلاد في فتنة من ذلك النوع الذي يدع
الحليم حيرانا...
مرحلة سن فيها البعض سكاكينهم وسيوفهم استعدادا لتصفية
حسابات قديمة...
مرحلة تكلمنا فيها عن الاصلاح: أصوله ووسائله وضرورته
ومعوقاته...
مرحلة قال كثير منا ـ ويده على قلبه ـ "اختطف الاصلاح" و"ضاع
الامـل"...
ولعل اخطر ما فيها
ظهور نوع من الناس ـ بل اسوأ انواع الناس ـ لا يعرف حرمة
للوطن ولا حرمة للانسان ولا كرامة لشيء يسمى "أخلاقيات" أو
شيء يقال له "قانون". ناس كانوا في آخر الطابور ـ بل خارجه
بالكامل ـ فإذا هم يقفزون الى الصدارة!!
الأمر الوحيد الذي
يشغل فكر هؤلاء هو ليّ تلك الاخلاقيات ليّـا، وتشويه
الحقائق، لتفادي العرف والقانون بكل ما أوتي من دهاء ومكر
وامكانيات. من اجل ماذا؟؟ من اجل مآربهم الشخصية واطماعهم
الخاصة لا غير!! ومن أجل توجيه مسيرة "الاصلاح" الي الوجهة
التي يريدون.
ان ليبيا بالنسبة
لهم بلد عدد سكانه قليل.. تتراكم عليه يوميا اموال ضخمة..
القانون فيه والمحاسبة والمراقبة لا وجود لها.. مجالات وفرص
النهب والسرقة والفساد تكاد تكون مشروعة.... يرون فيه وضعا
مثاليا للإثراء الفاحش والغنى الذن لا يحلمون به. وثروته من
"المال السائب" الذي يؤخذ ولا حساب عليه.
فلا يعقل ان يكون
هناك في بلد ما فساد بهذه الشناعة.. يتحدث عنه الصغير
والكبير.. وتتداول قصصه المؤسفة، وفضائحه المخزية في كل جلسة
وكل مربوعة وكل ميعاد... ثم لا يكون هنالك مفسدون يمارسونه
ويساءلون عنه ويحاسبون عليه. فلا يمكن ان يكون هناك اصلاح..
اذا لم يكن هناك مفسدون.
لقد سمعنا ـ
واستبشرنا ـ بإقرارات المالية والملكية الخاصة ـ التي اعلن
عنها قبل اكثر من سنة ـ والتي كان مطلوبا من المسؤولين في
الدولة تقديمها؟ ووعدنا بمحاسبتهم على أساسها؟ ووسمعنا بلجان
القضاة التي شكلت لهذا الغرض؟ وسمعنا عن القطط السمان وما
أدراك ما القطط السمان؟ وسمعنا عن أمور اخرى كثيرة.
فنحن مع الاصلاح.
والاصلاح هو منهجنا وهو ديدننا ولن نتخلى عنه. وسوف لن نسعى
إلا الى الاصلاح ما استطعنا وما توفيقنا الا بالله. وليس لنا
أجندة أخري سوى كشف المعيب والفاسد في مجتمعنا، والسقيم بين
ابناء وطننا. لقد كتبنا في الفساد والاصلاح بشكل موسع
وبإفاضة غير مسبوقة. وطرقناه من كل جانب ومن كل باب. وحاولنا
ونحاول اقامة الحجة على كل منكر وكل رافض... براءة الى
الله... ومعذرة لرب العالمين.
فأخبار ليبيا أداة
إعلامية مستقلة لا تدين لأي شخص أو جماعة أو حزب أو
ايدولوجية بولاء او مرجعية... فدافعنا الأول ليس سياسيا،
وإنما وطني انساني بحت. فنحن نتعامل مع "القضايا" وليس مع
"الاشخاص".
فالاصلاح الذي
نؤيده وننادي به ونطالب بتفعيله هو الذي يصب في مصلحة الوطن
بكامل أرضه وساكنيه.. وليس الذي يصب في مصلحة فئة معينة أو
جهة معينة أو قطاع معين أو مجموعة من الليبيين... سواء كانت
حاكمة أو محكومة، قريبة من النظام او بعيدة منه.
والاصلاح ـ
بالضرورة ـ يعني التغيير.. وكل تغيير إيجابي بناء سلمي هو ـ
في واقع الأمر ـ إصلاح.. فلا تعارض بين الدعوة الى الإصلاح
والدعوة إلى التغيير.
لا بد من التفريق
بين آراء الناس والأفراد ـ بما فيهم العقيد القذافي نفسه
وأفكاره الشخصية ـ وبين ما هو سياسة للدولة وموقف مسؤول
للحكومة أو من يمثلها. وكذلك الأمر بالنسبة لسيف الإسلام أو
أي شخص آخر مسؤول رسمي أو غير مسؤول يتحدث باسم الدولة او
الشعب الليبي. فكلام الأشخاص وآراؤهم قابلة للأخذ والرد
والنقض والتمحيص.
يبقى ـ اذن ـ ان
نقول ان مشروع الاصلاح ـ كما نراه ـ لا ينبغي ان يكون مرتبطا
بأي شخص، كائنا من كان، وانما يجب ان يحوله المؤمنون به الى
تيار شعبي وطني يعتنقه الجميع، ويدافعون عنه ويحولون افكاره
الى خطط عمل يضغطون بها على المفسدين... حتى تعود عربة الوطن
الى سكتها، وتتجه نحو الوجهة الصحيحة لتصل بليبيا وشعبها الى
بر الامان.
نقلا عن موقع:
أخبار ليبيا - 29/10/2007
|