05/11/2007
 

وطي حسك ..
بقلم: عبدالعزيز الرواف - عن موقع: الصياد

هل نحن مجتمع ديمقراطي ؟
 
سؤال كان سيجر على من يطرحه عدة ملاحظات لو طرحته في حقبة (وطي حسك)¨ التي فرضها البعض لعدة اعتبارات أدناها الخوف من الكلمة والصراحة، وأخرها تفسيراً خاطئا لحالة سياسية أو فكرية معينة، وربما كان سيقودني هذا السؤال لورود أماكن عديده قبل أن اصل لمن يفهم قصدي، لكن بما أن المراحل تمر والفهم يتغير فقد يستغرب البعض، ولكني موقن بأن الكل سيكمل المقالة وبعدها سنرى كيف تحكمون على قصدي.
 
الدكتاتورية البسيطة هي التي أقصدها لأن الدكتاتوريات أنواع ومستويات وهذه البسيطة ممارسة والكبيرة ضررا، نوصم بها المسئول ، خصوصاً المسؤولين الملاصقين لحياة الناس سواء من أفراد عاديين في المؤسسات الرسمية أو مسؤولين من درجات ثانية وثالثة وعاشرة، وهؤلاء يحاولون أن لاتظهر حقيقة ممارساتهم الخاطئة في إدارة العمل اليومي، ويلفون بالفوضى كل أمور العمل، وبالتالي فهم أوجدوا سياسة كل الأمور (تمام) لكي تصل لمن يملك ضميراً وحباً لهذا الوطن.
 
هؤلاء الذين يمارسون علينا تسلطهم ، يحجبون عنا الحقيقة ولايريدوننا أن نوصل صوت الحقيقة لأقصى مدى، كيف وصلوا إلى هذه الحالة، وكيف وصلوا لأن تكون كل أعمالهم مموه بكلمة (تمام)، إن التربية والنشأة عامل مهم في حياة الإنسان فإذا نشأ على تبادل رأيه بين أفراد أسرته ويبدي لهم مايشعر به دون وجل وخوف، ودون أن تكبله كلمات من شاكلة هذا عيب وهذا كبير لا تسأله ، وهذا غريب لا تتحدث معه، فالطفل الليبي مكبوت ليس له راي منذ أن يعي معاني الكلمات فوالداه هما الناطقان الرسميان بدلاً عنه، وأخوه الكبير هو من يقوده برسن أثناء الذهاب للمتجر القريب لشراء قطعة علكة، ثم يذهب للمدرسة فيجد الكل يمارس عليه ديكتاتورية العارف بكل شيء وأنه هو لا يزال صغيرا فلا يحق الله أن يبدي رأيا أو يسأل عن أي شيء ، بل أنه لا يستطيع أن يسأل حتى عن معلومة لم تتضح له جليا، أو عن أمر يستعصي على ذهنه الصغير، وهذا ذكرني بقصة أحد الأصدقاء الذين قدموا للبلاد بعد عدة سنوات قضاها في الدراسة في بلد أوربي، وكان أبنه الصغير قد التحق بأحد المدارس هناك ثم مع عودة الوالد قرر الحاقه بمدرسة محلية، وفي أحد الأيام أبلغني هاتفيا بأن ابنه حظر من المدرسة في حالة نفسية سيئة من جراء عقاب بدني رهيب تعرض له، وطلب مني هذا الصديق مرافقته لإدارة المدرسة للإستفسار عن الأمر.
 
ذهبنا سويا للمدرسة، جلسنا في الإدارة طرحنا الموضوع ، إهتم المدير للأمر، وأستدعى المدرس المكلف بذلك الفصل، وحضر ذلك الأستاذ الفاضل، وبمجرد ماعرف الحكاية استشاط غضبا وقال إبنك ياأستاذ (موش مربى)، وأمره غريب وفعل فعلاً لم يمر علي طيلة حياتي المهنية من طفل مثله، استغربنا الأمر كيف لطفل صغير لم يتجاوز الثامنة يفعل أمراً بشعاً كما يقول هذا المعلم ؟.
 
بعد أن هدأت ثورته العارمة قلت له: هل لك ياأستاذ أن توضح لنا فعلة هذا الصغير؟ فأجاب بعنفوان وكبرياء وكأنه يعرض علينا جريمة إرتكبها هذا الطفل: ياسادة تصوروا هذا التلميذ وقف أثناء الحصة وطلب مني طلباً غريباً لا يخرج من طفل سوي، وأستمر في الحديث بهذه الشاكلة وكأنه يريد حرق أعصابنا وهنا تدخل المدير وقال له هيا أخبرنا ياأستاذ.
 
فوجه نظرة زاخرة بكل المعاني ناحيتنا وقال لقد طلب مني أن أفك له زرار بنطاله لكي (يتبول) في الحمام، شخصيا ضحكت ملء شدقي ولم أعلق أما أب الصغير فخبط كف بكف وغادر دون سلام من باب الإدارة المدرسية ولحقته على الفور، هذا هو طفلنا ياسادة ينشأ على علاقات ظالمة تجسد أن لاكلمة إلا كلمة المسؤول، الأب، الأم، الأخوة والأخوات الكبار، عقال القبيلة، الشيوخ، وهكذا ينشأ مواطن خانع للدكتاتورية ، يتلقاها سلبا ويوجهها في المستقبل أوان وصوله للمرحلة سلباً، والغريب والعجيب أنه لم تؤثر فيه الحملات المضادة التي يكتبها البعض أو تعرض عبر شاشات التلفاز تطالب المواطن بالثورة على واقع رسمته ثقافة القبيلة السلبية أو المجتمع المحيط الذي ليس في عرفه أن الحكاية الإنسانية رأي ورأي يقابله وفي النهاية سنصل لحل وسط بعد الجدال.
 
ولذلك لاتستغربون من أن الشرطي يمارس ساديته الإجتماعية على أبناء وطنه وليست ساديته المهنية، والمسئول يتلذذ بتعذيب مراجعيه من اثر ثقافة تأصلت في أعماقه، والمعلم لا يزال متأثراً بأن لانقاش ولاجدال مع التلاميذ حول أي أمر خارج الدرس، ومادمنا نسير ونعتنق هذه المباديء البالية لا تستغربون بأن أي منا إذا وصل لسدة القرار نسي أنه مكلف بالإستماع لنا جميعا، ويتذكر فقط بأنه صاحب الرأي الوحيد ولكم الحكم في مناقشة السؤال أول المقال.
 

* حسَك باللهجة الليبية الدارجة (صوتك)
 
نقلا عن موقع: الصياد
 

libyaalmostakbal@yahoo.com