20/05/2007
 

 
الرقة في اللهجة الليبية
 

 
صدق الكثيرون أن لهجتنا صعبة وأن عدم وصولها للآخرين مردة إلى قصور فيها... ولكن اللهجات العربية القادمة إلينا عبر الفضائيات وما تسوقه لنا من أغاني وبرامج ومسلسلات بيَّن أن ما صدقناه كان غير حقيقياً. وأن اللهجة الليبية من أعمق وأرق اللهجات العربية.
 
ويقول قائل أين هي هذه الرقة، فنقول له:
 
- نحن نقول للمكسور "مجبور" ترققاً وتأدباً ودعماً معنوياً ودعاء ضمني بالجبر.
 
- ونقول للمريض "بعافية" أيضاً ترققاً وتأدباً ودعماً معنوياً ودعاء ضمني بالعافية. وحتى كلمة النار تسمى عندنا "عافية" نفوراً من ذكر كلمة النار وخوفاً على أذن المتلقي من الأذى.
 
- وعندما ينوي أحدهم السفر يقول "متوكل غدوا" مثلاً أي أنه سيتوكل على الله غداً وهل هناك أرق وأجمل من هذه الجملة.
 
- وعندما يسافر أحدهم نقول "ربح فلان" وفيها تأدب وتفاؤل ودعاء بالربح.
 
- ونسمي الفحم "بياض" ليس لأننا نعكس الكلمات بل لأننا نرققها ونهذبها ونحترم أذن المتلقي لها.
 
- وأيضاً نقول للنائم "مرتاح" احتراماً لنومه وتقديراً لتعبه ودعاء له بالراحة.

- وعندما يريد أحدهم أن يتزوج من فتاة أحلامه يقال أنه "يبغيها" أو "يريدها" ولا يقال يحبها والكلمة يبغيها أو يرديها من الناحية العملية أكثر عمقاً وأكثر دلالة على أن الهدف من الأمر هو الزواج الشرعي.
 
- صديقنا الأستاذ يوسف الغزال له في هذا الإطار كلمات جميلة كان يقول ن الليبيون لايسمون الحلاق حلاقاً أو حجاماً بل يسمونه "حسان" وأن الشخص يحسن شعره أي من التحسين وهي كلمة غاية في الجمال مقارنة بالحلق والتحجيم.
 
أرأيتم كم هي رقيقة لهجتنا وراقية ، وكم تدل هذه الرقة وهذا الرقي على سلوك رقيق وراقي مزروع في وجدان الليبيين.
 
وللحديث بقية إذا سمحت الظروف وشاء رب العالمين.
 
مع احترامي...
 
محمد اميمه
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com