19/07/2007
 
 

الشاي الليبي ثلاثة أدوار
بقلم: يوسف الغزال
 
عن موقع جيــل - 14/07/2007
http://www.jeel-libya.info/articles/view.asp?field=content&id=2509

 

من ظروف حالة الفقر التي عاشها المجتمع الليبي، تعلم الكثير من التجارب الاقتصادية، وقد أملت عليهم هذه الظروف الاستغلال الامثل لكل السلع التي كانوا يستهلكونها.
 
فقد وضعوا لأنفسهم نظاما شديدا، لترشيد الاستهلاك، ومقننا في نظم اصبحت جزء من العرف السائد بينهم، في طعامهم وشرابهم وملبسهم.
 
فقد شاع بيع السكر والشاي وهي (خمسين وخمسة)، خمسين غرام من السكر، مع خمسة غرامات من الشاي. هذه الوحدة القياسية، تنظم الاستهلاك بكمية قياسية، للعائلة الواحدة من حيث الكم.
 
أما من حيث الكيف، فقد تعارف الناس على استغلال الخمسة غرامات من الشاي، ثلاث مرات، تسمى الدور الاول والدور الثاني والدور الثالث، نفس الكمية تغلى على النار ثلاث مرات لغرض الاستفادة مما يمكن استخلاصه من البقية الباقية منها من اللون والطعم والرائحة، وعادة ما يكون الدور الثالث خفيفا، فيعوض غياب طعم ونكهة الشاي بالنعناع المتوفر بكثرة، ويزرع في حقولهم وبيوتهم.
 
وبالتجربة رأوا أن المرة الرابعة لايتغير منها لون الماء، وأن عصارة كمية الشاي قد تم استنفاذها، ولن تحصل على شيء غير الماء الساخن.
 
ولها اكتفوا بثلاثة ادوار متتالية، في كل جلسة شاي، وأستغنوا عن الدور الرابع، ولم يبق امامهم إلا الترشيد في حجم الكأس بحيث يكون صغيرا، ويملآ إلى ما فوق النصف بقليل، ويترك الجزء الباقي للرغوة، لتزين الشكل النهائي للكأس.
 
والرغوة دليل على الاتقان، ومن العيب أن يقدم كأس شاي للضيف بلا رغوة، فالرغوة لكأس الشاي بالامس مثل الوجه لفنجان القهوة اليوم.
 

 
من كتاب ليبيا: ملتقي المشرق والمغرب
قراءة في مكونات الثقافة السائدة
للكاتب يوسف عمر الغزال
الطبعة الأولى - منشورات الجامعة المغاربية - طرابلس 2006 - ISBN: 9959-22-402-3
 
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com