عندما تريد أن تكتب عن الجانب السلبي
في بلادك في أي أمر من الأمور سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية فانك تأخذ
بعين الاعتبار مدى تأثير هذا الأمر على مجمل الحياة في بلدك، ولابد أن تكون موقنا
بأن الخير والشر صنوان لا يفترقان منذ أن بدأت تباشير حياة البشر تلوح في أفق هذه
الدنيا الفانية والتي لا نتذكر هذه الصفة الأخيرة لها إلا عند فقد عزيز لدينا،
المهم .. في كل بلاد العالم يستشري الفساد، ابتداءً من أكثر دول العالم تخلفا
واشتعالا بالفوضى مثل الصومال وأفغانستان مرورا بكل المجتمعات الزاهرة وصولاً
لأمريكا التي ينظر إليها البعض على أنها قمة العالم في كل شيء.
عندما تزور بلدا ما فإن حكمك على نجاح
مقاليد الأمور فيه عدة أشياء وبالطبع تختلف هذه الأشياء باختلاف نمط تفكير كل
إنسان وبيئته التي جاء منها، ومشاربه الثقافية والدينية واهتماماته الشخصية، ولكن
تظل هناك عدة نقاط لا يختلف عليها عاقلان هذه النقاط وباختصار شديد وحسب فهمي
المتواضع ورؤيتي البسيطة لهذه الحياة ألخصها في الآتي:
-
نمط وشكل تعامل الأجهزة الأمنية في
منافذ هذا البلد مع القادم والمغادر سواء كان مواطنا أو مقيما أو عابر سبيل
وهذه النقطة للأسف تعتبر في غاية التخلف ليبياً وحتى لا أكون ظالما هناك من
الدول العربية من هو اشد تخلفا ولكن هذا لا يعني أن نقول لا بأس مادام هناك من
هو أشد تخلفا.
-
طرق وشوارع هذا البلد سواء في مدنه
أو قراه والملاحظ لهذا الأمر يستغرب اشد الاستغراب وضع هذه الشوارع والمدن
والقرى فالطريق العام الرابط بين طبرق وغرب وشرق البلاد يمكنك أن تلخص مساوئ
طرق العالم وشوارعها في حالته المزرية، والدليل أن الأسوار والمباني زحفت حتى
وصلت لرصيف الطريق العام وشاهدت منذ أيام أعمال ازدواج طريق طبرق أمساعد والتي
لا أدري متى تتم فقد تعودنا على مشاريع مدتها شهوراً تستغرق أعواما طويلة ، هذا
الشارع إذا كتب لازدواجه النجاح فستنتهي حياة الكثيرين من محبي سباقات الطرق
عندنا على ألواح أعمدة الكهرباء التي لا تفصلها سنتيمترات قليلة عن رصيف هذا
الشارع.
-
هناك أمور مخالفة أصبحت مألوفة وأكثر
من المألوف تتمثل في عدم احترام إشارات المرور وآداب الطرق العامة من سرعة
وعبور الشوارع في غير اتجاهاتها وسرعة تفوق المحدد بكثير، بل ووصل أمر
الاستهتار أن تتم أمام أنظار المكلفين لوقف هذه المخالفات دون أن يحركوا ساكنا
لوقفها.
-
حدائق ومساحات المدن الخضراء والتي
غزتها الخرسانة المسلحة وأصبحت مدننا أشبه بحصون حربية عائدة لحروب العصور
الوسطى.
-
المظهر العام للسيارات الخاصة
والعامة التي تسير على شوارع هذا البلد، والمتابع لهذه الحالة يجد أن أغلب
سيارات ليبيا بعيدة كل البعد عن المظهر الحضاري والشكل الأنيق الذي عليه أعلب
سيارات دول العالم الأقل إمكانيات من ليبيا.
-
نمط البناء الذي لايعبر عن أي لمسة
جمالية أو تاريخية في كل المدن الليبية، بحيث أصبحت المساكن الحديثة عبارة عن
عشوائيات حديثة.
-
رجل القانون أصبح أسير العرف وعادات
اجتماعية تتمثل في أن المخالف لا يطاله القانون لأنه من عشيرته أو قبيلته أو من
طائفة اجتماعية معينة هي المسيطرة لكثرة عددية أو سطوة مالية.
هذه المظاهر تعبر عن أن هناك خللا في
التطبيق للقانون وأن بعض الأمور في آلية العمل الإداري بليبيا تحتاج لإعادة نظر
ومراجعة قوية لهذه الأمور التي تؤثر على واقع الحياة اليومية والمظهر العام
للبلاد وتوحي للمار بأن هذه البلاد لا رادع ولا واعز فيها.
|
libyaalmostakbal@yahoo.com