لدي حكايتان عن
مأساة الفنان المخرج محمد الصادق، الذي يعاني مع المسؤولين
لدينا، فهو يصارع .. فقط للحصول على مكان يقيه برد الشتاء هو
وأسرته.
اللواء الخروبي ومصرف الإدخار
فور عودته من
مهرجان المسرح بالأردن سألت المخرج محمد الصادق عن "الفنان
محمد الصادق"، وعن "الإنسان محمد الصادق"، هل تحصل على مسكن؟
فأجاب: تحصلت على المزيد من الوعود والحكايات.
قلت له: هلا
أخبرتنا عن تلك الوعود والحكايات
؟..
رد علي قائلا:
سأحكي لك ما حدث لي ..
بعد أن نشرت صحيفة
قورينا معاناتي، اتصل بى الأستاذ مدير الإذاعة يونس المجبري،
وقال أن مكتب اللواء الخروبي يريدك، ثم اتصل بى المكتب،
وسألوني عن ما حدث معي، وأعلموني باهتمام اللواء بالموضوع،
فأخبرتهم بأني لازالت كما أنا، دون مسكن، فطلبوا الأوراق
الإدارية للحصول على المسكن، وأحضرت لهم كل الأوراق، فقالوا
لي إذهب إلى مصرف الإدخار، فاللواء اتصل بهم، وهم سيهتمون
بالمشكلة.
ذهبت إليهم، ودخلت
على مدير المصرف امبارك العبار، وقدمت إليه الأوراق، وبعد أن
ألقى نظرة على الأوراق قال: أين الشهادة العقارية القطعية؟
أجبته: إن كنت أمتلك هذه الشهادة لأنهيت مشكلتي منذ زمن.
خرجت من عنده،
وذهبت إلى مكتب اللواء الخروبي، فقالوا لي إذهب إلى مكان
سكناك (البحر)، وسنتصل بك.
بعد خمسة أيام
اتصلوا، وقالوا لي أن موضوعك انتهى، وأوراقك لدى أمين مؤتمر
الشعبية محمد الأصفر. سعدت تلك اللحظة جداً، فالأصفر قال بعد
أسبوع ستنتهي مشكلتك.
اكتشفت بعد أسبوع
أن الأستاذ الأصفر بعث برسالة إلى مصرف الإدخار، وهنا تصبح
القصة كالدائرة، وندخل في متاهة، وفي أثناء ذلك وجدت بالصدفة
بيتا صغيرا، ولديه شهادة عقارية، فأخذت الشهادة، وذهبت إلى
مصرف الإدخار، ومعي رسالة من الأستاذ محمد الأصفر، فبعثوا
رسالة إلى طرابلس، ولم يأت الرد إلى الآن، ولازلت أعيش في
القرية السياحية، واثنين من أبنائي أصيبا بالبرد الشديد.
نوري الحميدي والإتصالات
وقصة محمد الصادق
الثانية مع أمين الإعلام والثقافة نوري الحميدي، والذي عندما
به في شهر رمضان الماضي، وحدثته عن موضوع محمد الصادق، قال
لي : سأتصل به ليأتي إلى طرابلس لأنهي مشكلته.
أما محمد الصادق فيقول عن ما حدث معه التالي:
اتصلت به في شهر
رمضان وكنت جينها في طرابلس، وقلت له: أريد منك حلا لمشكلتي،
فأنا فنان ومخرج. فقال لي: تحدث مع الحاج إبراهيم، وهو سيقوم
بعمل اللازم.
أخبرني إبراهيم
بأنه سوف يتصل بى لألتقي بنوري الحميدي، ولم يتصل بي طوال
فترة إقامتي بطرابلس، بل لم يرد حتى على هاتفي، ثم أخذ رقمي
من الأستاذ إدريس المسماري، ولكن لم يتصل بي، ولم يهتم
بالموضوع إطلاقاً. مجرد وعود فقط، ولم تشفع لي الاعمال
الفنبة التي أقدمها لخدمة الفن والثقافة في بلادنا، ربما
لأني مجرد مخرج في نظره .. لا أكثر.
هذه هي مأساة الفنان محمد الصادق .. فما الذي يريده الآن
؟
"أطلب من أي دولة
عربية أن تحتضنني .. فأنا أريد من يعاملني كفنان إنسان، أو
إنسان فنان .. كان الفن هو همي .. أما الآن فالبحث عن منزل
يؤويني مع أبنائي هو همي، فكيف لي أن أكون فنانا وليس لدي
منزل؟. أعرض نفسي للبيع من أجل مسكن لأبنائي، فهل ما أطلبه
كثير؟ الفنانون في العالم العربي يسكنون القصور، وأنا أ سكن
البحر، فإلى متى؟ هل إلى أن يموت أحد أبنائي من البرد أم
ماذا؟.. هذا ما أطلبه.
يوم الخميس
13/12/2007 ذهبت إلى مكتب الخروبي، فمنعوني من الدخول عليه.
أنا على يقين بأنه لا يعلم بأني لازلت في البحر، وبأنهم
منعوني من الدخول .. هذا ما أردت قوله ..".
*
الصورة من أرشيف موقع (جيل). تصوير: د. فرج نجم.
نقلا عن موقع
جيل
|