30/12/2007
 
 

أكواخ وردامة في ذمة النار

أحمد بوزيد المسماري - موقع السلفيوم


 

حريق... حريق... نار... نار.. بهذه الكلمات خرجت تصرخ امرأة في مقتبل العمر تجر في يدها طفل يصرخ لصراخ أمه.. وتصاعد الدُخان الكثيف واللهب ليشق عنان السماء.. لحظات ذهول وقف الجميع فيها ومن ثم تشجعوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. حطام أكواخهم لا يتعدى بعض البسط والثلاجات ومواقد النار والفرش البسيط سرعان ما تم إخلاء معظم الأكواخ من الضروريات وسط صراخ النساء المنكوبات بحرق أكواخهن كلاً منهن تحمل أطفالها المذعورين... بعد العشرين دقيقة أو أكثر بقليل وصلت سيارة الإطفاء الوحيدة بالدفاع المدني البيضاء بطاقم بسيط جداً يحاول أن يكون في مستوى الحدث ولكن إمكانياتهم سيارة صغيرة والنخوة التي تسيطر عليهم كما تسيطر على المنقذين الآخرين الذين بذلوا جهوداً كبيرة في الإنقاذ... حاولوا السيطرة على الحريق ولكن للأسف فشلوا كإدارة لإطفاء الحريق ونجحوا كأفراد تدفعهم الحماسة للدخول على الجبل بقادوم كما يقول المثل العامي الليبي... لا توجد لديهم قيافة إطفاء ولا أقنعة ولا كمامات ضد الدخان وكذلك عدم درايتهم بالتعامل مع الكهرباء والغاز والمحروقات الأخرى.. ولكنهم رغم ذلك حاولوا ولهم الاحترام والتقدير ونأمل من مسئوليهم الحضور في أول النجدة حتى يطلعوا على إمكانياتهم الحقيقة وبالتالي يحددون مطالبهم ليكونوا في المستوى المطلوب أو لا يكونوا... ومع هذا نستطيع القول بأن الإطفائي حضر وغابت إدارته وإمكانيتها والتي من المفترض أن تكون عظيمة كعظمة بلادنا.

الأهم من الإطفاء الرأي العام الذي ساد بين المواطنين أثناء الحريق حيث تجمعوا بأعداد كبيرة لتقديم المساعدة والكثير منهم لمشاهدة نكبة أخرى يشهدها حي الأكواخ بمؤتمر وردامة الذي احتضن العديد من العمارات السكنية الحديثة ولكن على من وزعت ؟ وكيف وزعت ؟ بعض المتحدثين قال هذه الشقق وزعت على غير مستحقيها مثل أطفال صغار وأنا حقيقة لا أعرف مدى صدق ذلك.. آخر قال وزعت على القبيلة والقبيلة وزعت حصتها على أفرادها المقربين وآخر قال وزعت على أبناء (( الكابوات )) الذين لم يصبحوا كابوات إلا بفضل ثورة الفاتح وأفكار مفجرها الذي دفع بهم نحوى الكراسي ليخدموا الوطن فسرقوه و بقى راقد الريح راقد ريح لا يملك إلا كوخاً والتهمته النيران.

صرخات كثيرة أطلقها من حُرقت أكواخهم أملة أن تجد آذاناً صاغية مسئولة تستطيع أن تبدل الصرخات زغاريد و البكاء ضحكات وتبدل الحزن فرحاً.

هذا ما حدث بوردامة مساء الجمعة الموافق 28 من شهر الكانون عام 2007 عام يباع فيه برميل النفط بمئة دولار إلا قليل ونحن لا نمتلك ضروريات الدفاع المدني والإسعاف التي غابت تماماً كأن الأمر لا يعنيها , ولازالت كذلك تسكن أسرنا الأكواخ غير الصحية وغير الآمنة.. هاهي ستة أسر باتت في العراء حتى وأن تم إيوائها في بيوت الأقارب والأصدقاء ولكن إلى متى هذا الإيواء ؟ وإلي متى تكون إمكانيات النجدة والإنقاذ في هذا المستوى ؟

كلي أمل أن تجد الأسر المتضررة من يمد لها يد العون ويساعدها على تجاوز هذه النكبة نفسياً ومادياً واجتماعياً والأهم أن تتوثق العلاقة بين المواطن والدولة التي يمثلها المسئولون بالجبل الأخضر، وكل راع مسئول عن رعيته.
 
موقع السلفيوم - 29/12/2007
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com