12/10/2008

 
 سفارة القذّافي في لندن تشكّك في زيارته لها

 

ترجمة وتعليق: مفتاح السيّد الشريف
 

تحت عنوان "القذّافي ليس منفعلا بشأن زيارته المقبلة لبريطانيا" علّق المدعو طارق العبيدي المستشار الصحفي بسفارة القذّافي بلندن، على تقرير صحفي نشرته جريدة "هيرالد" وكتبه "مايكل ستيل". وفيما يلي ترجمة لتعليق العبيدي:
 
القذّافي هو قائد الثورة الليبيّة، وهو ليس تاجر نفط من ضمن وظائفه التجوّل بين البلدان لتسويقه. فنظام الحكم في ليبيا يقوم على أساس "الديمقراطيّة الشعبيّة"التي طبّقتها البلاد منذ 1977، وللنظام ديناميكيّته الخاصّة للتعامل مع موارد الدولة بما في ذلك النفط (؟!). وجميع سياسات النفط في ليبيا تخطّط وتصمّم (؟!) من قبل مؤسّسة النفط الوطنيّة، وهي مؤسّسة تديرها لجنة شعبيّة. وهذه اللجنة تقع تحت إشراف مجلس النفط الذي يرأسه رئيس الوزراء (؟!) ومسئولون آخرون (؟!) ورئيس مؤسّسة النفط تمثّل الجماهيريّة في اجتماعات منظّمة الأوبك والمؤتمرات الأخرى ذات الصلة. والجدير بالذكر (؟!) أن القائد ليس منفعلا (متحمّسا) لحدّ الإفراط (؟!) بالنسبة لزيارة المملكة المتحدة؛ سواء لحضور القمّة النفطيّة المقبلة أو غير ذلك. وأن ملفّ قضيّة لوكربي قد أغلق إلى الأبد، طبقا للقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (؟!) والجانب المتبّقي (؟!) هو الوضع القانوني للمواطن الليبي عبد الباسط علي محمّد المقرحي الذي ما يزال ينتظر قرارا يتعلّق باستئنافه الثّاني الذي منحته "اللجنة الإسكوتلانديّة لمراجعة قضايا الجريمة" (؟!).
 
طارق العبيدي
المستشار الصحفي بالمكتب الشعبي الليبي- لندن
 
التعليق:
 
في الحقيقة لا يستحقّ هذا الكلام الأجوف الرّكيك، تضييع الوقت في التعليق عليه، فهو لا يدلّ إلاّ على تفاهة وإفلاس نظام القذّافي المهترئ، الذي لم تستطع أجهزته وسفارته حتى صياغة "بيان" بلغة متماسكة سليمة، رغم تواجدها في عاصمة اللغة التي صدر بها، ومع توفّر محرّرين وأقلام للقيام بذلك، ولا يحتاج الأمر إلاّ إلى صرف دراهم معدودة من كيان يكاد يغرق في الملياردات. ولكن على المرء ألاّ يستغرب من هذا الكيان الذي أصبح فيه الكذب والتزييف لدرجة السّذاخة، بضاعة رائجة تتعامل بها كافة أجهزته؛ فإمّا أن الذي صاغ "البيان" المترجم لايفقه شيئا في اللغة التي كُتب بها، لا من حيث الشكل أو الجوهر، أو جاءه النصّ هكذا من دوائر النظام البديع، وعليه ألاّ يغيّر فيه معنى أومبنى بل يذيّله بتوقيعه وكفى.. ونرجّح كلا الأمرين معا! ولهذا وضعنا بين جمل وعبارات البيان علامات إستفهام وتعجّب، تاركين لفطنة القارئ تبيّن ما هو المقصود بالتساؤل والإستغراب.
 
إلاّ أن الموضوع يستدرجنا لإبداء بعض التأمّلات التالية:
 
• إن ذكر البيان لعدم إنفعال القذّافي بالدعوة (Excitement)، وهي كلمة تعني أيضا التهيّج، لابد أن المقصود بها هو الحماس أو التحمّس (Enthusiasm)، ولكن القواميس وجحفل السكرتيرات لم تسعف في العثور على الكلمة، وجاء هذا التصريح كتمهيد للإعتذارالرسمي عن قبول الدعوة، ولكنّها غُطّيت كالعادة بالمقولات عن القائد الذي لا يحكم، والتي ما انفكّت أبواق القذّافي تلوكها منذ عقود، دون خجل، والعالم يشاهد يوميّا أن شخصا واحدا فقط هو من يتصرّف في أمور البلاد والعباد في ليبيا ويبذّر مع أولاده وبطانته أموالها أينما شاء وكيفما شاء، ولكن ليسّ على شعبها صاحب الثروة الشرعي.
 
• جاء في البيان أن قضيّة لوكربي قد أُغلقت إلى الأبد، بينما العالم في الدولة المعتدمة بها السفارة والعاصمة العظمى واشنطن وكلّ ما يسمّى بالمجتمع الدّولي، يعلم أن تداعياتها وذيولها ما تزال مستمرّة. ويبدو على الأرجح أنها لن تنتهي في عهد القذّافي، يل ستظلّ "كمسمار جحا" لمزيد من الإبتزاز والتركيع. وإليكم آخر دليل على ذلك : فقد نشرت جريدة "ساندي إكسبريس" اللندنيّة البارزة مقالا بتاريخ 28 سبتمبر الماضي بقلم ديفيد جارفيس، وصف فيه دعوة القذّافي "بالعار" لأنها ستصادف ذكرى وقوع الجريمة التي اعتبرت أفظع جريمة إرهابيّة تحلّ ببريطانيا.. ويورد المقال تصريحات لممثّلي عائلات الضحايا التي تسلّم كلّ منها 8 مليون دولارا وسيحصل على المليونين الباقيين حسب الإتفاق الأخير الذي فرضته كونداليسا رايس، مقابل فقط مجيئ سفيرها إلى طرابلس!
 
ونشرت سانداي إكسبريس تصريحات "جيم سواير" الذي ذهبت إبنته ضحيّة للوكربي، والتي جاء فيها:"لايفوتني القول إن الدعوة طُبخت على هامش زيارة رايس لطرابلس هذا الشهر... والبترول هو القضيّة المركزيّة هنا... والأمر كلّه يتعلّق بالتجارة، وهو ما يجرح مشاعر عائلات الضحايا بالنظر إلى توقيت الدعوة". (تصوّروا أن سواير هذا لعب دورا مؤثّرا في إرغام القذّافي على تسليم المتهمين ليحاكما في هولندا، وألحّ على مصالحة نظامه لقاء التعويضات، والآن وقد حصل عليها، يقلب له ظهر المجن). أمّا السيّدة سوزان كوهن من "نيوجرسي" التي فقدت إبنتها الوحيدة، فقالت : "إنه لأمر فظيع الذي يجري مع ليبيا، فأمريكا وبريطانيا تعطيان القذّافي ما يريد مقابل البترول... إنه الإستسلام أمام قوّة المال وقوّة الشرّ" (أيّ قلبت الآية في الصفقة، وكأن أمريكا وبريطانيا هما من أعطى القذّافي آلاف الملايين من الدولارات، إضافة إلى الإمتيازات البتروليّة المذهلة، وليس العكس)!، ثمّ تنشر الجريدة ردّ فعل وزارة خارجيّة بريطانيا ومكتب رئيس حكومتها حول الدعوة وفحواه: رفض تأكيد حضور االقذّافي للقمّة المرتقبة. وهذا في اللغة الدبلوماسيّة، أو حسب الخبث البريطني، إيعاز خفيّ للقذّافي بعدم تلبية الدعوة، التي كان يجب أن توجّها إليه بصفته حاكما لدولة عضو في الأوبيك مثله مثل بقيّة رؤسائها.
 
• ثمّة دوافع أخرى تلقي بضلال الشكّ على حصول الزيارة، وهي أن البلد المضيف بريطانيا لديها مطالب من ضحايا للقذّافي ليست عائلة الشرطيّة فليتشر إلاّ واحدة منها، ويخشى أن تلاحقه قانونيّا، لا سيّما أن ماجرى لطاغية تشيلي السّابق "بينوشيه" ما يزال ماثلا أمامه، حين صدر أمر قضائي من أسبانيا، وليس من بريطانيا للقبض عليه وجلبه للمحاكمة فيها، لأنه متّهم بقتل مواطنين أسبان أثناء رئاسته لتشيلي. ولم ينقذه إلاّ تدخّل الحكم الديمقراطي الجديد فيها، الذي فضّل أن يجري القصاص منه على أيدي قضائه، وهو ما تمّ، بعد تعذيب نفسي للطاغية بين دهاليز العدالة البريطاني. ولا ننسى قضيّة السفّاح شارل تيلور رئيس ليبيريا الأسبق الذي يُحاكم منذ مدّة أمام محكمة الجرائم الدوليّة الخاصّة في لاهاي، بل وقضيّة إستدعاء الرئيس السوداني عمر البشير من قبل المدّعي العام في محكمة الجنايات الدّوليّة بروما، والتي ما زالت تتصاعد. ولم يستطع حتى الرئيس الفرتسي والجامعة العربيّة، البطّة العرجاء، إلغاء الأمر قبل أن يبرهن البشير على تطبيق تدابير جديّة توقف حمّام الدمّ ضدّ أبناء شعبه. وها هو الرئيس السّوداني الآن –أثناء تحرير هذا التعليق- يدعو إلى مؤتمر إقليمي عاجل من أجل ذلك.
 
• كانت زيارات القذّافي القليلة إلى بعض العواصم الأوربيّة والتي لم تتمّ إلاّ بعد ثلاثة عقود من الزمن، قد لقّنته دروسا قاسية لما حدث فيها، فأوّل زيارة لبروكسيل جرت بتعهّدات من رئيس الإتحاد الأوربي آنذاك الإيطالي برودي، الذي قايضه عليها بمشروع الغاز إلى إيطاليا وامتيازات تجاريّة أخرى، وبلجيكا ليس لديها مع نظامه قضايا إرهابيّة من العيار الثقيل، ورغم ذلك فضخت هشاشة حراسته النسويّة حين إخترقها أحد الليبيين حتى لا مسه، ولم يكن للإعتداء عليه. وزيارة فرنسا تمّت لأن رئيسها ساركوزي جاء إليه في خيمته بضمانات شخصيّة لكي يقوم بها، وزيارته للشبونة عاصمة البرتغال جرت في إطار دولي ضخم وهو القمّة التي جمعت الرؤساء الأوربيين والأفارقة، وزيارة أسبانيا كانت (فسحة) سياحيّة ذات طابع شخصي. وعلى الرّغم من كلّ ذلك ففي باريس أهين علانيّة بمقاطعة البرلمانيين الفرنسيين لحضور تكريمه، وكذلك قاطعها وزير خارجيّتها، وأعلنت وزيرة حقوق الإنسان فيها أنها لن تسمح لنفسها بمصافحة من تلطّخت يداه بدماء الأبرياء! وفي أسبانيا لم يلتقه مليكها إلاّ لبرهة قصيرة. يضاف اإلى ذلك توقيع العقود بالملياردات لهذه الدول.. ولا يفوتنا ذكر الإعتصامات والهتافات التي أطلقها ممثلو المعارضة الوطنيّة الليبيّة الشجعان في لشبونة وباريس، متحدّين طوق الحراسة ومنع التظاهر، ومتصدّين لآزلام النظام حتى سالت دمائهم جرّاء إعتداءات أولئك الهمج. وها هي جميع فصائل المعارضة تستعدّ للقيام بمسيرات إحتجاج وتنديد صاخبين أكثر جماهيريّة وأقوى تنظيما، تعبيرا عن موقف الضمير الوطني المكتوم في أرض الوطن
 
هذه جميعها، إذن أسباب ودوافع ستجعل القذّافي يعيد النظر في قبول الدعوة.
 
مفتاح السيّد الشريف
 
 
Gaddafi ‘not excited’ about coming UK visit
Letter to the editor from the Libyan Embassy in London

The Herlad Newspaper

 
Michael Settle's report regarding Colonel Gaddafi's proposed visit to London for the coming Oil Summit is out of context (Gaddafi "invited to UK" for first time since Lockerbie, September 10).
 
Gaddafi is the Leader of the Libyan Revolution and is not an oil tradesman whose job description involves touring countries for marketing oil. The Libyan system of government is based on a "People's Democracy", which the country has practised since 1977. The system has its own mechanisms to deal with state resources, including oil. All oil policies in Libya are planned and designed by the Libyan National Oil Corporation (NOC). The Corporation is run by a People's Committee.
 
That committee is under the supervision of the Oil Council, headed by the Prime Minister and other officials. The Chairman of the NOC represents the Libyan Jarnahiriya in OPEC's meetings and all other related conferences. It is worth mentioning that the Leader is not overly excited about visiting the United Kingdom, either for the coming Oil Summit, or otherwise, and that the Lockerbie case file is closed for ever, according to the relevant United National Security Council resolutions. The remaining aspect is the legal position regarding the Libyan national, Mr Abdelbaset Ali Mohmed al Megrahi, who is still awaiting a decision regarding his second appeal, which was granted by the Scottish Criminal Cases Review Commission (SCCRC).
 
Tarek al Abaidy, Press Consular, Libyan People's Bureau, London.

Source: The Herlad

 

 

Comments

 

Source:See comments at "The Herlad" site

انظر تعليقات القراء بموقع الهيرالد

 

 تعليقات القراء Your comment
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com