السؤال كان مطروحاً
في وسائل الاعلام العربية والعالمية, على نطاق واسع صباح الجمعة الفائت €موعد
اقفال هذا العدد€, في ما يعكس اهتماماً غير عادي بالرحلة. والاجوبة بطبيعة
الحال لم تكن واحدة ولا متجانسة, فالزعيم الليبي «العائد» الى موسكو الروسية
بعد 23 عاماً من الانقطاع عن موسكو السوفياتية, يحمل بطبيعة الحال طروحات
سياسية واقتصادية واستراتيجية, والرحلة تستحق الاهتمام. ماذا في الاجتهادات؟
الاجتهاد الاول
نقرأه في «روسيا اليوم» الموقع الاخباري الروسي شبه الرسمي الذي نقل عن مصادر
المجمع العسكري الروسي «انه من الممكن ان يتم التوصل الى اتفاق مبدئي بشأن
ابرام مجموعة كبيرة من العقود تفوق قيمتها ملياري دولار خلال زيارة الزعيم
الليبي لموسكو».
واوضح المصدر نفسه ان ليبيا تبدي اهتماماً بشراء انظمة صواريخ ارض جو حديثة
من طراز €س 300 ب م او2€ و€تور م 1€ وكذلك €بوك م1 2€. كما تود
طرابلس شراء سربين من المقاتلات الروسية سرب €ميغ 29 س م ت€ وآخر €سو 30
م ك€, وست طائرات تدريب حربية وعدة عشرات من المروحيات ونحو 50 دبابة وغواصة
ديزل كهربائية مشروع 636, وانظمة الراجمات الصاروخية €غراد€ واسلحة اخرى.
وفقاً للمصادر نفسها فانه يجري تحضير عدد من العقود لتطوير الاسلحة الليبية
التي تم تصديرها ابان العهد السوفياتي.
يذكر ان المعدات
الحربية السوفياتية الصنع تشكل الآن 90 بالمئة من سلاح الجيش الليبي. فقد جهز
الاتحاد السوفياتي ليبيا خلال الفترة الواقعة بين 1981 و1985بمعدات حربية
بمبلغ 4.6 مليارات دولار. ويجري العمل على اعداد العقود لتجهيز مجموعة كبيرة
من المروحيات والطائرات الحربية ووسائل الدفاع الجوي واسلحة القوات البرية,
والمعدات البحرية لطرابلس منذ فترة طويلة.
تضيف المعلومات: «لقد
تم توقيع عدد من العقود بالاحرف الاولى, واخرى جاهزة عمليا للتوقيع. لكن بسبب
عدم اتفاق الطرفين بصورة نهائية على مخطط التسديدات المالية مقابل الواردات
من السلاح تم تأجيل توقيعها».
في المعلومات ايضاً
ان ليبيا تود استخدام المخطط الذي طبق مع الجزائر, عندما تشطب موسكو ديون
البلد مقابل شرائه سلاحا ومعدات حربية من روسيا بمبلغ يعادل الديون تقريباً.
والديون المترتبة لروسيا بذمة ليبيا, حسب تقديرات عدد من الخبراء, تعادل 4.5
مليارات دولار.
وفي معرض التكهن
بمحاور الاهتمام الاساسية خلال الزيارة اوردت صحيفة «كومرسنت» التجارية نقلاً
عما سمته «مصدر مشترك» يشارك في الاعداد للرحلة ان العقيد «سيحتفظ بالانباء
الطيبة لزيارته التي ستلطف من ضيق الكرملين» وخلال المباحثات هو يعتزم التطرق
الى مسألة فتح قاعدة للبحرية الروسية في ميناء بنغازي الليبي.
ومضت تقول: تمشياً
مع خطط الزعيم الليبي سيصبح الوجود العسكري الروسي ضامناً لعدم الاعتداء من
جانب الولايات المتحدة والتي رغم العديد من اللفتات التصالحية لا تتلهف على
اخذ العقيد القذافي في حضنها. وتحرص روسيا التي تتمتع بانتعاش اقتصادي غير
مسبوق على استعراض قوتها المتجددة واسطول من السفن الحربية بقيادة طراد نووي
توقف امام السواحل الليبية خلال الشهر الفائت في طريقه الى فنزويلا للقيام
بمناورات بحرية مشتركة. كما استضافت ليبيا فرقاطة روسية اوفدت لمكافحة
القرصنة في خليج عدن.
في السياق نفسه نقل عن مدير الهيئة الفدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني
ميخائيل دميترييف ان الجانبين الروسي والليببي سيبحثان مسائل تزويد ليبيا
بأنظمة دفاع جوي وتقنيات بحرية روسية. دميترييف قال في حديث لوكالة نوفوستي
ان ليبيا تبدي اهتماماً كبيراً بأنظمة الدفاع الجوي, والتقنيات الجوية
والبحرية الروسية, ويشير خبراء عسكريون الى ان الجانبين يجريان محادثات حول
تزويد ليبيا بمنظومات «س 300 ب م و», و«تور م 1» و«بوك م1 2» المضادة
للجو, وسفينة حربية وغواصة ديزل, كما تقترح روسيا على ليبيا تحديث منظومات «اوسا
1 ك م» التي تستخدمها القوات المسلحة الليبية حالياً. وتشير وسائل اعلام
روسية الى ان ليبيا تبحث ايضا استيراد 16 طائرة قتالية من طراز «سو 30 م ك
إي» ومجموعة من دبابات «ت 90».
في المعلومات ايضا
ان ليبيا لم تتعاقد على شراء اي قطعة سلاح حتى الآن, وانما اكتفت بالاعلان عن
رغبتها في اقتناء منظومات الدفاع الجوي الروسية المتطورة. وفي تقرير نقلته
وكالة «أنباء الصين الجديدة» ان الرحلة تعتبر رداً على الزيارة السابقة التي
قام بها فلاديمير بوتين الى طرابلس في اواسط نيسان €ابريل€ الفائت. ويرى
المحللون انها تهدف اولاً الى دفع التعاون الاقتصادي والعسكري بين البلدين,
وثانياً الى المحافظة على التوازن بين روسيا والغرب. ومنذ مطلع هذا العام,
شهدت القيادة العليا الليبية والروسية زيارات متكررة, واستمرت حمى العلاقات
الثنائية بين البلدين بلا انقطاع. في نيسان €ابريل€ الماضي زار بوتين قبل
انتهائه من ولايته الرئاسية ليبيا, ليصبح اول رئيس روسي يزور ليبيا وتم توقيع
اتفاقيات متعددة بين البلدين. يضيف التقرير: وفي تموز €يوليو€ الماضي, زار
امين مؤتمر الشعب العام موسكو حيث اجرى مع رئيس الوزراء الروسي الحالي بوتين
محادثات بشأن التعاون بين البلدين في مجال النفط والغاز, وتطرقت المضامين الى
التعاون في التنقيب عن الموارد, واستخراج ومعالجة النفط. وفي مطلع تشرين
الاول €اكتوبر€ زار اسطول روسي من طرادة صاروخية تعمل بقوة محركة نووية,
وسفينة ضخمة مضادة للغواصات, وسفينتي تموين ليبيا, في اشارة الى ان التعاون
والاتصالات العسكرية بين البلدين قيد التعزيز. ويستطرد قائلا: ان تعزيز
التعاون الاقتصادي مع روسيا هو هدف هام لزيارة القذافي هذه لروسيا, وتعد
ليبيا ثاني دولة منتجة للنفط في افريقيا, وتتمتع بوفرة الموارد النفطية
والغازية علماً ان الطرفين الليبي والروسي سيناقشان بصورة متزايدة تعزيز
التعاون في المجالين النفطي والغازي خلال الزيارة. اضافة الى ذلك, سيناقش
الطرفان ايضا مسألة تتعلق ببناء سكة حديد في ليبيا وتقدر كلفة هذا المشروع بـ
9.2 مليارات دولار اميركي. وقبل ذلك, تم توقيع اتفاق بين ليبيا وروسيا بشأن
اقامة تكامل طاقة ومعادن في ليبيا.
ومن الطبيعي ان
تفتح الرحلة افقاً جديداً للتعاون لجهة الارتقاء بالعلاقات الثنائية, وهي «تاريخية
وايجابية» على حد تعبير سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي, وان تشكل انطلاقة
قوية لتعويض مرحلة الانقطاع التي نجمت عن سنيّ الحصار الذي تعرضت له ليبيا.
|
|
|