22/10/2008
 

الجزائريون في السجون الاجنبية. مأساة انسانية و'صداع' دائم للحكومة

السلطات متهمة بالتقصير في حقهم ولا احد يعرف بدقة عددهم واحوالهم


 
أصبح موضوع السجناء الجزائريين بالخارج حديث الساعة تتناوله الصحف بكثير من الإسهاب بصفة منتظمة، خاصة مع قضية السجناء الجزائريين بليبيا التي تحولت إلى قضية رأي عام. القضية تحولت أيضا إلى مأساة إنسانية، لأن هؤلاء السجناء شنّوا إضرابات متكررة عن الطعام، بل ذهب بعضهم إلى حد أنهم خاطوا أفواههم احتجاجا على ظروف سجنهم وتأخر ترحيلهم إلى الجزائر. ورغم الإعلان المتكرر عن ترحيلهم واستفادتهم من عفو، إلا أنهم ما زالوا يقبعون في السجون الليبية. كثيرون يعتبرون قضية سجناء ليبيا الشجرة التي تغطي الغابة، على اعتبار أن الضوء غير مسلط على جميع قضايا الجزائريين المسجونين في الخارج والذين يعاني بعضهم ظروف حبس قاسية، فكانت قضية الجزائري مروان السعدي المسجون في أوكرانيا بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس.
 
وفي تعليقه على هذه القضية قال مصدر مسؤول على علاقة بالملف، فضل عدم ذكر اسمه، ان قضية السجناء الجزائريين في ليبيا 'نالت حجما أكبر مما تستحق في وسائل الإعلام'، متسائلا عن سبب تركيز الصحف الجزائرية على هذه القضية في حين يوجد سجناء آخرون في تونس وإيطاليا وفرنسا واسبانيا.
 
لماذا ليبيا دون غيرها ؟
 
وألمح المصدر نفسه إلى أن هناك جهات تقف وراء التحريك المستمر لقضية السجناء الجزائريين في السجون الليبية، 'لحاجة في نفس يعقوب'، كما قال. وأوضح المصدر أن أكثر من 70 بالمئة من هؤلاء السجناء متورطون في قضايا مخدرات، وهي قضايا لا تخضع لأي نوع من أنواع التخفيف أو العفو في معظم دول العالم، مشيرا إلى أن السلطات الليبية 'قررت القيام بلفتة طيبة وأعلنت قبيل أيام من عيد الفطر عن استعدادها للعفو عن السجناء الجزائريين لديها، لكن القرار السياسي شيء وتنفيذه إجرائيا شيء آخر، الأمر الذي أدى إلى تأخر التنفيذ نوعا ما'، حسب قوله. وشدد المصدر ذاته على أن 'هناك من استغل هذا التأخير ليخلط الأمور مجددا، الأمر الذي قد يؤثر سلبا على التعهد الذي قطعته السلطات الليبية على نفسها'. ونفى التهم الموجهة إلى السلطات الجزائرية بعدم قيامها بواجبها تجاه رعاياها المسجونين في الخارج، موضحا أنه في كل مرة يُدان جزائري بتهمة ما، 'يتم إخبار القنصلية التي تحرص على توكيل محامٍ للمتهم إذا لم تكن لديه الإمكانيات، كما تتأكد من أن المواطن الجزائري يحاكم في ظروف عادية ووفقا للقانون وألا يكون ضحية تحامل أو عنصرية وتقوم القنصلية أيضا بتسهيل الاتصال معه'. وأضاف المسؤول أن القنصليات الجزائرية 'تجمع المعلومات الخاصة بمواطنينا المسجونين وترسلها إلى وزارة الخارجية التي بها مديرية عامة مكلفة بحماية الرعايا المقيمين بالخارج'.
 
وقد اتصلت 'القدس العربي' مرارا بالمسؤولين في هذه المديرية للحصول على معلومات بشأن عدد الجزائريين المحتجزين بالخارج فلم تحصل منهم على أي جواب. في الموضوع ذاته قال المحامي فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان (رسمية) أنه تم الاتفاق مع طرابلس بشأن إطلاق سراح السجناء الجزائريين في ليبيا، وهذا أمر مفصول فيه، على حد قوله، مؤكدا على أن البيروقراطية الموجودة في ليبيا هي التي حالت دون تجسيد هذا الاتفاق بسرعة. وأشار قسنطيني إلى أن الهيئة التي يشرف عليها لا تمتلك معلومات كاملة عن كل الجزائريين الموجودين في السجون الأجنبية، موضحا أنها تتدخل حين تتلقى مراسلات من عائلات هؤلاء السجناء. وذكر أنه يمتلك معلومات عامة وسطحية عن وجود جزائريين في السجون التونسية والإيطالية والإسبانية، ولكنه لا يمتلك أرقاما وإحصائيات دقيقة. واعتبر أن التركيز على السجناء الموجودين في ليبيا سببه الارتفاع الكبير لعدد هؤلاء السجناء (56 سجينا)، إضافة إلى أنه راجع أيضا للعقوبات المشددة التي تتراوح بين الإعدام والسجن المؤبد، وكذا ظروف سجنهم القاسية.
 
اتهام السلطات بالتقصير
 
من جهته يرى الصحافي محمد شراق من جريدة 'الخبر' (خاصة) أن الجالية العربية ككل أضحت مستهدفة في كثير من الدول الأوروبية، وذلك بناء على ما ذكرته كثير من الجمعيات المدنية في أوروبا، مشيرا إلى أن هناك جماعات عنصرية تستهدف العرب بشكل عام. وذكر أن الجزائريين يحتلون واجهة قوائم المستهدفين، وذلك بسبب طباع الجزائريين الذين ينتفضون بسرعة وبحدة ضد كل أنواع الظلم والتمييز، الأمر الذي يجعلهم يدخلون في شجارات عنيفة بسبب مناوشات بسيطة تقع لهم.
 
ويعتقد شراق المتابع لملف الجزائريين المسجونين في الخارج أن هناك مسألة أخرى أخطر، تتعلق بتجاهل السفارات والقنصليات الجزائرية للرعايا الذين يواجهون متاعب قضائية. وقال ان هذا الأمر تلح عليه كثير من الجمعيات المدنية مثل نادي الترقي بلندن، والذي خلص إلى أن السفارات والقنصليات لا تهتم بأمر الرعايا لا من بعيد ولا من قريب. وضرب المصدر نفسه مثالا بقضية المواطن الجزائري مروان السعدي المسجون بأوكرانيا، مشيرا إلى أن النائب العام بالعاصمة كييف كان قد راسل السفارة في 2005 بغرض ترحيله بعد 10 أيام من وقوع الجريمة التي يقول مروان أنه بريء منها. وشدد على أن السفارة لم تحرك ساكنا فبقي مروان في الحبس، ومنحت الفرصة للقضاء الأوكراني بالحكم عليه بالسجن لمدة 12 سنة كاملة، معتبرا أن الأمثلة على 'التقاعس الدبلوماسي' عديدة، وأنه يتردد وسط الجمعيات أيضا أن العديد من الطلبة الجزائريين في أوكرانيا يجدون صعوبة في التواصل مع السفارة التي لا تحل مشاكلهم. وأضاف شراق أن التقاعس والتجاهل تكرر أيضا مع قضية السجناء الجزائريين بليبيا، وقال ان عائلاتهم تتهم السفارة الجزائرية بالتقاعس في حل مشكلتهم، معتبرا أن بعضهم الذين اتصلوا به من داخل السجن، أخبروه أن السفارة كانت تبعث بعض المستلزمات لهم بالسجن، كالأكل ومستلزمات الحلاقة وغيرها، غير أنها أوقفت ذلك بمجرد ما تداولت وسائل الإعلام قضيتهم باعتبارها أحرجت السفارة. وأكد الصحافي محمد شراق على أن 'الخبر' تناولت قضية مروان السعدي أكثر من 10 مرات، لكن الغريب أن سفارة أوكرانيا بالجزائر هي التي ردت وقالت ان سفارة الجزائر بكييف لم تقم بدورها، دون أن تحرك هذه الأخيرة ساكنا.
 

القدس العربي اللندنية  - إيلاف

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com