09/02/2008
 

ليبيا التي خرجت من العزلة.. تنتظر الاصلاحات (المشاهد السياسي)

 

استحوذت ليبيا على اهتمام كبير من مجتمع الأعمال منذ خروجها من العزلة الاقتصادية والسياسية في العام ٢٠٠٢. وراحت الشركات الغربية، النفطية منها خصوصاً، تبحث عن فرص في ليبيا. وفي سعي إلى تقوّية العلاقات الاقتصادية، طار عدد كبير من الزعماء الأوروبيين إلى ليبيا في السنوات الأخيرة، وقام الزعيم معمر القذافي بزيارتين تاريخيتين إلى فرنسا وإسبانيا في كانون الأول (ديسمبر). لكن هذه التطورات عتّمت على حقيقة أن الاصلاحات الاقتصادية والسياسيّة تحتاج إلى أن تترجم على الأرض. وتبقى ليبيا مكاناً صعباً للأعمال، وهناك عدد من المسائل السياسيّة التي تحتاج إلى حل، كما أظهر تقرير حديث عرض على مجلس الشيوخ الأميركي.
 
وشجّع خطاب ألقاه نجل القذافي، سيف الإسلام (٣٥ سنة)، في بنغازي، الذين يأملون في التغيّير. وهو تحدّث أمام حشد من ٤٠ ألف شخص عن الحاجة إلى دستور أو إلى «عقد ينظّم حياة الليبيين». وأضاف أن ثمّة حاجة إلى قوانين تضمن استقلال البنك المركزي الليبي، والمحكمة العليا، الاعلام والمجتمع المدني. وشدّد على الحاجة إلى توسيع الحوار السياسي إلى ما هو أبعد من اللجان الشعبيّة، التي تستند عليها ما يُعرف بـ«الديمقراطية» في ليبيا.
 
وأُطلقت نداءات مماثلة قبل سنة، طالبت بإصلاح النظام الاقتصادي، عندما انتقد نجل القذافي نفسه غياب دستور أو قوانين لوقف «المافيا» التي تشكلّت ممّن هم في الخدمة المدنية. واعتبر المراقبون تصريحات مماثلة تظهر أن سيف الإسلام يتهيّأ لخلافة والده. لكن، وحتى الآن، لم تظهر إلا بوادر ضعيفة للاصلاح المقترح ـ فالأحزاب السياسية ممنوعة في ليبيا، في ما تعتبر الصحافة وسيلة للترويج ـ ويمثّل سيف الإسلام لليبيين «سيف الأحلام».
 
وتعترف الكيانات الدولية بأن الاصلاحات تجاوزت تاريخها. وأعلن البنك الدولي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي أن التحدّيات التي تواجه البلاد تتضمن تجديد البنية التحتية، تحسين مناخ الأعمال وتطوير القطاع غير النفطي. ولم يكن دائماً الجواب عن النداءات هذه مفهوماً. ومثال على ذلك، عبّر المراقبون الدوليون عن أسى عميق عند عزل رئيس الوزراء ذي الفكر الاصلاحي شكري غانم من منصبه في العام ٢٠٠٦. لكنه عيّن بعد ذلك رئيساً لقطاع النفط الليبي، كوزير للنفط بداية، ثم كرئيس للشركة الوطنية للنفط عندما حلّت محلّ الوزارة.
وتحمّل غانم مسؤولية تطوير صناعة الغاز في البلاد، وإحياء الاتصالات الدولية في ما يتعلق بالاستكشاف والانتاج. لكن الشركات تصطدم على الأرض بتحدّيات تتعلّق بتطبيق مشاريعها، في ظل النظام الاداري المربك والاستنسابي.
 
وعلى موقعها على الإنترنت، حذّرت السفارة الأميركية في طرابلس المستثمرين الأجانب من تحوّل في الأنظمة والاجراءات، ومن ضعف في المناخ التنظيمي.
 
وتحسنت العلاقات الليبية مع أميركا جذرياً عندما كشف القذافي عن البرنامج النووي لبلاده في العام ٢٠٠٣، لكن ثمّة غموضاً ما زال يلفّ مواضيع جوهرية، ممّا يعقّد العلاقات بين الجانبين. فتعديل قانون العقوبات الدفاعية الذي أقرّه مجلس الشيوخ الأميركي في كانون الثاني (يناير)، يمكن أن يعلّق التقارب الذي تبديه واشنطن تجاه طرابلس، عبر مساعدة ضحايا الاعتداءات الارهابية وعائلاتهم على الحصول على تعويضات من حكومات أجنبية معنيّة. ولا تزال الدعاوى في تفجير لوكربي، وتفجير ملهى ليلي في برلين (١٩٨٦) وتفجير الطائرة التابعة لشركة «يوتا»، ذات الرحلة الرقم ٧٧٢ في العام ١٩٨٩، والتي قبلت ليبيا بتحمل المسؤولية العامة عنها، من دون الاعتراف بالذنب، مسائل أساسية تعترض سبيل العلاقات الأميركية ـ الليبية.
 
وعارضت جماعات تجارية أميركية التعديل، مبدية مخاوف من أن شركات أميركية، من بينها خمس من أهم شركات النفط في البلاد، قد تصادر ليبيا أملاكها رداً على الأحكام القانونية الدولية. وعبّرت ليبيا أيضاً عن خيبة تجاه التعديل. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن السفير الليبي في واشنطن علي أوجالي قوله: «إنه قانون خطر جداً لن يشجّع الشركات الأميركية ورجال الأعمال على العمل في ليبيا».
 
على الصعيد الدولي ككل، هناك أدلّة وافرة على أن ليبيا تعيد تدريجيّاً بناء علاقاتها بعد عقود من العزلة، لكن هناك أيضاً تكتّلاً قويّاً مناهضاً لليبيا في الكونغرس الأميركي، منَعَ بناء مقرّ جديد للسفارة الأميركية في ليبيا وحال دون تعيين سفير هناك، مشدداً على ضرورة أن تسدّد ليبيا ديونها بداية. وثمة ١٠ في المائة من مبلغ الـ١٠ ملايين دولار التي وافقت ليبيا على دفعها.
 
نقلا عن (المشاهد السياسي)

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:

 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com